أبرز مشاهد من الدراما المصرية بتأرخ للحياة الاجتماعية والسياسية

تُعتبر الدراما التلفزيونية نافذة مهمة لتأريخ الحياة الفنية والسياسية والاجتماعية للشعوب المختلفة. بتقول الدكتورة عزة أحمد هيكل، مؤلفة كتاب “موسوعة الدراما التلفزيونية المصرية”، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في إشارة للحقيقة دي: “الدراما التلفزيونية هي جبرتي العصر الحديث”، في مقارنة مع دور المؤرخ والباحث المصري-الصومالي، عبدالرحمن الجبرتي، في التأريخ للعالم العربي والإسلامي في القرن الـ18.

بدأت الدراما المصرية سنة 1962، بمسلسل “هارب مع الأيام” كأول وأقدم عمل تليفزيوني مصري، من بطولة “عبدالله غيث”، وبمشاركة نجوم كُبار زيّ “توفيق الدقن” و”حسين رياض” و”مديحة سالم” و”كمال ياسين” مع المخرج “نور الدمرداش”.

كان خلال عرض حلقات المسلسل بتفضى الشوارع، وبيتجمع العرب كلهم قدام شاشة التلفزيون، ومن بعد مسلسل “هارب من الأيام” شوفنا أعمال درامية كتير على شاشة التلفزيون المصري، وكتير منها فضل عايش في وجدان المشاهدين، ولسه قابل للمشاهدة لحد دلوقتي بسبب تركيبته الفنية المتكاملة اللي مازالت تقدر تشبع احتياجات جيل النهارده، وتقدر تتواصل معاهم من خلال قصص واقعية وإنسانية مشحونة بالمشاعر.

وفي المقال ده، هنفتكر معاكم مجموعة من مشاهد الدراما التلفزيونية المصرية اللي لسه عايشة معانا أو اللي هتفضل عايشة مع أجيال المستقبل.

صفية العمري، مسلسل “هوانم جاردن سيتي”، مشهد التحدي

بيؤرخ العمل الدرامي اللي تم إنتاجه في جزئين؛ 1997 و1998، بالتتابع، لفترة زمنية مهمة في تاريخ مصر من 1944 لـ1980، وبتظهر أهمية المسلسل في التأريخ السياسي والاجتماعي للفترات دي إلى جانب التأريخ المهم للأزياء والموضة.

كان دور الفنانة صفية العمري “شهرات” واحد من أهم الأدوار اللي قدرت تعمل إسقاط ذكي على شخصيات سياسية واجتماعية بتمثل جزء مهم من الواقع المصري، وفي المشهد ده بالذات بتظهر قوة شخصية “شهرات” في مواجهة خالها محمود باشا وإعلانها المباشر عن الخروج من حيز سيطرته.

شخصية العمري المميزة والكاريزما اللي امتازت بيها خلتها بكل تأكيد واحدة من أهم الممثلات اللي ظهروا على الشاشة المصرية.

إلهام شاهين، مسلسل “قصة الأمس”، لما اكتشفت زهرة إن جوزها بيخونها

تحتل الفنانة إلهام شاهين مكانة مميزة في قلوب المشاهدين العرب، وفضلت واحدة من أكتر الفنانات اللي أثروا في الدراما العربية بالكامل، سواء من خلال أفلامها أو مسلسلاتها.

في المشهد ده من واحد من أجمل مسلسلاتها، بتظهر شاهين اندفاع شخصية “زهرة” والنتيجة الحتمية لتراكمات خيبات الأمل اللي اتكونت على طول المسلسل في مشهد قوي ومندفع وحزين.

مشهد بيظهر قوتها كممثلة على تلبس المشاعر ووضعها داخل إطار فني منطقي ومعقول، ورغم إندفاعية المشهد إلا إنه واقعي بالنظر لشخصية “زهرة” وردود أفعالها على طول خط القصة.

يسرا، مسلسل “فوق مستوى الشبهات”، مشهد موت أمها

واحد من أهم وأكتر أدوار الفنانة “يسرا”، تعقيدًا، اللي قدرت تجسد فيه شخصية “رحمة” ذات النزعات السادية والمنحرفة نفسيًا. في مشاهد كتير في المسلسل تُعتبر من أقوى مشاهد يسرا، واللي أظهرت فيها قدرة تمثيلية جبارة في تجسيد تعقيدات الشخصيات والصراع اللي بيحصل جواها، من كونها العدو الأول لنفسها لإسقاطها العداء ده على كل اللي حواليها.

المشهد ده هيفضل واحد من أقوى المشاهد في المسلسل، لإن انكسار الشخصية المعقدة دي وانحسار كل دوافعها النفسية السادية وسقوط كل أقنعة الإسقاط اللي بتستخدمها للدفاع عن نفسها بتعريها في لحظة موت أمها وإحساسها بالوحدة وبتظهر مرة واحدة كل ضعف الشخصية لأول مرة بالشكل ده.

أحمد أمين، مسلسل “ما وراء الطبيعة”، حتى تحترق النجوم وتفني

لما بدأت إعلانات مسلسل “ماوراء الطبيعة” تنزل، كان جمهور سلسلة الكتب خايف جدًا من أداء أحمد أمين كـ”رفعت إسماعيل”، ولكن قدر أمين يقدم الشخصية بأداء أقل ما يقال عليه إنه عظيم، وماخيبش أمال عشاق الكتب.

في مشاهد كتير بتبرز قوة السيناريو والإخراج وأداء أمين المتقن للدور، ولكن المشهد ده، إلى جانب الحاجات السابقة، فيه مجموعة من المشاعر اللطيفة وواحدة من أكتر الجمل أيقونية في سلسلة الكتب “لن أتوقف عن حبك يا ماجي.. حتى تحترق النجوم وتفنى العوالم”.

رحمة أحمد، “الكبير أوي 6″، مشهد الدخلة

بدأ مسلسل “الكبير أوي” بشخصيتين أيقونيتين امتلكوا قلوب المشاهدين، هما أحمد مكي في دور “الكبير أوي”، ودنيا سمير غانم في دور “هدية”، ولما سابت دنيا دورها في المسلسل حسينا كجمهور بالفقد وأثر غيابها على الأجزاء اللي ماظهرتش فيها بشكل كبير.

بعد غياب زوجة الكبير أوي لوقت طويل، قرر يتجوز في الجزء السادس والأخير من المسلسل، وقدم لنا واحدة من أكتر الكوميديانات المصريات الواعدات؛ رحمة أحمد. ممثلة قدرت تثبت في أول دور ليها من خلال شخصية “مربوحة” زوجة الكبير أوي، إنها فنانة تستحق التقدير، وهيكون ليها بصمة مهمة في الكوميديا العربية.

وفي المشهد ده، قدمت رحمة أحمد أول خطوة في رحلة نجمة كوميديا من الطراز الرفيع، وقدرت على مدار المسلسل توفي بوعدها اللي قطعته في المشهد ده، وتملأ الفراغ اللي سابته دنيا سمير غانم، مش من خلال تقليدها أو محاولة تطويع شخصيتها لملأ الفراغ، ولكن من خلال فرض شخصيتها المتفردة واستبدال الفراغ ده بوجود كبير ومؤثر.

رياض الخولي، مسلسل “جزيرة غمام”، مشهد مواجهة البطلان

قدم الكاتب عبدالرحيم كمال مجموعة عبقرية من الشخصيات في مسلسل “جزيرة غمام”، وقدر من خلال الشخصيات دي يعمل إسقاطات واضحة ومنمقة للطبيعة المصرية ومراحل مختلفة في تاريخ الدولة الحديث.

ورغم إن كل شخصية في المسلسل كانت مكتوبة بتمهل وفهم عميق لمكوناتها، ورغم إن كل شخصية اتركبت بشكل مناسب على الممثل اللي عملها، إلا إن رياض الخولي قدر يقدم أداء درامي بديع في شخصية “العجمي”.

وفي المشهد ده بتظهر تركيبة الشخصية بكل تعقيداتها، كشخصية صاحبة مبادئ ولكن تايهة وسط القلق والتوتر الاجتماعي المسيطر على الجو العام للمسلسل، ورغم كده بيقهر العجمي في المشهد ده كل توهانه ويرتكز على مبادئه اللي اتبنت بشكل ذكي، ويحد تنامي سلطة “البطلان”، في مشهد بديع دراميًا.

منة شلبي، مسلسل “بطلوع الروح”، احنا مش هنمشي من هنا أبدًا يا روح

مسلسل “بطلوع الروح” بيناقش قضية شائكة وجدلية جدًا داخل المجتمعات العربية النهارده، قضية متداخلة بشكل حساس جدًا مع مفاهيم الهوية والحداثة والراديكالية ومخاطر التطرف الديني، وآثاره على الأفراد والمجتمعات.

من خلال مشهد مصنوع بحرفية عالية، بتقدم منة شلبي انعكاس مفصل لشخصيتها “روح”، اللي بتعيش حالة من الفزع والتغريب داخل دوامة من المفاجئات والانقلابات الحياتية، وبتظهر في المشهد ده مستسلمة للواقع بعد ما كانت بتصارع في داخلها للخروج من الدوامة دي، ووصلت لحالة من التعب خلتها ضايعة زيّ ما تكون بتدور مع الدوامة بعد ما فقدت القدرة على المقاومة.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: الهوية الثقافية بين الشرق والغرب: الإصلاح في مقابل التغريب

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin