في يوم الاستماع العالمي: هل بطلنا نسمع بعض؟

في اليوم العالمي للاستماع، فكرنا في حاجة تبان بديهية شوية، بس لو فكرت فيها هتلاقي إنها بقت نادرة، هي إننا نسمع بعض، متخيل؟ حسينا إن رتم الحياة مخلينا بنجري دايمًا ورا حاجة، دايمًا مستعجلين وعايزين نلحق، وده مخلينا بندوس على حاجات كتير في طريقنا في الجري، لدرجة إن حتى أبسط حاجة اللي هي “الكلام” بنجرّيها هي كمان، زيّ ما بنجرّي سرعة الصوت في الفويس نوت كده.

أكيد عارف موقف إن يبقى في حد بيتكلم وأنت مستنيه يخلص كلام علشان تاخد الخلاصة تعملها وخلاص انتهينا، بس أنت حتى مش مركز في أي حاجة في الكلام، رغم إن الكلام أكيد هيكون مفيد ليك بشكل أو بآخر، مش كله هيبقى هري مالوش لازمة، أكيد اللي قدامك بيبذل مجهود إنه ينقل لك صورة معينة، وبيتكلم معاك علشان يوصّل الصورة دي كاملة، لكن أنت كل اللي بتفكر فيه إنك تاخد كلمتين وتمشي.

عن: gheir

الموقف ده ممكن يبقى طبيعي مرة كل فين وفين؛ أكيد بتيجي علينا لحظة نبقى تعبانين ومش عايزين نسمع حاجة أصلًا، بس ده مش كل يوم، ومش طبيعي إنه يبقى “العادي بتاعنا”، لكن لو في اجتماع شغل مطوّل عن اللزوم مرة كل فين وفين ماشي ممكن تفصل فعلًا، في رغي أصحاب الكلام أتكرر فيه 50 مرة، لكن إن دي تبقى طبيعتنا؟ ده اللي فعلًا وحش.

التركيز في مناقشة من أجل الرد فقط

أو كمان لما تبقى بتسمع حد في مناقشة، ومفروض بتسمع وجهة نظره، وتبقى كل اللي بتفكر فيه -أثناء ما هو بيتكلم- هو ازاي تغلبه في الكلام، وازاي تهاجم وجهة نظره وترد عليه بإيه، رغم إنك ممكن بدل كل ده تسمعه، وتفهم الكلام اللي بيتقال مش مجرد بتسمع علشان ترد، يمكن تستفيد من الكلام ووجهة النظر، يمكن تقتنع بوجهة نظر غير بتاعتك، يمكن مش دايمًا أنت الصح.

حتى مع أصحابك.. بقت حاجة نادرة دلوقتي لما حد يلاقي صاحب بيسمعه.. مجرد إنه يسمعه، ويكون مهتم بالكلام اللي بيقوله، مع إن احنا شايفين إن ده أبسط حقوق الصاحب على صاحبه يعني، يسمعني وأنا بفضفض، طالما أنا معتبره مساحة آمنة ومرتاح له كمان، دي حاجة كبيرة، مش عارفين ليه بقت حاجة غريبة ونادرة.

بنتكلم في بديهيات زيّ إنك تدي فرصة تسمع اللي حواليك، ما بالك لو أتكلمنا عن الإصغاء أو الانصات، اللي هو مستوى أعلى من السمع أو الاستماع، تبقى مركز فعلًا في الكلام اللي بيتقال ومهتم تتناقش فيه وتفكر فيه الأول، مش مجرد بيعدي على ودانك، يعدي على دماغك وتركز فيه وتفصصه، علشان حقيقي مفيش كلمة في الدنيا مش هتستفيد منها.

تذكير: ممكن نكتسب مهارة الاستماع

الموضوع مش قصة إننا بنبكي على الأطلال ونقول مابقيناش نسمع بعض، الدنيا أتغيرت، في أيام ما كنا كذا وكذا.. ليه ده مايكونش نقطة نقف عندها وناخد بالنا إننا محتاجين نركز في الاستماع والانصات؟ علشان دايمًا بنقول مافيش حاجة اسمها خلاص الوقت فات، ممكن نبتدي نتعلم مهارة الاستماع والانصات، خصوصً إنها مش شرط تكون حاجة بنتولد بيها، ممكن نكتسبها ونتعلمها عادي، أو حتى لو موجودة عندنا بنسبة قليلة، في إيدنا ننميها وده هيفرق في شخصيتنا ونضجها وفي نظرتنا للحياة بشكل عام.

نكتسبها وننميها ازاي؟

بشكل بسيط ومن غير تعقيد، أول وأبسط حاجة ناخد بالنا منها هي الانتباه، تحاول على قد ما تقدر تبعت عن تشتت الانتباه وعدم التركيز، عارف لما يبقى عقلك رايح جاي كده علشان يسرح في أي حاجة غير الموقف اللي أنت فيه؟ لازم وقتها تفتكر إن أنت اللي لازم تسيطر على عقلك وتمشيه مش العكس، علشا كده ابتدي خد بالك إنك تكون موجود وحاضر في أي موقف أنت فيه، حاضر بذهنك وتركيزك بشكل كامل، تسمع اللي حواليك بيقولوا إيه وتفكر في الكلام اللي بيتقال، مش تبقى بتفكر في حاجة فاتت أو حتى حاجة جاية.. خليك في اللحظة اللي أنت عايشها دلوقتي وفكّر فيها بس.

وفي مقال اتنشر في نيويورك تايمز، حبينا ناخد منه شوية نصايح بسيطة هتساعدنا نكون الشخص اللي بيُطلق عليه “مستمع جيد”.. منها إنك تسمع من غير أحكام؛ ماتحكمش على الشخص ولا على الموقف طالما أنت مش فيه، حاول تستفيد بقدر الإمكان من خبرات غيرك ومن الكلام اللي بيحكوه، ممكن فعلًا ده يفيدك قدام.

ده غير إنك المفروض تبيّن للشخص اللي قدامك إنك فعلًا مهتم بالكلام اللي هو بيقوله، وبتسمعه كويس وبتديله مساحته الكاملة في الحكي، حاول تتجنب إنك تبان مشغول بأي حاجة غير الكلام اللي بيتقال، زيّ إنك تتفادى تمسك موبايلك كتير وأنتم بتتكلموا.

حط في دماغك إنك تسمع علشان تتعلم، وإنه من الأحسن إنك تكون مستمتع بالحديث والمناقشات، مش بس يكون همك إنك تكون الطرف الأهم في المناقشة، أو بمعنى تاني أنت الوحيد اللي باين وظاهر. اهتم تتعلم أكتر ما تهتم بالصورة.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: رغي وحكاوي بلا هدف: ازاي الستات بتعتبر الكوافير مساحة آمنة للفضفضة

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin