قبل أن تبدأ أم كلثوم غناء “يا ليلة العيد”، كانت الأغنية مجرد كلمات تنتظر لحظة ميلاد استثنائية داخل استوديوهات القاهرة القديمة.
وفجأة تحولت الأغنية إلى طقس رسمي يرافق كل عيد طوال 89 عامًا، رغم أنها وُلدت وسط تفاصيل إنتاجية معقدة للغاية.
المفارقة أن “يا ليلة العيد” لم تكن مجرد أغنية احتفالية عابرة، بل مشروعًا موسيقيًا ضخمًا شارك بصناعته أهم نجوم عصرهم.
واليوم تعود الأغنية مجددًا إلى الواجهة بالتزامن مع عيد الأضحى وعرض فيلم “الست” للفنانة منى زكي معًا.
لا تفوت قراءة: أفضل المطاعم المصرية في مكة المكرمة أثناء الحج: دليلك لأشهى الأطباق الشرقية
قصة أغنية “يا ليلة العيد”.. جملة سمعتها أم كلثوم من أحد الباعة الجائلين

بدأت حكاية أغنية “يا ليلة العيد” خلال موسم الأعياد عام 1937، أثناء توجه أم كلثوم إلى مبنى الإذاعة لتسجيل أعمالها الجديدة.
وفجأة سمعت بائعاً متجولاً يردد عبارة “يا ليلة العيد آنستينا”، لتتوقف تماماً أمام الجملة التي التصقت بذاكرتها فوراً بعدها.

لذلك، قررت أم كلثوم تحويل العبارة الشعبية إلى أغنية كاملة، خاصة بعدما شعرت أنها تحمل روح العيد المصرية الحقيقية والبسيطة للغاية.
وعندما وصلت إلى مبنى الإذاعة، طلبت مباشرة من الشاعر بيرم التونسي كتابة أغنية تبدأ بنفس المطلع الذي سمعته بالطريق.
لا تفوت قراءة: أفضل براندات البوركيني 2026 لإطلالة أنيقة على البحر في إجازة عيد الأضحى
“يا ليلة العيد”.. كيف ولدت أشهر أغنية ارتبطت بعيد الأضحى منذ 89 عامًا؟

ظهرت أغنية “يا ليلة العيد” لأول مرة ضمن أحداث فيلم دنانير الذي عرض خلال عام 1940 بعد إنتاجه بفترة قصيرة.
كتب كلمات الأغنية الشاعر أحمد رامي، بينما لحنها الموسيقار رياض السنباطي، ليشكلا واحدًا من أهم ثلاثيات الموسيقى التاريخية.
كما جاءت الأغنية ضمن مرحلة فنية كانت أم كلثوم تبحث خلالها عن أعمال جماهيرية مرتبطة بالمناسبات الرسمية والاحتفالات الشعبية الكبرى.
لذلك تحولت “يا ليلة العيد” سريعًا إلى أغنية ثابتة داخل الإذاعة المصرية، تذاع رسميًا مع بداية كل موسم عيد.
لا تفوت قراءة: أماكن تاريخية في مكة لا تفوت زيارتها أثناء الحج
أحمد رامي ورياض السنباطي.. الثنائي الذي صنع روح “يا ليلة العيد” الموسيقية

كتب أحمد رامي كلمات الأغنية بلغة بسيطة تحتفي بأجواء العيد والفرحة الشعبية، بعيدًا عن الثقل الشعري المعتاد حينها.
بينما اعتمد رياض السنباطي على جمل موسيقية خفيفة نسبيًا مقارنة بأعماله الطربية الطويلة المرتبطة بأم كلثوم خلال الثلاثينيات الفنية.
إضافة إلى ذلك، صممت الأغنية لتناسب الأجواء الاحتفالية الجماعية، لذلك جاءت إيقاعاتها أسرع من معظم أغنيات أم كلثوم المعروفة سابقًا.
كما ساعد توزيعها الموسيقي على انتشارها جماهيريًا بسهولة، خصوصًا داخل البيوت والمقاهي والاحتفالات الشعبية خلال مواسم الأعياد العربية المختلفة.
لا تفوت قراءة: دليل مسرحيات عيد الأضحى 2026.. أقوى العروض العربية والخليجية المنتظرة
كواليس أول حفلة لـ “يا ليلة العيد” داخل القاهرة القديمة

قُدمت الأغنية لأول مرة خلال حفل أقيم في القاهرة بحضور جماهيري كبير، وسط اهتمام صحفي واضح بالأغنية الجديدة وقتها.
كما تحدثت الصحف المصرية حينها عن تفاعل الجمهور الكبير مع الأغنية، خاصة خلال المقطع الشهير “هلالك هل لعنينا” داخل الحفل.
إضافة إلى ذلك، أعادت أم كلثوم غناء الأغنية أكثر من مرة خلال الحفل نفسه بسبب تصفيق الجمهور وطلب الإعادة المستمر.
لذلك أصبحت الأغنية بعدها مباشرة جزءًا أساسيًا من حفلات أم كلثوم الموسمية، خصوصًا الحفلات المرتبطة بالأعياد والمناسبات الرسمية المصرية الكبرى.
لا تفوت قراءة: كيف تؤدي مناسك الحج بطريقة صحيحة؟ شرح مبسط للحجاج
الملك فاروق و“يا ليلة العيد”.. التفاصيل السياسية وراء الأغنية الشهيرة
قدمت أم كلثوم الأغنية بحفل ضخم داخل ستاد مختار التتش بالنادي الأهلي خلال ليلة عيد الفطر عام 1944، بحضور جماهيري واسع.
كما حضر الحفل الملك الملك فاروق، لتقرر أم كلثوم تعديل بعض الكلمات ترحيباً به أثناء الغناء مباشرة فوق المسرح.
وأضافت أم كلثوم داخل الأغنية مقطع “يا نيلنا ميتك سكر” خلال الحفل احتفاءً بالأجواء الوطنية المصرية الملكية.
وخلال الحفل، منح الملك فاروق أم كلثوم “نيشان الكمال”، لتحصل بعدها رسمياً على لقب “صاحبة العصمة” الشهير تاريخياً وفنياً بين الجماهير.
لا تفوت قراءة: تطبيقات لا غنى عنها يحتاجها كل حاج هذا الموسم في مكة والمشاعر المقدسة
لماذا أصبحت “يا ليلة العيد” الأغنية الرسمية للأعياد المصرية؟

اعتمدت الإذاعات العربية لعقود على الأغنية باعتبارها افتتاحية موسيقية ثابتة للأعياد، خصوصًا عيد الفطر وعيد الأضحى.
كما ساعدت بساطة الكلمات وسهولة حفظها على انتقالها بين الأجيال، لتصبح جزءًا من ذاكرة الطفولة العربية الجماعية المستمرة.

إضافة إلى ذلك، ارتبط صوت أم كلثوم بالمناسبات الكبرى، لذلك اكتسبت الأغنية مكانة عاطفية مختلفة مقارنة بأي أغنيات عيد أخرى.
واليوم ما تزال الأغنية تُستخدم داخل البرامج التلفزيونية والإعلانات ومقاطع السوشيال ميديا المرتبطة بالأعياد على مدار الأخيال المختلفة.
لا تفوت قراءة: كيف تختار أضحيتك؟ دليلك لشراء الأغنام والأبقار خطوة بخطوة
“يا ليلة العيد” داخل السينما والدراما المصرية عبر العقود
ظهرت الأغنية في عشرات الأعمال السينمائية والدرامية المصرية باعتبارها رمزًا مباشرًا لبداية أجواء العيد داخل الأحداث المختلفة دائمًا.
كما استخدمها صناع الدراما للتعبير عن الحنين والذكريات العائلية، خاصة بالمشاهد المرتبطة بالتجمعات الشعبية المصرية القديمة كثيرًا.
إضافة إلى ذلك، أعادت برامج ومسرحيات عديدة توظيف الأغنية بصيغ موسيقية مختلفة، لكنها ظلت مرتبطة بنسخة أم كلثوم الأصلية.
لذلك حافظت الأغنية على حضورها الفني لعقود طويلة، رغم تغير الأذواق الموسيقية وظهور أغانٍ احتفالية أحدث خلال السنوات الأخيرة.

