من ثقوب في الثوب الأسود للطنطورية: 7 روايات عربية تستحق تتحول لأفلام

تزخر المكتبة العربية بأعمال أدبية فاخرة، تتنوع في محتواها من الرومانسية للسيرة الذاتية، والدراما التاريخية، والفانتازيا، والواقعية السحرية، والرواية النسوية، بتمثل هذه الأدبيات على مدار تاريخ تطور بيانها وسردياتها، إسقاطات مصيرية على واقعنا العربي كمجتمعات تربطها أواصر الجغرافيا والدين واللغة الواحدة.

من خلال إسقاطات العمل الأدبي على الواقع، نقدر نقرأ تاريخ الأمة ونعيد صياغته في صورته الاجتماعية والفردية، وبالتالي نفهمه بشكل أقرب للمتلقي من كتل الدراسات الأكاديمية التاريخية والسيسيولوجية المتخصصة، ونقدمه للجمهور بما يناسب اهتماماته وأسلوب حياته السريع والخاضع لضغط متطلبات الحياة اليومية.

ولإن الأعمال السينمائية والتلفزيونية بتخدم الغرض نفسه، ولكن بصورة أكتر انتشارًا وتغلغلًا بين مختلف طبقات المجتمع، بتساعد عملية تحويل المكتوب لمرئي على تحقيق انتشار أوسع للعمل الفني وأغراضه.

ولإن عمليات التحويل أثبتت نجاحات كبيرة على مدار التاريخ السينمائي والتلفزيوني العربي، هنقدم في المقال ده مجموعة من الأعمال اللي نفسنا نشوفها على الشاشة، مع نقاش لأهميتها وسبب اختيارها.

ثقوب في الثوب الأسود 1954: عن العنصرية الاستعمار وإفريقيا الأم

الرواية اللي قدمها الكاتب المصري إحسان عبدالقدوس سنة 1954، بتحكي قصة طبيب نفسي مصري بيسافر في إجازة لمدينة باماكو في دولة مالي، وهناك بيقابل سامي اللي بيعيش مع متلازمة نفسية معقدة هي الانفصام، بسبب انتمائه لجماعة الماتيس، وهم أفراد بيتولدوا لأب أبيض وأم زنجية.

بيحاول الطبيب المصري تحرير سامي من حالة الانفصام اللي سببتها معاناته من العنصرية اللي بيتعرض لها من المجتمعين الأبيض والأسود في بلده، وبتتفرع أحداث الرواية لتتناول قضايا مصيرية زيّ العنصرية والاستعمار وفساد التراكيب الاجتماعية.

رغم إن الرواية ممكن ماتكونش أفضل وأدق تصوير عن مجتمع الماتيس، أو أحسن قماشة ناقشت قضية العنصرية، فتحويلها النهارده لعمل سينمائي بشكل معاصر، ممكن يستفيد من إمكانياتها الكبيرة في الربط بين مصيرنا كمصريين ومصير إفريقيا كقارة ننتمي إليها انتماء الابن لأمه، ونتشارك مع مختلف أممها التاريخ الاستعماري القديم ونتائجه المعاصرة على المجتمعات وثقافاتها واقتصاداتها.

الخبز الحافي 1972: عن الطفولة في الشوارع والتحرر من فروض البؤس

السيرة الذاتية اللي نشرها الأديب المغربي محمد شكري لأول مرة سنة 1972، هي حكاية طفولة ومراهقة تفتقر للخبز والحنان، قصته الشخصية منذ ميلاده سنة 1935 ولحد 1956، قبل عشر سنين من نشر روايته الأولى. لم يتعلم شكري القراءة والكتابة لحد ما وصل لسن العشرين، وعاش طفولة هي محض تقلبات بين أمواج البؤس والعنف اللي كان خبزه اليومي.

بيبدأ الكتاب بقصة شكري عن أب بيكره أولاده، وقراره وهو لسه طفل، الهروب من الأب ده بعد ما قتل واحد من أخوته في لحظة غضب، وبعدها بنعيش معاه حياته في الشوارع والأزقة، بين الظلمة والخطر في بحث عن أقل القليل من الطعام، أو زاوية ينام فيها، ثم دخوله عالم الإجرام واللصوص والمدمنين.

الحكاية دي تستحق التحول لعمل سينمائي لما تعرضه من أحداث مؤثرة وقصة مؤلمة وملهمة عن شاب عاش أقسى عذابات الحياة، وقدر يتحرر من فروض الواقع المزري، وتحول لواحد من أهم أدباء وكُتاب المسرح ومثقفين اللغة العربية.

ثلاثية غرناطة 1994: عن الإنسان العادي الذي عاش ويلات سقوط الأندلس

عن: hibrpress

قدمت الأديبة المصرية رضوى عاشور ثلاثيتها “غرناطة، ومريمة، والرحيل” على ثلاث دفعات سنة 1994، وبتحكي فيها حكاية ترجع لسنة 1491 ميلادية، وهي السنة اللي سقط فيها حكم المسلمين في الأندلس، بعد إعلان المعاهدة اللي اتنازل فيها أبو عبد الله محمد الصغير، آخر ملوك غرناطة، عن ملكه لملوك قشتالة وأراجون.

ومن خلال تاريخ أجيال متلاحقة من عائلة مسلمة عربية واحدة عايشة في غرناطة، بتحكي عاشور مآساة تحول غرناطة لإمارة مسيحية، والظلم اللي وقع على الشعب من تهجير وتنصير إجباري، وبتنتهي باختيار آخر أبطال الملحمة بين الموت في غرناطة أو الموت في المهجر.

اللي يخلي الرواية دي من أهم الأعمال المطروحة للعرض على شاشة السينما، أو ربما التلفزيون بسبب مساحة الأحداث الكبيرة جدًا، هو إنها بتحكي عن فترة زمنية من تاريخ العرب والمسلمين، مانعرفش عنها غير الدراسات والقصص اللي بتحكي عن الملوك والجيوش، ولكن ازاي عاش المواطن الأندلسي العادي ويلات سقوط المملكة فهو ما تحتويه دفتي الرواية دي.

يوتوبيا 2008: ديستوبيا مصرية

نشر الكاتب المصري أحمد خالد توفيق روايته يوتوبيا سنة 2008، وبتدور أحداثها في مصر في مستقبل قريب هو سنة 2023، انفصل فيه المجتمع لمجموعة من الأغنياء عايشين في فقاعة يوتوبية (كومباوند يوتوبيا) في الساحل الشمالي، تحت حراسة جنود المارينز الأمريكيين، منغمسين في المتع الحسية لأقصى حد.

أما المجتمع الفقير من المصريين فعايش خارج فقاعة الأغنياء المثالية، من غير كهرباء أو صرف صحي أو رعاية طبية أو أمن، حياة تكاد تكون همجية بياكل فيها الناس لحم بعضهم البعض في محاولة للنجاة بأقل القليل من متطلبات الحياة.

تتصاعد أحداث الرواية بعد ما بيهرب الراوي وصديقته من (يوتوبيا) بدافع الملل وبحثًا عن الترفيه في صيد واحد من الفقراء، اللي بينظروا لهم كنوع أدنى من البشر، مغامرة الراوي وصديقته بتعقد الموقف الهش للمجتمع المصري الفاسد في الرواية، وبتهدد بانفجار الواقع في وجه الجميع.

الرواية من نوعية الأدب الديستوبي، المدينة الفاسدة أو الواقع المرير، واللي لها تاريخ طويل بدأ مع بداية القرن العشرين، وهي تعتبر واحدة من الروايات العربية القليلة اللي بتتناول النوع ده من الأدب، وبالتالي تحويلها لفيلم سينمائي هيقدم نوع جديد من الأفلام للسينما العربية، بالذات إنها رواية محبوبة جدًا في الأوساط الشبابية.

الأرملة تكتب الخطابات سرًا 2009: النسوية في الواقعية السحرية

عن: abjjad

الرواية اللي قدمها طارق إمام سنة 2009، بتقدم حكاية مختلفة ومثيرة عن أرملة عجوز عايشة لوحدها في مدينة صغيرة، وبيقدم لنا أحداث الرواية من خلال الخطابات الغرامية اللي بتكتبها البطلة في السر، لمراهقات المدينة علشان يبعتوها لأحبائهم، بتوصل الرواية للعقدة من خلال حادثة غريبة، أقرب للمعجزة، تدفع البطلة في رحلة للبحث عن الذات.

تنتمي الرواية لنوعية الواقعية السحرية، اللي بدأت في دول أمريكا اللاتينية على إيد أدباء زيّ جابرييل جارسيا الماركيز، واللي بتدور أحداثها في واقع هو خليط من الحقيقة والخيال، ومن الصعب الفصل فيه بين الواقع والخرافة.

تعتبر الرواية واحدة من أهم الروايات النسوية اللي اتكتبت في الأدب العربي، وواحدة من روايات قليلة اتكتبت بأسلوب الواقعية السحرية، وعلشان كده تحويلها لعمل سينمائي أو تلفزيوني، هيقدم أفكار تقدمية مهمة جدًا لواقعنا العربي، وهيقدم كمان نوع جديد من الأعمال المرئية يمكن ماشوفناهوش قبل كده في السينما العربية.

رواية الطنطورية 2010: صبية تعيش القضية الفلسطينية حتى الشيخوخة

قدمت الأديبة المصرية رضوى عاشور رواية الطنطورية في سنة 2010، وبتحكي فيها أحداث نكبة 1948، ودخول القوات الصهيونية قرية طنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا، وقتل عدد كبير من السكان العُزل.

بتبدأ الرواية بالمذبحة، وتنطلق لأحداث تاريخية تانية تتناول حكاية الشعب الفلسطيني داخل الأرض المحتلة وخارجها في دول المنفى، من خلال قصة عائلة واحدة طُردت من مسقط رأسها في الطنطورة وأجبرت على الضياع في المهجر، وبيركز الخط الرئيسي للقصة على البطلة “رقية”، ويتتبع حياتها من الطفولة للشيخوخة، كأنها تجسيد لفلسطين وغربتها.

حكاية فلطسين هي واحدة من أهم الحكايات اللي اتربينا عليها وشكلت جزء كبير من تكويننا القومي، وبالتالي تناولها من خلال حكاية أجيال من عائلة فلسطينية واحدة عاشت الملحمة الحزينة للاحتلال والفقد والتهجير، هيقدم الحكاية في إطار أقرب للمتلقي من مجرد الكتل التاريخية وسرد وقائع سياسية ودبلوماسية.

شوق الدرويش 2014: الحب والدين والسياسة

عن: 24.ae

في سنة 2014 قدم الكاتب السوداني المقيم في القاهرة حمور زيادة، روايته شوق الدرويش، من خلال مكتبة العين المصرية. فازت الرواية في السنة نفسها بجائزة نجيب محفوظ للأدب، ودخلت القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، البوكر، سنة 2015.

بتحكي الرواية عن أحداث الثورة المهدية في السودان في أواخر القرن التاسع عشر من خلال قصة “بخيت منديل” اللي خرج من السجن علشان ينتقم من كل اللي سجنوه، بعد ما عاش عذابات قاسية في السجن من إخضاع واستعباد واستغلال جنسي.

ورغم إن الرواية بتحكي أحداث تاريخية شديدة الأهمية في تاريخ السودان، وهي سقوط الدولة الدينية المهدية، إلا إن زيادة قدر يدمج الحب مع السياسة والتاريخ في إطار يجمع الصوفية الإسلامية بالمسيحية في خليط ذكي وممتع جدًا.

ممكن يكون الجانب التاريخي للرواية هو واحد من أهم العناصر اللي ترشحها للتحول لعمل سينمائي، لإنه وكما اتضح بالفعل إني أقف دائمًا في صف تعليم التاريخ، وقصه على الجماهير، من خلال حكايات الناس البسطاء اللي عايشوا هذا التاريخ، وبعيدًا عن سرديات الجيوش والقرارات السلطوية.

لكن بالإضافة للعنصر التاريخي، فالعنصر الإنساني المتمثل في بطل الرواية “بخيت” هو إسقاط شديد الأهمية عن واقعنا كأمم إفريقية عانت ويلات الاستعمار، وانتهكت آدميتها وحقوقها بشكل يستحق إعادة النظر فيه مرارًا وتكرارًا.

حازت على “جائزة نجيب محفوظ للأدب” عام 2014، ودخلت في القائمة النهائية «القصيرة» للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2015، المعروفة باسم “جائزة بوكر العربية”.

أخيرًا، لو في روايات تانية تستاهل تتعمل أفلام سينمائية أو أعمال تلفزيونية من المكتبة العربية، قول لنا عليها في التعليقات.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: من أدب رضوى عاشور: إبداعات الكاتبة والناقدة والأم والمعلمة

تعليقات
Loading...