فلتر الصور.. بين السعي لمعايير الجمال والتأثير على الصحة النفسية

بعيدًا عن شكلنا الحقيقي، واخفاءًا لأي عيوب -في البشرة- وسعيًا لتحقيق مقاييس الجمال التي فرضها علينا العالم، استخدام “فلتر” على الصور بدأ تدريجيًا حتى وصلنا لأن نستعجب من شخص ينشر صورة حقيقية أو طبيعية بدون تعديلات أو فلتر، ويبقى السؤال المهم هل “الفلاتر” تؤثر على صحتك العقلية وستجد نفسك في أحد الأيام يقول الطبيب لوالدك “ابنك مجنون ياحاج” على طريقة الممثل لطفي لبيب في فيلم “كركر” لمحمد سعد ؟

من الأكثر استخدامًا للفلاتر.. الرجال أم السيدات ؟

كشفت دراسة لباحثين فى جامعة جونز هوبكنز، أن مستخدمى شبكات اجتماعية معينة (يوتيوب وتندر وسناب شات) وتطبيقات تعديل الصور، أصبحوا أكثر تقبلًا لفكرة العمليات الجراحية التجميلية، وأُجريت الدراسة على 252 مشاركة، كلهم فوق سن 18 سنة بمتوسط عمر يقل عن 25 عامًا، وخرجت الدراسة بنتيجة تشير إلى أ، الأشخاص الذين قضوا الكثير من الوقت على “فيسبوك” و”واتساب” لديهم مواقف أكثر حيادية بشأن اللجوء إلى عمليات التجميل لأنها تطبيق مراسلة أكثر منها معتمدة على الصور، أما مستخدمي (يوتيوب وتندر وسناب شات) كانوا أكثر ميلًا للموافقة على إجراء عمليات تجميل في المستقبل.

وخرج أيضًا باحثون من جامعة بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، يحذرون من تأثير استخدام فلاتر التطبيقات الاجتماعية في التوازن النفسي والاجتماعي للمراهقين الأمريكيين، لأنها جعلتهم يتمنون إجراء جراحة تجميلية حقيقة للظهور مثل الصور التي يلتقطونها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وتلجأ النساء إلى استخدام الفلاتر بشكل أكثر من الرجال، في الوقت الذي ذكرت الإخصائية النفسية، ملاك الشريف، في حديثها لـ “هيئة الإذاعة البريطانية” (بي بي سي)، أن السبب يعود إلى كثرة التقييم الخارجي للمرأة عن الرجل.

تأثير الفلاتر على صحة عقلك

بينت دراسة لباحثون في جامعة لندن عام 2021، أن الفلاتر تترك أثر سلبي على صحتك العقلية، وتم الاحتكام إلى سؤال 175 شابة وشاب اعمارهم بين 18 و30 سنة وكشفت الدراسة أن 94% شعروا بالضغط للظهور بشكل معين، فيما أكد أكثر من نصف هؤلاء الأشخاص أنهم كانوا تحت ضغط شديد، فيما شعر 70% بالضغط لعرض حياة مثالية، بينما أوضح 86% أن حضورهم على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعكس حياتهم الحقيقية، فيما توصلت الدراسة إلى الشباب الذين كانوا يعانون من تدني احترام الذات هو الأكثر استخدامًا للفلاتر، فيما كشفت الشابات بأن معايير الجاذبية التي توفرها الفلاتر غير قابلة للتحقيق على أرض الواقع، وأن هذا محبط.

خلق معايير جمال غير واقعية

وضحت أستاذ علم الاجتماع المساعد بالجامعة الأمريكية المفتوحة بولاية مينيسوتا الأمريكية، الدكتور ناهد عبدالله عبده، لـ “سكوب إمباير”، أن الجنسين يستخدمون الفلاتر بشكل كثير مؤخرًا خاصة الفتيات، ليكونوا أكثر جاذبية ولتحسين المظهر العام أمام الأفراد وقد يكون من باب المرح، وبعض الأحيان تستخدم الفلاتر من أجل إخفاء عيوب في وجه الشخص أو في مظهره الحقيقي ولا يستطع تغيرها إلا بعملية جراحية وهذا مكلف، لذا يلجأ إلى الحل السهل وهي الفلاتر.

وأكدت أن استخدام الفلاتر المتزايد يؤثر بالسلب على احترام الفرد لذاته لأنها تخلق معايير جمالية غير واقعية مما يجعل الشخص غير قادر على تحقيق ثقته بنفسه، وتزيد من شعوره بأنه في حاجة مستمرة لتعديل مظهره، فينفصل عن الواقع، ويصاب بإحساس مشوه عن ذاته فلا يتقبل الواقع، مما يؤثر على صحة الشخص العقلية خاصة الفتيات التي تبحث باستمرار عن تحقيق معايير الجمال.

آخر كلمة: بين السعي لتحقيق قوالب معايير جمال وهمية، والسعي الدائم وراء الكمال، والانفصال عن الواقع.. ننصح بقراءة: ازاي “معايير الجمال” أثرت على حياتنا

تعليقات
Loading...