تمثل ذكرى تأميم قناة السويس واحدة من أبرز المحطات التي غيّرت مسار التاريخ المصري، بعدما استعادت الدولة سيادتها على أهم ممر مائي عالمي.
وتأتي ذكرى التأميم هذا العام بالتزامن مع مرور 70 عامًا على القرار الذي اتخذه الرئيس جمال عبد الناصر في 26 يوليو 1956.
ولم يكن القرار مجرد خطوة اقتصادية، بل تحول إلى حدث سياسي وتاريخي أعاد رسم موازين القوى، ورسخ مفهوم الاستقلال الوطني أمام العالم.
لا تفوّت قراءة: أفضل فنادق الساحل الشمالي 2026: استمتع بإقامة فاخرة وأجواء صيفية لا مثيل لها
كيف بدأت فكرة شق قناة السويس حتى افتتاحها عام 1869؟

بدأت فكرة ربط البحرين الأبيض والأحمر منذ العصور القديمة، بينما يعود التاريخ الفعلي للقناة إلى فرمان الامتياز الأول وما تبعه من قرارات.
انطلقت أعمال الحفر في 25 أبريل 1859 بمدينة فرما، بمشاركة نحو عشرين ألف عامل مصري، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.
واستمرت أعمال الحفر عشر سنوات كاملة، حتى التقت مياه البحرين الأحمر والمتوسط في أغسطس 1869، معلنة انتهاء المشروع.
وافتُتحت قناة السويس رسميًا في 17 نوفمبر 1869، خلال احتفال ضخم حضره عدد كبير من الملوك والأمراء والشخصيات العالمية.
ومع افتتاحها، أصبحت القناة أحد أهم الممرات البحرية، وشهدت منذ ذلك الوقت أحداثًا وتحولات تاريخية شكلت مكانتها العالمية.

لا تفوّت قراءة: نجوم عالميون ارتدوا علامات تجارية مصرية.. إطلالات خطفت الأنظار
من الامتياز الأجنبي إلى قرار التأميم.. كيف استعادت مصر القناة؟

بدأت إدارة القناة عبر الشركة العالمية لقناة السويس البحرية، التي حصلت على امتياز إدارة المشروع وفق فرمان صدر منتصف القرن التاسع عشر.
ومع مرور السنوات، انتقلت السيطرة المالية على الشركة إلى فرنسا وبريطانيا، بينما ظلت القناة داخل الأراضي المصرية.
وفي 26 يوليو 1956 أعلن الرئيس جمال عبد الناصر قرار التأميم، لتصبح الشركة شركة مساهمة مصرية وتنتقل جميع أصولها إلى الدولة.
وأكد القرار تعويض المساهمين وفق أسعار الأسهم قبل التأميم، بينما أوفت الدولة المصرية بجميع التزاماتها المالية في السنوات التالية.
ومثلت ذكرى تأميم قناة السويس نقطة تحول تاريخية، بعدما أعادت إدارة القناة إلى مصر وأنهت عقودًا من الامتياز الأجنبي.
لا تفوّت قراءة: فيلم The Odyssey ليس الأول.. 9 أفلام عالمية صُورت في قرية آيت بن حدو المغربية
كيف واجهت مصر الأزمة بعد التأميم واستعادت الملاحة؟

واجهت مصر بعد قرار التأميم انسحاب المرشدين والفنيين الأجانب، في محاولة لتعطيل الملاحة وإثبات عدم قدرة الإدارة المصرية على تشغيل القناة.
لكن المرشدين المصريين، بمساندة عدد من المرشدين من الدول الصديقة، أعادوا تنظيم حركة الملاحة خلال أيام قليلة فقط.
واستمرت السفن في العبور بصورة منتظمة، بينما وثقت الصحف الأجنبية نجاح الإدارة المصرية في الحفاظ على سير الملاحة دون اضطرابات.
وبعد العدوان الثلاثي وما تبعه من إغلاق للقناة، أعيد افتتاحها للملاحة العالمية في يونيو 1975 بعد تطهيرها من مخلفات الحروب.

لا تفوت قراءة: صيف 2026 يشتعل.. من يحسم سباق الألبومات الغنائية؟
لماذا جاء قرار التأميم في هذا التوقيت؟

جاء قرار التأميم بعد إعلان الولايات المتحدة والبنك الدولي سحب تمويل مشروع السد العالي، وهو ما وضع مصر أمام تحدٍ اقتصادي كبير.
واعتبر الرئيس جمال عبد الناصر أن عائدات قناة السويس يمكن أن تمثل مصدرًا لتمويل المشروع، بدلًا من الاعتماد على التمويل الخارجي.

ومن ميدان المنشية بالإسكندرية، أعلن عبد الناصر في 26 يوليو 1956 تحويل الشركة إلى شركة مساهمة مصرية تتبع الدولة.
وأكد القرار انتقال جميع أموال الشركة وحقوقها والتزاماتها إلى الدولة، مع استمرار المرفق في أداء دوره بصورة طبيعية.


