متعة زائدة بدون ملل: لماذا نشاهد بعض المسلسلات مرات أكثر من المعتاد؟

فيلم أو مسلسل شاهدته عشرات المرات ومع ذلك تمتلك طاقة غريبة لمشاهدته أكثر وأكثر، بدون توقف وبدون ملل، برغم أنك حفظت حواره وجمله عن ظهر قلب وتملك القدرة في حالة غفوت أثناء مشاهدته أن تستيقظ وتحكي تفاصيل المشهد الذي فاتك أثناء القيلولة، لدرجة تمكنك أن تصبح من مرشحين كتابة سيناريو الأجزاء القادمة، فلماذا كل هذا؟ لماذا تهرب من المسلسلات الحديثة وما يطلق عليها التريندات وتتجه لصومعتك لترى مسلسلات عفى عليها الزمن؟ لماذا نشاهد مسلسلات تفقدنا القدرة لعدها على الأصابع؟ .. في دردشة بسيطة سنضع أسباب تبدو من وجهة نظرنا منطقية لحد ما.

هل من معلومة جديدة؟

“لأحسن يكون فايتني حاجة” اختبرت هذا الإحساس من قبل؟ تعتقد أن هناك شعور ما لشيء فاتك في العمل، أو معلومة مختبئة أو تفاصيل لم تمعن التركيز فيها وربما نسيتها من الأساس أو أحداث ما فاتتك “ما يرتبط لدينا بـ مصطلح” الخوف من فقدان الأشياء”، إحدى مصطلحات السوشيال ميديا الأخيرة.

أو معلومات لم تستوعبها منذ المشاهدة الأولى خاصة بالحبكة وطريقة السرد، وفي كل مرة تكتشف فكرة عن العمل أو وجهات نظر مختلفة لم تلقي لها بال، ومع مراحل زمنية مختلفة تشاهد فيها العمل ربما تتكون لديك وجهة نظر عن العمل برمته.

شيء نفسي مرتبط بالأمان

جربت أن تحصل على الأمان في فيلم؟ الأفلام أيضَا قادرة على إعطاء إحساس مختلف، قادرة أن تجعل حياتك وشعورك أحسن، ولكن كيف تعطينا الأمان؟ أحيانًا نفضل إعادة أفلام أو مسلسلات على مشاهدة شيء جديد، ولذلك لأننا ببساطة نعرف النهاية، نعرف من القاتل ومن الشرير ومن الطيب ومن سيفوز، فتستطيع الاسترخاء عند المشاهدة بدون أن تدق ضربات قلبك سريعًا فكل هذا يخفف من قلقك عند المشاهدة، وسيجعل عقلك يسترخي.

متعة مضمونة واللي نعرفه أحسن من اللي مانعرفوش

اختبرت متعته من قبل، فما المانع أن تختبرها للمرة العاشرة؟ خيار أفضل من قطع تذكرة لفيلم جديد وفي النهاية الفيلم لا ينال مستوى توقعاتك، فتضطر أن تنتظر الجميع ليقولوا رأيهم ومن ثم تطمئن لقطع التذكرة ومشاهدته مع أن في أغلب الأحوال تنتظر المواقع المشبوه حتى تسرقه وتشاهده، وربما لا كل هذا ولا ذاك فبما أنك اختبرت شعور المتعة فكل مرة ستشاهده بنكهة مختلفة عن السابقة وتدرك أنها لن تخيب ظنك، قائمة جاهزة لأفلام العيد وكل موسم موجودة في أدراجنا أو على هواتفنا نعود لها وقت اللزوم.

وهذا يطلق عليه نفسيًا ظاهرة تعرف بـ mere-exposure والتي تعني تفضيل الأشياء المألوفة، فكلما شاهدنا هذه الأفلام، كلما أردنا مشاهدتها أكثر.

العودة للأصل والجذور

بدون أن نقول فالعودة للجذور أو الأصول مرتبطة باستثارة الشعور بالنوستالجيا، فنحن لدينا شعور أننا متصلون بالمكان الذي نشأنا فيه، وهذا المكان يحمل بعض التجارب الثقافية والشخصية التي نود العودة إليها كوسيلة لتثبيت جذورنا، وكيف نعود لها؟ نعود من خلال تذكرنا لأي شيء مرتبط بالمكان، أشياء مألوفة كان معروف عنها إنها مرتبطة بسعادتنا، فإذا استعدناها من جديد يتولد لدينا الإحساس أو إحساس مشابه، فربما لا يكون الفيلم من أحسن الأفلام ولا من أهم الأفلام ومليء بالأخطاء والعيوب الساذجة ولكن هذا هو الوحيد لحسن حظنه أنه مرتبط بنا وبجذورنا.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: درب من دروب الخيال: الإذاعة المصرية عندما تبدع في صورها الغنائية

تعليقات
Loading...