تواجه البحرين اختبارًا ماليًا مع تصاعد تداعيات حرب إيران، وسط ترجيحات بحصولها على دعم خليجي لمواجهة الضغوط المتزايدة على اقتصادها.
وتشير مصادر مطلعة لاحتمال اضطلاع الإمارات بدور رئيسي في الدعم المرتقب، بينما تتابع السعودية التحركات بإيجابية.
ولا تتوقف الأزمة هنا، إذ تواجه المملكة تراجعًا حادًا في احتياطيات النقد الأجنبي، بالتزامن مع اضطرابات التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز.
لذلك، يراقب المستثمرون قدرة المنامة على الوفاء بالتزاماتها المالية والحفاظ على ربط الدينار بالدولار، خاصة تزايد المخاوف بشأن التمويل الخارجي.
لا تفوّت قراءة: كواليس اختيار العاصمة الإدارية الجديدة.. ما المواقع التي نافستها؟
هل تحصل البحرين على دعم مالي جديد من الإمارات والسعودية؟

رجحت مصادر مطلعة حصول البحرين على مساندة مالية خليجية جديدة، في تحرك يستهدف تخفيف الضغوط على اقتصادها المتأثر بالحرب.
وبحسب المصادر، يُتوقع أن تؤدي الإمارات دورًا رئيسيًا في تقديم الدعم، لكن لم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن قيمته أو توقيت تحويل الأموال.

كما أفادت التقارير بأن السعودية، الداعم التقليدي للبحرين، على علم بالتحرك الإماراتي، وتنظر بإيجابية إلى إمكانية تقديم مساندة خليجية إضافية للمنامة.
ولا يعني ذلك إقرار حزمة مساعدات جديدة بصورة رسمية حتى الآن، إذ يظل حجم الدعم وشروطه وتوزيع الأدوار بين الدول المعنية غير معلن.
لا تفوّت قراءة: آخر رقصة في كيبور حديث السوشيال: أول فيلم مصري عن حرب أكتوبر بالذكاء الاصطناعي
ديون البحرين تتجاوز 150% من الناتج المحلي الإجمالي

توضح تقديرات صندوق النقد الدولي أن الدين الحكومي البحريني قد يبلغ نحو 152.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2026، ما يضع المالية العامة تحت ضغط شديد.
ويعني ارتفاع هذه النسبة أن الالتزامات الحكومية تتجاوز حجم الاقتصاد السنوي، ما يزيد حساسية المملكة تجاه تكاليف الاقتراض وتغيرات الأسواق المالية العالمية.

إضافة إلى ذلك، تواجه البحرين احتياجات كبيرة لإعادة التمويل، ما يجعل قدرتها على إصدار سندات جديدة بشروط مناسبة مرتبطة بثقة المستثمرين وتوقعاتهم الاقتصادية.
وكانت وكالة فيتش قد خفضت التصنيف الائتماني السيادي للبحرين في فبراير 2026 من B+ إلى B، مع نظرة مستقبلية مستقرة.
لا تفوّت قراءة: ليالٍ بلا نوم وتضحيات خلف الكواليس: ماذا فعلت الأمومة بالمشاهير العرب؟
احتياطيات النقد الأجنبي في البحرين تتراجع تحت ضغط الحرب

أظهرت بيانات نقلتها منصة “بي إن إي إنتلي نيوز” أن احتياطيات البحرين الدولية بلغت نحو 3.1 مليار دولار في أغسطس 2026، مقابل 6.7 مليار دولار في مارس.
كما يعكس هذا التراجع تقلص قدرة المملكة على مواجهة احتياجاتها الخارجية بالاعتماد على الاحتياطيات وحدها، خاصة مع تراجع إيرادات النشاط الاقتصادي.

علاوة على ذلك، وقعت البحرين والإمارات في أبريل اتفاقية لمبادلة العملات بقيمة اسمية تبلغ نحو 5.4 مليار دولار، لتوفير أداة إضافية لدعم السيولة عند الحاجة.
لكن الاتفاقية لا تعني بالضرورة استخدام الأموال بالفعل؛ حيث لم تسحب البحرين من تسهيل مبادلة العملات الإماراتي حتى يوليو 2026.
لا تفوّت قراءة: 1 دولار = 56 جنيها.. 8 أسباب وراء التراجع التاريخي في مصر
سندات البحرين تعكس قلق المستثمرين من أزمة الديون

تعرضت السندات الدولية البحرينية لضغوط بيعية خلال أكتوبر، وسط مخاوف المستثمرين من ارتفاع المديونية وتزايد تكلفة خدمة الدين الحكومي.
ووفقًا لتقرير “بي إن إي إنتلي نيوز”، اقترب هامش عقود مقايضة التخلف عن السداد لـ 5 سنوات من 350 نقطة أساس.

وتشير هذه العقود لتقدير الأسواق لمخاطر عدم السداد، بينما يعكس ارتفاع تكلفتها زيادة القلق بشأن قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية المستقبلية.
ومع ذلك، لا تكفي تحركات السندات وحدها للحكم على قدرة البحرين على السداد، إذ تتأثر الأسعار أيضًا بأسعار الفائدة العالمية.
لا تفوّت قراءة: كم لاعبا من أصول عربية حصد الكرة الذهبية؟ نجم جديد قد يكتب التاريخ اليوم
كيف تؤثر حرب إيران في الاقتصاد البحريني؟

تواجه البحرين ضغوطًا إضافية بسبب اضطراب حركة التجارة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا مهمًا لصادرات المملكة ووصولها للأسواق الخارجية.
إضافة إلى ذلك، تعتمد البحرين على المضيق في مرور نحو ثلثي صادراتها المتجهة إلى خارج منطقة الخليج، ما يزيد تعرضها للاضطرابات.

كما أن تعطل مسارات الشحن قد يرفع تكاليف النقل ويؤخر وصول السلع، ويضغط على الشركات والإيرادات الاقتصادية.
وتتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أعباء الدين وتكاليف الاقتراض، لذلك أصبحت استمرارية الدعم الخليجي المحتمل عاملًا هامًا للمملكة.
لا تفوّت قراءة: من القاهرة إلى شرم الشيخ في 4 ساعات فقط: ماذا نعرف عن الطريق الجديد؟
التصنيف الائتماني للبحرين يزيد أهمية الدعم الخليجي

خفضت وكالة “فيتش” التصنيف السيادي للبحرين إلى B في فبراير 2026، مشيرة إلى استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي.
وفي المقابل، أبقت وكالة “كابيتال إنتليجنس” في أكتوبر على التصنيف الائتماني السيادي للبحرين عند B، متوقعة استمرار المساندة الخليجية.

ويعكس اختلاف التقييمات أن الوكالات تراقب عوامل متعددة، تشمل احتياجات التمويل الخارجي، وقدرة الحكومة على ضبط الإنفاق.
لذلك، قد يسهم الدعم الخليجي في تخفيف مخاطر التمويل، لكنه لا يغني عن إصلاحات مالية تستهدف احتواء الدين العام.
