ليست مجرد كرة سكنت الشباك، بل زلزال هزّ نيوزيلندا بالكامل وسط تساؤلات: من أين جاء هذا الفتى؟، لذلك يمكنك العودة بالزمن للوراء حيث بدأت حكاية مصطفى زيكو.
تجاوز زيكو المدافعين بلمحة ساحرة، ثم أهدى الأسطورة محمد صلاح تمريرة حاسمة، ليعلن ولادة بطل شعبي جديد داخل تشكيل الفراعنة.
قبل هذه الملحمة بأيام، كان المشهد مختلفاً؛ حقيبة سفر ملابس صيفية ونظارة شمسية، فاللاعب يخطط للهروب نحو شواطئ الساحل الشمالي.
فجأة رن الهاتف، ليتفاجأ اللاعب بانضمامه لصفوف المنتخب، لتتحول بوصلته تماماً من الاستجمام إلى معسكر المونديال.
لا تفوت قراءة: منتخب مصر يهزم نيوزيلندا في كأس العالم.. مقاطع غنائية تصف فرحة الجماهير
قصة مصطفى زيكو داخل جمهورية شبين قبل الوصول إلى منتخب مصر
هذا التحول الأسطوري لم يكن وليد الصدفة أبداً، بل بدأ قبل سنوات طويلة جداً، وتحديداً من ملاعب ترابية متواضعة بالمنوفية.
في قطاع ناشئي جمهورية شبين، قبع طفل صغير يركض خلف حلمه لـ 10 سنوات كاملة، متحملاً قسوة البدايات وغياب الأضواء.
ورغم صغر سنه ومواليد 1997، كان يشارك عنوة مع فرق تكبره بأعوام، لأن موهبته الفذة كانت تتحدث بطلاقة وتلفت الأنظار.
وهناك التقطه المدرب الخبير ياسر رضوان، الذي رأى فيه شرارة النجومية مبكراً، وقرر منحه جواز المرور الأول نحو الكبار.
لا تفوت قراءة: محمد صلاح الهداف التاريخي لمصر في المونديال.. أساطير عرب هزّوا شباك كأس العالم
وفاة والد مصطفى زيكو والدور المؤثر لوالدته وخاله في رحلته
خلف هذا الركض السريع في الملاعب، اختبأ حزن إنساني عميق؛ فقد صدم الموت عائلة الطفل برحيل والده في سن مبكرة.
هنا ظهرت تضحيات الأم العظيمة التي حملت الجبال فوق كتفيها، لتربي صغارها وسط عواصف الحياة والظروف المعيشية الصعبة جداً.

وفي المشهد ظهر الخال البطل، صابر نوفل، الذي تقمص دور الأب الحامي، فاحتن مصطفى وإخوته كأنهم قطعة غالية من قلبه.
“مصطفى وأخواته بقوا أولادي بعد وفاة والدهم، وكنت دائمًا أنصحه بالابتعاد عن السجائر لأنها تدمر الصحة، وكنت أرفض السهر خارج المنزل، وكان لازم يكون في البيت قبل الساعة 10 مساء”
صابر نوفل خال اللاعب مصطفى زيكو
زرع الخال فيهم الانضباط العسكري، مانعاً السهر والتهاون، ليرسم للفتى الصغير طريقاً مستقيماً قاده مباشرة إلى منصات التتويج العالمية.
لا تفوت قراءة: ملكات السين.. كيف أعادت مغنيات الراب رسم خريطة الهيب هوب في مصر؟
من حرس الحدود إلى بيراميدز.. المحطات التي صنعت نجم الفراعنة
بدأ قطار الاحتراف يتحرك بقوة عام 2019، عندما انتقل إلى حرس الحدود، لتبدأ مرحلة الصقل الحقيقي لشخصيته الهجومية المرعبة.
أربع سنوات من الكفاح بقميص الحرس، حولته إلى جناح عصري يملك مفاتيح الاختراق، ليجذب أنظار مسؤولي نادي زد صيف 2023.
بقميص زد، عاش زيكو وهجاً كروياً استثنائياً، حيث سجل 6 أهداف حاسمة في موسم واحد، مما جعل صراع الكبار يشتعل لضمه.
واختار في النهاية قلعة بيراميدز الطموحة, ليوقع عقداً ممتداً حتى 2029، ويبدأ رسمياً مرحلة النضج الكروي والانفجار الحقيقي للأطراف.
لا تفوت قراءة: الكبسة أم الباييّا؟ مواجهة سعودية إسبانية على مائدة كأس العالم
كيف منح حسام حسن الفرصة لمصطفى زيكو في كأس العالم 2026؟
رغم أن البرتغالي كيروش كان أول من استدعاه قديماً، إلا أن المجد الحقيقي انتظر حتى وصول القائد الشجاع حسام حسن.
آمن العميد بروح زيكو القتالية التي تشبه روحه تماماً، ولم يتردد لحظة في كتابة اسمه ضمن قائمة مونديال 2026.
كانت مغامرة كبرى من المدرب، لكن عين الخبير لا تخطئ، ليتحول اللاعب فجأة من دكة البدلاء إلى الورقة الرابحة.
دخل الملعب حاملاً أحلام الملايين، وكان على قدر المسؤولية، ليثبت للجميع أن رهان حسام حسن كان صائباً وفي محله تماماً.
لا تفوت قراءة: مصر ضد نيوزيلندا خارج المونديال.. “الرجل العناب” و”حزلقوم” في النسخة المصري أمام نجوم هوليود!
ماذا قال مصطفى زيكو بعد هدفه وصناعته لمحمد صلاح أمام نيوزيلندا؟
عقب صافرة النهاية، توجهت كاميرات العالم نحو النجم الأسمر، الذي وقف مذهولاً والدموع تكاد تفر من عينيه تحت الأضواء.
وبعفوية ابن البلد، قال للصحفيين: “أنا أسعد شخص في الدنيا، منذ أيام فقط كنت أستعد للذهاب إلى الساحل الشمالي”.
وأضاف بكلمات لامست القلوب، أن توفيقه في هز الشباك وصناعة هدف لصلاح، مكافأة ربانية لسنوات التعب والدموع التي عاشها.
لكن قبل ساعات من انطلاق المباراة، كانت والدة “زيكو” تنبأت بأن نجلها سيحرز هدفا قائلة: “إن شاء الله هيجيب جول النهارده”.
حيث لم تكن والدة اللاعب وحدها من راهنت على ظهوره المميز، إذ كشف صابر نوفل، خاله، أن اللاعب كان يعيش حالة كبيرة من التركيز قبل المباراة.

وقال زيكو في تصريحات صحفية عقب المباراة، إنه يهدى الفوز لوالدته وشقيقه الأكبر، بالإضافة إلى روح والده الراحل، قائلا: “كنت أتمنى يكون عايش عشان يشوف الإنجاز”.
حتى اختتم الفيلم الكروي بتأكيده أن فرحة الشعب المصري تساوي لديه كل أموال الدنيا، ليعلن رسمياً ولادة نجم يعشق القميص الوطني.

