معرض فني في قلب الجمالية: محمود مرعي بينقل الفن المعاصر جنب الآثار القديمة

لو متعود إنك تشوف إن المعارض الفنية بتكون في أماكن زي الزمالك أو جاردن سيتي ووسط البلد، لكن كان غريب إني وأنا ماشية في حارة الدرب الأصفر، خارجة من بيت السحيمي، ويجذب انتباهي صوت موسيقى مختلفة عن اللي سامعاه في الجمالية من صوت أم كلثوم لصوت خبط المعلقة في كوباية الشاي على القهوة، الصوت اللي كان مختلف كان لموسيقى هادية، جاية من شباك بيطل على نفس الحارة اللي فيها بيت السحيمي، الفضول خلّاني أركز أكتر مع مصدر الصوت، ولقيت إن الشباك مكتوب على الإزاز بتاعه “معرض محمود مرعي” فضلت ماشية ورا الصوت لحد ما وصلت لمدخل بيت قديم، محطوط قدامه يافطة بتقول إن الدور الأول فيه معرض فني.

إيه اللي جاب معرض فني بلوحات في مكان زي ده، مكان المعالم بتاعته كلها تاريخية وقديمة، بيغلب عليها اللون الأصفر، حجارة ومعمار، وبيوت قديمة في حارات ضيقة، أنا متعودة إن المعارض الفنية بتبقى معظمها في أماكن قريبة من بعض في المناطق اللي لسة قايلاها فوق، لكن إزاي معرض فني معاصر يبقى موجود في قلب حارة الدرب الأصفر، اللي جوا شارع المعز لدين الله الفاطمي، في قلب منطقة الجمالية؟

دخلت واتفرجت على المعرض، لقيت المكان مش كبير، لكن الأجواء بتاعته مختلفة، أخدت جولة بين اللوحات، اللي شوفت وسطهم شهادات تقدير للفنان صاحب المعرض، ولفت نظري إن اللوحات ممضي عليها بتواريخ قديمة زي 2010، 2014، اتفرجت على اللوحات اللي بيختلف فن كل واحدة فيهم عن التانية، الجميل إنك وأنت في المعرض ده، هتحس بحاجات مختلفة.

عينيك هتبقى شايفة فن معاصر، لكن ودنك سامعة موسيقى هادية جاية من سماعات في أوض المعرض نفسه، ولو سيبت نفسك شوية، هتلاقي ودنك لقطت صوت أم كلثوم جاي من بعيد شوية -لما تنزل هتكتشف إنه جاي من القهوة اللي في أول الحارة- وكمان عينيك وهي بتلف بين اللوحات، هتلاقي شبابيك المكان مفتوحة بتطل على بيت السحيمي نفسه.

هتحس إنك في بؤرة فنية، لكن بتجمع بين فنون مختلفة، وبأزمنة مختلفة كمان، بس ده مش هيخليك حاسس بتشتت، بالعكس، هيخليك حاسس إنك بيوصل لك رسايل كتير بمشاعر مختلفة لكن كلها جميلة.. اللوحات بتوصل لك مشاعر، ومشربيات بيت السحيمي بتحسسك إنك دخلت جوا فيلم قديم، والموسيقى هتخليك بين جمال صوت أم كلثوم اللي حلاوته بتزيد كل ما يبقى جاي من مكان بعيد “وده رأي ناس اكتشفته مؤخرًا”.

حبيت أعرف تفكير الفنان اللي خلّاه يبعد عن الأماكن المعروفة للمعارض الفنية، ويفتح معرض في المكان ده، وطلبت أقابل الفنان محمود مرعي صاحب المرسم، في أقل من دقيقتين جه واستقبلني بشكل ودود، وحكالي شوية عن فنه وتاريخه، وعن فكرة المعرض أو المرسم.

“أنشأت المرسم في 2014، وكان غرضه في الأول إني أعرض أعمالي الفنية مش لازم تكون في معرض خاص او معرض تبع وزارة الثقافة، لإني مؤمن إن الفن لازم يبقى للجمهور بشكل عام مش لنخبة عن نخبة، ماينفعش يبقى معمول لناس على مستوى ثقافي معين، بالعكس احنا اللي عملنا الفجوة دي لكن حبيت أكسرها، المفروض الأعمال الفنية تتعرض للناس بكل مستويات الثقافة، حابب الناس تبتدي مثلًا تشوف لوحة بتصوير مباشر وبعدها حاجة فيها تجريد، وهكذا، علشان يقدروا يفهموا الفن التشكيلي. احنا اللي لازم ناخد بإيد الشخص علشان يفهم الفن ده تدريجيًا، ويقدر يشوف معارض قريبة من المكان اللي هو فيه.”

“اختيار المكان جه ملائم مع الاتجاه اللي أنا برسم فيه، اللي هو التصوير الإسلامي بشكل معاصر، لإنه موجود في الجمالية اللي بتشهد أماكن أثرية اسلامية كتير بكل العصور الإسلامية، كون إني أوثق واشتغل على التيمات الإسلامية وأنا في المكان ده بيخليني أكتسب ثقل أكتر” ده اللي قاله محمود مرعي عن الاختيار المختلف لمكان المعرض، وده اللي لفت نظرنا من البداية.

المرسم من أشهر حكاياته إن معظم الناس بتجيله بالصدفة، الناس بتيجي لبيت السحيمي وتكتشف المرسم، فزيارة المرسم بتكمل الوجبة الفنية والثقافية للشخص اللي جاي في زيارته لبيت السحيمي وشارع المعز والسلطان قلاوون.

آخر كلمة: ماتفوتوش زيارة المرسم.. وماتفوتوش قراءة: مهرجان قلعة صلاح الدين الأيوبي: بـ20 جنيه هتحضر حفلات لأكبر الفنانين

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin