تمكين المرأة لا يتجزأ: ليه المحجبات بيعانوا علشان ياخدوا أبسط حقوقهم؟

إمبارح 1 فبراير، بيوافق اليوم العالمي للمحجبات.. والحقيقة دي كانت فرصة علشان نناقش موضوع من أهم المواضيع اللي لازم نطرحها ونناقشها، علشان هتهم ستات كتير.. ليه في بلادنا العربية، اللي فئة كبيرة جدًا من ستاتها محجبات، هما أكتر من بيعاني في إنه يحصل على أبسط حقوقهم المادية والمعنوية؟ ليه بنطالب بتمكين المرأة ورفعتها في المجتمع، وبنطالب بعدم تعرض أي حد ليها، وإن محدش ياخد لبس السيدات كمبرر أو دافع لإنه ينتقدها أو يتحرش بيها، ولكن دايمًا المحجبات “بيستثنوا” من كل الحقوق والقواعد دي؟ ليه بنشوف مواقف كبيرة بعينها فيها تهميش وتقليل صريح وواضح من المحجبات، ومابنشوفش دعم أو دفاع كافي عن حقوقهم؟ تمكين المرأة قضية كبيرة، قضية مابتتجزأش ولا بتستثنى منها أي بنت أو سيدة، أيًا كانت ست من قرية أو مدينة، محجبة أو مش محجبة.

في السنين الأخيرة شوفنا كلنا عنصرية واضحة غير مبررة ضد المحجبات.. فبدأنا نشوف أماكن كتير ومطاعم حرفيًا بتمنع دخول أي سيدة محجبة للمكان، ولما بيستفسروا عن السبب، الحقيقة إن الإجابة بتبقى صريحة ومحددة “ممنوع دخول المحجبات”، ده غير المنتجعات وبعض الأماكن السياحية اللي بقت بترفض نزول المحجبات بالمايوه الشرعي أو الـ “burkini” لحمام السباحة، وحرفيًا بيطلعوهم من حمام السباحة قدام كل الناس، وكأنه تصرف منطقي، والأسباب اللي وراء الأفعال دي بتبقى غير منطقية بأي شكل من الأشكال.. “ممنوع النزول بالزي ده”. والمشكلة الأكبر هو إن في كتير من الناس العادية بتشوف إن اللبس ده بالتعبير الدارج “بلدي” وإن الوجهة أو الشكل الاجتماعي للمكان هيتأثر بوجود السيدات دول فيه، فحفاظًا على “مشاعر الآخرين”، بيبقى الحل إننا نتجاهل مشاعر المحجبات ونطردهم من المكان! والتفرقة دي مش مقتصرة على الأماكن العامة بس ولكن في سوق العمل كمان.

مبقاش غريب لما نسمع عن أماكن بترفض تعيين سيدة محجبة، أو بتطلب منها خلع الحجاب أثناء تواجدها في العمل، لمجرد إنها اختارت إنها تلبس الحجاب، بقى ده بيتقابل بمعاملة سيئة، وبقى “سبب كافي” لرفض تعيين شخص ممكن تكون مؤهل جدًا للشغلانة دي.. إحنا بنتسائل إزاي بعد كل الحركات النسوية اللي بنشوفها حاليًا في المجتمع، وكل التوعية عن أهمية تقبل اختيارات الجميع في حاجات زيّ اللبس والقناعات الشخصية، لسه بنتكلم في حاجات بديهية وبنقول “والله يا جماعة الستات المحجبات من حقهم يأكلوا في مطعم ويلاقوا عمل مناسب”؟ إزاي في حقوق بسيطة وأساسية ستات محجبات كتير بتعاني علشان تطالب بيها وتحصل عليها.. إزاي بقى الحل إنهم يتكلموا على السوشيال ميديا يطلبوا المساعدة علشان مش لاقيين حد يقف جنبهم ويحس بمشاكلهم؟

ولكن من الناحية الإيجابية للموضوع، في كتير من الناس سواء محجبات أو لأ بيتجاوبوا مع المشاكل من النوع ده وبيقدموا الدعم اللي يقدروا عليه علشان يدافعوا عن الستات.. لإننا في الآخر كيان واحد، ومش اللبس هو اللي هيعمل حاجز أو هيقسم الستات لنصين.. وكمان في أمثلة كتير بالدول العربية وخارجها كمان، لسيدات محجبات قدروا يبهروا العالم بإنجازاتهم ونجاحاتهم في مجالات مختلفة، وحصلوا على شهادات تقدير من مؤسسات عالمية تثبت جدارتهم وقدراتهم المتعددة، وكمان بقينا نشوف “influencers” محجبات قدروا يدخلوا المنطقة دي ويحصلوا على ملايين المتابعين، زيّ سارة صبري وغيرهم، ومن ناحية تانية براندات عالمية زيّ Nike بدأوا يدعموا ثقافة الحجاب عن طريق إطلاق بدل سباحة ولبس رياضي مناسب للمحجبات، وبقينا نشوف موديلز محجبات بيعرضوا منتجات مختلفة ومهمة.

ارتداء الحجاب حرية شخصية، ومش المفروض إنه يكون عائق قدام البنت اللي لبساه علشان تقدر تخرج، وتسافر أو حتى تشتغل.. فالضغط النفسي والعصبي اللي بيقع عليهم بيبقى كبير جدًا واللي في بعض الأحيان بيقلل ثقتهم بنفسهم وبيضطرهم في النهاية إنهم يقلعوه علشان يقدروا يعيشوا في المجتمع بسلاسة وسلام. وفي عصر التفتح وتقبل الأخر اللي المفروض إحنا بندعمه وبنحاول نعيشه، مش المفروض أبدًا إننا نحكم على شخص ونجرده من حقوقه الإنسانية، بناءً على قرارته في اللبس، الموضوع مالوش علاقة باختلاف الآراء والصح والغلط، ولكن وبمنتهى البساطة ليه علاقة بتقبل الآخر.

آخر كلمة: آسفين لكل سيدة اتحرمت من حقوقها الطبيعية في المجتمع بسبب حجابها.

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin