ليه المجتمعات العربية لازم تبدأ تتكلم عن الدورة الشهرية من غير كسوف؟

Hanna Barczyk for NPR

النظرة التاريخية في الثقافات المختلفة عن الدورة الشهرية بتختلف بشكل درامي. بعض الثقافات القديمة كانت بتشوف دم الحيض على إنه شيء مقدس وتعبير الأم الطبيعة عن سريان الحياة من خلال جسد المرأة، وعلشان كده في ثقافات كتير دمجت مفهوم الدورة الشهرية في الأساطير والعقائد الدينية الخاصة بيها. في حين كان في ثقافات تانية بتشوف دورة الطمث على إنها جزء ضروري من الأجزاء اللي بتشكل التوازن الطبيعي في الكون وبالتالي لو حصل أي خلل في تزامن دورة الطمث عند الستات ممكن توازن الكون كله ينهار والعالم ينتهي، وبعض الثقافات كانت بتشوف دم الطمث على إنه شيء شرير ونجس.

ثقافات احتفلت بالدورة الشهرية وقدستها

الشيروكي، واحدة من قبائل أمريكيا الشمالية الأصلية، اعتبروا دم الحيض مصدر قوة الحياة وعنده القدرة على الخلق والتدمير، وكانوا بيستخدموه في أقوى التعويذات اللي تستهدف تدمير أعدائهم أو حماية القبيلة من تهديدات البشر والأرواح الشريرة. وفي اليونان القديمة كان عندهم اعتقاد إن الستات اللي عندهم الحيض قادرين على إخافة وطرد العواصف، فكانوا بيخلوا الستات درع مقدس في طقوس حماية المدن من الكوارث الطبيعية.

كمان اعتقد اليونانيين القدماء إن العذاري خلال دورة الحيض عندهم القدرة على قتل الأفات في الحقول ومنح قوة الحياة للمحاصيل، وعلشان كده كانوا بيخلوا بنات عذاري، خلال دورتهم الشهرية، يطوفوا بالحقول.

الدورة الشهرية في الخيمياء

الطاووين في الصين استخدموا دم الدورة الشهرية في الخيمياء الطاوية علشان يعملوا أدوية، الغرض منها إطالة حياة الإنسان وشفائه من الأمراض اللي بتهدد حياته. طبعًا الخيمياء ككل هي مجموعة من تراكمات المفاهيم الشعبية اللي أخدت منهج علمي في البحث، لكن المنطلق الأساسي ليها يظل أساطير شعبية ملهاش أي سند علمي، وبالتالي كل منتجات الخيمياء هي دجل. بالرغم من كده يظل معنى استخدام دم الحيض بالطريقة دي في الخيمياء الطاوية الصينية دلالة على إن المجتمع الطاوي في الصين ماكانش بيحتقر الدورة الشهرية، بالعكس كان بيقدسها وبيستلهم من مفهوم استمرارية الحياة الكامن فيها، أساطيره الشعبية.

في رسمة بدائية من رسمات الشعوب الأصليين في أستراليا لإتنين ستات بيرقصوا خلال الدورة الشهرية. الرسمة من الفن الصخري وموجودة في أعالي نهر يول بيلبارا. في استراليا الغربية.

الرسمة دي بتقول لنا إن الشعوب الأصلية في أستراليا كانت بتحتفل بالحيض ومن الواضح كمان إنهم بيشاركوا الستات الفترة دي من الشهر في إحتفالية مرتبطة بطقوس دينية.

ثقافات بتخاف من الدورة الشهرية وبتنبذها

في معظم الثقافات الهندوسية بيحرموا على الستات خلال الدورة الشهرية دخول المعابد ولمس الرجال والنساء أو حتى العمل في المطبخ وتحضير أي طعام. ودي نظرة دونية ومحقرة جدًا للستات.

الجيانية، واحدة من الديانات الهندية القديمة جدًا واللي لسه موجودة لحد النهاردة، بتعتبر دم الحيض نجس وإنه بيقتل الكائنات الدقيقة اللي عايشة في جسم الست وإنه عدو للحياة. ودي فكرة مش مفهوم ازاي اتشكلت في عقلية الديانة دي، لإن دم الدورة الشهرية مرتبط ارتباط وثيق بالحمل والولادة وبالتالي وجود الحياة البشرية أصلًا. كل الأبحاث العلمية بتأكد مفهوم الجيانية غلط.

في العقيدة اليهودية تعتبر المرأة خلال الحيض نجسة بشكل مطلق والتوراة بتقول “كل من يلامسها سيكون نجسًا حتى المساء” لدرجة إن أي شيء بتلمسه يعتبر نجس ولمسه بيخلي الشخص غير طاهر لحد ما دورة يوم الرب تنتهي “حتى المساء”. من الواضح إن اليهودية، في بداية تكوينها كانت تشكل مجتمع ذكوري بالدرجة الأولى، على عكس السكان الأصليين لأستراليا وأمريكا واليونانيين القدامى، وبالتالي نظرتهم للمرأة دونية أصلًا وبيخافوا من جسدها ومن منتجاته وعلشان كده كانوا بيحتقروه.

في المسيحية قامت جدليات بين الأباء المؤسسين للكنيسة في حكم منع الستات إنها تاخد مناصب في الهرمية المرقسية، نظام السلطة في الكنيسة الكاثوليكية، بعد الرجوع لسفر اللاويين في العهد القديم اللي بيقول أن الست في الحيض نجسة. حاول أباء الكنيسة رفض المفهوم اليهودي عن دورة الحيض وإدراج الستات في مناصب الهرمية المرقسية، بس مقدروش يحققوا الهدف ده.

الدورة الشهرية في المجتمعات الحديثة

علشان نفهم فكرة المجتمع الحديث للدورة الشهرية لازم نفهم التغيرات الفكرية اللي حصلت في المجتمع العالمي بعد بداية الثورة الصناعية، لإن الثورة الصناعية هي اللي شكلت العولمة واللي بدورها بتشكل المفاهيم العالمية المشتركة للثقافة الموحدة علي الكوكب كله.

المجتمعات الصناعية الغربية بتبص لدورة الحيض على إنها حاجة لازم تفضل سر. مفيش اعتبارات صارخة بتقول إن الدورة دي نجسة لكن في شيء من القلق والإشمئزاز بيحيط بالستات خلال الفترة دي، واللي سببه السرية اللي المجتمعات الصناعية حطتها على مفهوم دورة الحيض.

الإسلام ما بين مفهوم النجاسة والطهارة

الإسلام بيدي الستات فترة راحة خلال الدورة الشهرية، سواء من العبادة أو العمل أو الإلتزام بأي واجبات زوجية. وبرغم إنه متأثر بالمفاهيم اليهودية في قواعد التعامل مع الستات خلال دورتهم الشهرية، إلا إن الإسلام ماوصلش لنقطة النجاسة المطلقة، وعلشان كده مفاهيم المجتمعات العربية المهينة عن الحيض ماكانش منبعها الإسلام، بالعكس دي جات من المفاهيم الغربية بعد الثورة الصناعية.

ليه المجتمعات العربية لازم تبدأ تتكلم عن جسم الستات من غير كسوف؟

مفاهيمنا دي لازم تتغير ولازم نبدأ نفتح نقاشات هادفة عن الدورة الشهرية، لازم نفهمها ونخليها موضوع عادي جدًا نتكلم فيه، علشان نشيل وصمة الخجل عن البنات والستات خلال الفترة دي.

وصمة الخجل دي بتسبب قلق إجتماعي مزمن للستات وبتأثر على احترامهم لنفسهم وبتخلي عندهم صورة سلبية عن جسمهم وده بيأثر على نفسيتهم بشكل عنيف. وكمان بيخلي الوقت اللي البنات بتحتاجه علشان تفهم ازاي تتعامل مع الحيض، أطول بكتير من الوقت اللي كان ممكن تحتاجه لو النقاش كان عادي ومفتوح. ولو البنت ماعرفتش ازاي تتعامل مع جسمها ودورتها الشهرية ده هيسببلها ألام جسدية هي في غنى عنها وضغوط نفسية كان ممكن بكل بساطة ماتعيشهاش.

الدراسات بتقول أيه عن شعور الستات خلال الدورة الشهرية داخل المجتمعات الحديثة؟

بعد ما منظمة الصحة العالمية وافقت علي أدوية منع الدورة الشهرية العلماء ركزوا أبحاثهم علي موقف الستات في المجتمع الأمريكي ناحية دورتهم الشهرية. في دراسة وصلت لأن 59% من النساء في الاستطلاع، ميفضلوش اختبار الدورة كل شهر، والتلت فضلوا إنهم ميختبروش الدورة الشهرية خالص.

الكلام عن الحيض ممكن يسبب عدم راحة سواء للرجالة أو الستات، وده شيء مفهوم في الوقت الحالي، بس لو عدينا نقطة الخجل وعدم الراحة وماحسسناش الستات إن في أي حاجة تسبب خجل في الكلام عن دورتهم الشهرية ده هيساعدهم جدًا في إنهم يعدوا الضغوط النفسية المتعلقة بالفترة دي، والكلام عنها هيقلل الضغوط النفسية دي أصلًا.

لازم نشيل وصمة الخجل عن الفكرة دي تمامًا ونبدأ ندخل مناهج تعليمية في المدارس علشان تعلم البنات والأولاد ازاي جسمهم بيشتغل وازاي الدورة الشهرية بتحصل وازاي يتعاملوا معاها ويحتضنوا الفكرة كمنبع للحياة وشيء بيمثل أصل الطبيعة، كمان التعليم المشترك عن الدورة الشهرية للبنات والأولاد هيسمح بوصول نفس المعلومات للكل ومش هيسمح للجهل والسرية يخلقوا خوف وقلق ناحية الموضوع. لازم الأباء يتكلموا مع أولادهم سواء بنات أو أولاد، عن الدورة الشهرية بأريحية ويفهموهم إن ده شىء طبيعي، لما نعمل كده هنعرف نغير مفاهيم المجتمع الحالية عن الفكرة وهنهد وصمات خجل كتير وهنحرر المجتمع من ضغوط كتير مالهاش أي لازمة.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة.. استمرار العنصرية ضد المرأة: منع دخول بنت لمستشفى في بيروت بسبب لبسها

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin