رحلة إلى جامع محمد علي: حيث يمتزج التاريخ والفن بالروحانيات

بترتفع قباب جامع محمد علي، شامخة في وسط قلعة صلاح الدين الأيوبي في القاهرة القديمة فتستحضر القباب التسعة عبق التاريخ ممزوج بروعة الفن الإسلامي، وفي المزيج الرائع ده تستشعر، مهما كان دينك، الحضور الروحاني الطاغي لملايين العُباد اللي صلوا في الجامع خلال عصور متتالية من تاريخ مصر الحديث.

روحت القلعة كتير لحضور حفلات مهرجان القلعة الموسيقي، أو لأغراض الزيارة السريعة للمعالم الأثرية الكتير الموجودة فيها، ولكن كنت كل مرة بفوت دخول جامع محمد علي. كنت ببص عليه من بعيد وبحس بشيء بيجذبني ليه، ممكن يكون ضخامته والإبداع الهندسي الواضح في بناءه من الخارج، أو ممكن يكون شيء روحاني خفي، مش عارف.

قررت يوم الجمعة 9 سبتمبر 2022 إني أروح أؤدي صلاة الجمعة في الجامع البديع ده. لبست أجمل ملابسي وتطيبت وأخدت سجادة الصلاة بتاعتي، ورحت قبل بداية الخطبة.

حوالين بيت الصلاة شوفت عشرات من السياح الأجانب قاعدين على الأرض وساندين على حيطانه في انتظار الصلاة تخلص علشان يدخلوا يشوفوا الجامع من جوا. بعضهم شكله أوروبي والبعض الآخر أفريقي وأسيوي. ستات ورجالة لابسين ملابس خفيفة بسبب حرارة الجو، وتبدو عليهم السكينة وهما بيتكلموا بصوت واطي وماسكين كاميراتهم بيجهزوها للتصوير.

بيقول يوسف، شاب عشريني من إندونيسيا كان بيصلي الجمعة في الجامع: “أنا بدرس في الأزهر من تلات سنين، وأول مرة زرت جامع محمد علي كان في تاني أسبوع ليا في القاهرة، ومن وقتها ومش بفوت صلاة الجمعة هنا أبدًا”… يسكت يوسف شوية ويوضح: “الجامع جميل جدًا، بحس فيه بثقل الزمن”.

السقف مرتفع جدًا لدرجة إنك بتحس برهبة وأنت بتبص له، ولكن الزخارف الإسلامية البديعة اللي بتجمع ما بين فن الأرابيسك وفن الخط العربي في الآيات القرآنية المكتوبة بيخلط الرهبة دي بإحساس طاغي بالجمال، ومع نور الثريا الضخمة اللي في وسط بيت الصلاة، وأنوار الفوانيس الزجاجية الصغيرة حواليها، بتحس بحضور ملائكي حقيقي.

تعمد الفنانين والمهندسين العباقرة اللي اشتغلوا على جامع محمد علي مزج كل العناصر دي علشان يخلقوا الإحساس الروحاني الطاغي ده، وعلشان يمنحوا الجامع اللمسة الإلهية الحاضرة في كل تفاصيله.

بعد الصلاة ما خلصت شوفت جموع السياح بيقلعوا جزمهم ووالستات بيلفوا طرح على شعرهم وبيدخلوا بيت الصلاة وبينبهروا بالحضور الفني والروحاني الجميل، بنفس الطريقة اللي انبهرت بيها أنا كمان.

بتقول عبير، واحدة من عاملات النظافة في الجامع: “بييجي الجامع سياح من كل شكل ولون، وما شاء الله عليهم، بيحترموا المكان من غير ما حد يقول لهم، عمرنا ما قول لنا لواحدة ست تغطي شعرها. بس معظمهم بيلف الطرحة قبل ما يدخل لوحده”.

خرجت لساحة الجامع الخلفية، ووقفت أتفرج على المنظر البديع اللي بيكشف القاهرة بالكامل من الساحة المرتفعة. بنظرة واحدة من اليمين للشمال تقدر تحدد كل معلم من معالم القاهرة، من باب زويلة لبرج القاهرة لأهرامات الجيزة ونهر النيل.

جوزيف، سائح بريطاني في التلاتينات، بيقول: “أنا أول مرة أجي القاهرة القديمة، وأدخل جامع محمد علي، أنا مش شخص متدين بس دايمًا بحس بحاجة روحانية في الكنائس والمعابد والجوامع، والحاجة دي متركزة في جامع محمد علي بشكل كبير”.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: مهرجان قلعة صلاح الدين الأيوبي: بـ20 جنيه هتحضر حفلات لأكبر الفنانين

تعليقات
Loading...