لا الفضائح ولا فيديوهات المحشي.. ماذا لو تبخر “التريند” من حياتنا؟

الموضوع بدأ مع منادي الشوارع الذي يقوم بإخبار ما يحدث في الدولة للعامة، وبالتدريج بدأت الصحف تتولى هذه المهمة وأصبح هناك ما يسمى بقضية رأي عام أو موضوع الساعة، ومع الثورة التكنولوجية أخذت وسائل التواصل المهمة في جذب الانتباه وقادت المواضيع بالـ”الهاشتاجات” وأصبح فيما بعد يعرف بـ”التريند”.

ذلك المصطلح الحديث الذي أخد شكلًا واتجاهات مختلفة ولكن بقى الجوهر واحد، عرفه قاموس كامبردج بأنه تطور عام أو تغير في الطريقة التي يتصرف أو ينجذب بها الناس، ليصبح أسلوب حديث للحياة، وثقافة مجتمعية يستخدمها ويتبعها البشر، ملابسنا وأكلاتنا وفرقنا ورحلاتنا بل واختياراتنا وقناعاتنا صدى مباشر لتلك الترندات.. ولكن ماذا لو انتهى كل هذا؟ ماذا لو تبخر التريند من حياتنا؟ وضعنا بعض التخيلات التي من الممكن أن ترصد جوانب لما فعله بنا التريند، وسيختفي باختفائه.

لم يعد هناك اختلاق للقصص

أول ما جاء ببالي عند ذكر كلمة تريند هو كم القصص المختلق المنتشر على المنصات من أجل جذب الحديث لهم، ولعل أبرزهم فتاة الشرقية البطلة المزيفة التي تمكنت من نيل إعجاب الكثير لرواية قصتها عن سقوط سيارة لأسرة مكونة من 6 أفراد في المياه، وعدم اندفاع أحد من المتواجدين في موقع الحادث لإنقاذ الغرقى، الأمر الذى جعلها تتقدم وتنقذ الضحايا بنفسها، وتبين بعد ذلك كذب روايتها من أجل “التريند”، وسجل مثلها الكثير من القصص التي لا نعرف حقيقتها من زيفها.

إلغاء سوق التريند السري

الأمر هذا لاحظناه بكثرة مع المسلسلات الرمضانية، هناك مسلسلات جيدة لم تحظى بأي اهتمام ومسلسلات أخرى تتصدر التريند، وهذا راجع لما يسمى بظهور فكرة “سوق التريند السري”  يقوم عليه العديد من الأشخاص بالاتفاق مع شركة الإنتاج أو الفنانين أنفسهم للترويج بأن هذا المسلسل ناجح والجمهور يشاهده.

عن طريق عدة طرق منها عن طريق تطبيق ” تويتر”، حيث يقوم المغردون بكتابه اسم المسلسل أو الأبطال عدة مرات بطريقة فنية فيظهر المسلسل في قائمة “التريندات” على “تويتر”، ثم يقوم بطل العمل بالتقاط قائمة التريندات ونشرها باعتبار أن المسلسل هو الأكثر تداولًا، ولعلك لاحظتها كثيرًا وأنت تبحث في قائمة التريندات وتدخل لتجد الاسم والمحتوى نفسه ليس له أي علاقة، مجرد حشو فقط، فإذا اختفى التريند يحتفي معه سوق التريند السري.

لا للتحديات الجنونية ولا لفيديوهات المحشي

ماذا إذا طلب أحد منك القفز من فوق قمة جبل عال؟ لا تستغرب فالأمر أصبح طبيعيًا، فبعد تحدي دلو الثلج الذي كان في فى الأساس للتوعية بمرض التصلب الجانبى الضمورى ودعم مرضاه، الوضع أذهب لأبعد من ذلك للتحديات القاتلة، فلن ننسى جميعًا تحدي رقصة “الكيكي”، حيث يبدأ السائق النزول من سيارته أثناء سيرها ويبدأ الرقص بجوارها بينما تتحرك، فمع تبخر التريند يختفي كل هذا ومعه يصبح فلترة للمحتوى، فلم نجد فيديوهات للبيجامات ولا فيديوهات لعمل المحشي أو طريقة تنظيف السجاد بعد اليوم.

لم نعد نحن المنتج بعد الأن

“أنت لا تحصل على خدمة مجانية .. لأنك أنت المنتج” جملة حقيقية لتصف ما يفعله بنا التريند، فبعد ظهور مصطلح “اقتصاد الانتباه” والذي وضح علاقة المصارف بالمال وبين علاقة وسائط الإعلام بالانتباه، أصبح توفير الانتباه أحد أهم الانقلابات الاقتصادية في القرن العشرين، ولأن التريند في صلب ثقافة جذب الانتباه، وأصبح هناك سلع كثيرة تحتاج لجذب الانتباه، تقوم المنصات “ببيعنا” إلى المعلنين، وتنتزع الأموال من انتباه المستخدمين عن طريق التريند للبقاء أطول وقت ممكن على الصفحة، ويساعدها على ذلك الخوارزميات الذي يتعرف إلى تفضيلاتنا وأحيانًا يخلقها، فنصبح نحن السلعة.

لا فومو بعد الأن

مصطلح “فومو” وهو “الخوف من تفويت شيء ما”، شاع استخدامه في البداية في مجال التسويق، لكنه اكتسب شعبيته مع انتشار وسائل التواصل، أصبحنا نخاف أن يفوتنا أي شيء وخاصة التريند، حتى وإن كان بمجرد التعليق عليه أو العلم به، وتملك لدينا الرغبة في الوجود حتى لو كان بشكل افتراضي، ولكن إذا اختفى نستطيع أن نلتقط أنفسنا للمرة الأولى.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة:محمد الشارخ: مُعرب الحاسوب وحافظ لذاكرة التراث العربية

تعليقات
Loading...