رحلتي الصحفية المكوكية في قلب تطبيقات التعارف

في يوم من الأيام وأنا بتمشى في المكتب ومش لاقية حاجة أعملها، وبسبب مقال كتبته بيتكلم عن ازاي الناس كانت بتتعرف على بعض زمان، زمايلي وشخصية بعينها وبحذافيرها اقترحت عليا “إيه رأيك يا آلاء لو تجربي الDating apps؟ وتقولي للناس تجربتك”. أنا كشخصية طول حياتي منغلقة أوي في نفسي وماعرفش في حياتي غير 10 أشخاص بالعدد، منهم العيلة، كان وقع الكلمة عليا إني سمعت حاجة عيب، وبالتالي حطيت إيدي على بوقي من كتر الكسوف ويالهوي وازاي وماينفعش وأهلي هييجوا يطخوني بالنار.

المهم بعد تفكير طويل استمر خمس دقايق بالظبط، قدر المكتب السعيد إنه يقنعني باعتبارها مغامرة أشبه بمغامرات المغامرون الخمسة، وحسي الصحفي، اللي لسه مولود عندي من شهرين لإن ماكانش عندي قبل كده حس فرخة حتى، كان عنده فضول يشوف عالم آخر ماتجرأش ودخله قبل كده، وفي نفس الوقت قولت حاجة جديدة تضاف لرصيدي المهني وياكش يزودوني في المرتب بعدها.

المهم المكتب -مش أنا- قرر إننا ننزل تلات تطبيقات متخصصين، وأنا بنزلهم كان قلبي بيدق بسرعة كإني داخلة امتحان فيزياء ثانوية عامة وبدأت أعرق، وفي البداية كنت فاكرة إننا ممكن نحط صورة شجرة عادي أو صورة لزهرة الخشخاش، بس طلع إنه لأ لازم أحط صورة ليا وده كان حوار تاني لوحده .

لمحة سريعة عن التطبيقات

  • bumble: بيسألك أسئلة عن هواياتك؛ بتحب إيه، بتسمع إيه، بتلعب رياضة ولا لأ، بتشرب أي كحوليات، عايز تجيب أطفال، عايز الموضوع أمريكاني ولا داخل جد وجاهز. وفي مبدأ كده ماشيين به “اخطب لبنتك وماتخطبش لابنك”، ودي حركة كده معمولة إن البنت هي اللي لازم تبدأ الكلام مش الولد. أما بالنسبة لفئة الناس اللي هتلاقيها هناك، هتبقى من النوعية اللي بتروح الساحل وهاسيندا كتير، فهتلاقي معظم صورهم على البحر وهما عاملين الفورمة.
  • الخاطبة: تطبيق إسلامي، وده في عالم تاني من حيث الأسئلة اللي هتتسأل لك، تحبي الجواز مدني ولا شرعي ولا مسيار، وزنك وطولك ولون البشرة، وبتصلي ولا لأ، ولابسة خمار ولا منقبة ولا محجبة، وسألوا عن القايمة كمان. وبالنسبة للشغل، مافيش خيارات.. الخيار الأول لجوزك، وده اللي عرفناه لما خلينا زميلنا بولا من شركتنا السعيدة ينزل التطبيق وجاله سؤال “تحب شريكتك تشتغل ولا لأ”. بالنسبة للصور، فهي صور كارتون أو مشوشة في الأول والصورة بتظهر بعد ما بيحصل توافق والأمور تتم على خير، غير كده الصور بتبقى مشوشة زيّ المتهمين اللي بيظهروا في برنامج خلف الأسوار. وبالنسبة لنوعية الناس، بدون مبالغة، عاملين زيّ منتدى فتكات للتعارف الجاد
    .
  • tinder: دخوله ماكنش فيها أي اختبارات أو افتكاسات، ولا التعب اللي تعبته والفرهدة وأنا بجاوب على أسئلة باقي التطبيقات، مجرد ما بتكتب الاسم وتحط الصورة بيدخلك على طول على قائمة الصور علشان تختار وتنقي وتفرز.

قبل ما احكي لكم عن الشخصيات، حابة أقولكم إن أهم حاجة اكتشفتها عن نفسي لما كنت بتكلم مع أي شخص هي خفة دمي وردودي التلقائية.

شخصيات قابلتها في تطبيقات توفيق راسين في الحلال

المستعجل

فاكرين الإيفيه بتاع أوعى وشك اللي كانت بتقول فيه “يلا علشان مستعجلة”؟ أهو ده اللي أنا قابلته بالذات في الخاطبة، لقيت واحد باعت لي قبل حتى هاي “أنا بدور على بنت الحلال، ولو موافقة ده رقمي ياريت تبعتي لي عليه وأنا تحت أمرك في أي حاجة “.. تحت أمري في إيه يابني أنا ماعرفش حتى اسمك. والتقيلة بقى اللي داخل وأول حاجة قالها “تتجوزيني”، واللي بتتكلم معاهم ساعتين بالظبط وعايزنا ننزل نتقابل تاني يوم علشان مانضعيش وقت وأنا خلاص ارتحت لك.. وقت إيه يابني اللي أنت مش عايز تضيعه؟ ده أنا اللي بضيع وقتي معاكم.

اللي دخلته مالهاش كتالوج

ودول كذا حد، واحد مرة دخل يقولي “هاي لحد ما ربنا يسهلها معانا والاقي كلام أقوله”، والتاني “يارب شعرك يقع لو ماردتيش”.. مال شعري طيب؟ أنت عارف أنا بعالج فيه بقالي قد إيه! والتقيلة بقى واحد دخل يقولي “أنتي شربتي مياه النهارده؟” فمسكت نفسي وقولتله اشمعنا المياه، قعد يكلمني على فوائدها وإني لازم اشرب كل يوم كام لتر وقعد يقولي خطوات تسقيع المياه في الفريزر علشان مايجليش التهاب رئوي، وفي الأخر سألني أنتي بتشربي مياه قد إيه بقى على كده، قولتله بكل جراءة وماهمنيش حد ..أنا بشرب لمابعطش، وتقريبًا جاله جلطة ياعيني وماردش بعدها.

اللي بيخضك من كتر ما هو شبهك

ماكونتش متخيلة إني ألاقي ناس شبهي، وعايشة في نفس تخيلاتي، وحبي للنوستالجيا، وعيشة الستينات، وغضبي على التكنولوجيا وعيشة السوشيال ميديا، ومن كتر ما أنا كنت مخضوضة، كنت بدخله في اختبار وأطلعه من اختبار وأسأله على مسلسلات وأفلام ماحدش يعرفها غيري، وكان بيجاوب ويكسب ويقولي على تفاصيل فيهم ماتطلعش من حد بيشوف الأفلام دي والسلام. ولما كنا بنتكلم عن آراء معينة في الحياة، ردوده كانت بتخضني أكتر، لإني كنت بحس إن أنا اللي برد.

اللي العشم مبهدله

من أول يوم وهو داخل مقتحم كإننا نعرف بعض، بيحكي لي على تفاصيل يومه من غير أسئلة أصلًا، وبيضايق إني مش بحكي له أنا كمان عن أدق أدق تفاصيل حياتي؛ “أنتي ليه مش واثقة فيا زيّ ما أنا واثق فيكي؟” يابني أنا لسه عارفاك من ساعتين مالك في إيه، مش يمكن تطلع إرهابي؟ يا جماعة ده مرة سألني رقم بطاقتك إيه واسمك الثلاثي! حضرتك مباحث؟ تحسوا عنده عشم بزيادة وداخل بقلب أوي، وبيزعل لو اتأخرت في الرد، ويقعد يبعت علامات استفهام لو ماردتش، ورايحة فين وجاية منين.

قعد أسبوعين يبعت لي كل يوم الصبح أول ما يصحى، وشوية شوية بدأ يحكي لي على همومه ومشاكله ولا كإني فاتحة خط سماح أنور للفضفضة، ومافيش مانع لو في نص الكلام يبعت لي صورة ولا اتنين وهو صغير بدون أي سابق إنذار، بس يمكن أحلى حاجة كان بيعملها إنه كان بيخلينا نلعب xo وconnect 4في وقت الفراغ.

الشيف الشربيني

وده كان حاطط هينت أو سؤال يساعد البنت على التطبيق إن أي حد يكلمه يسأله على الأكل، فسألته على أكتر حاجة أنا بحبها؛ المكرونة البشاميل، وبدون أي مقدمات بدأ يحكي لي عن طريقة عمل اللازنيا والشاورما والفراخ بخلطة كنور، وقبل ما نوصل لطريقة عمل المسقعة، لقيته باعت لي ورق العنب اللي كان عامله في رمضان لما كان عازم أهله.. صدق اللي قال أقصر طريق لقلب الراجل معدته.

اللي عايز يتهزأ

خدامك وتاج راسك، وهعيش تحت رجلك لو قبلتي تردي عليا.. دي عينة من رسائل كنا بنشوفها على الفيس بوك، وماكوناش عارفين إن في كده في الحقيقة، أنا جاية أقولكم، لو ماكونتوش تعرفوا يعني، إني لقيته؛ شخص وسيم ومهندم دخل يسألني “أنتي عندك slave؟” وأنا بحسن نية قولت له قصدك ناس بتساعدنا يعني في البيت؟ وأنا بيني وبين نفسي بقول إيه قلة الذوق والعنصرية دي، بيقول على الناس اللي بتساعدنا كده؟ المهم إن طلع قصده في الأخر إنه بيقترح عليا إنه يشتغل بالسخرة عندي ويعمل ليا مشاويري، وأهم جزء في الموضوع إنه لازم يتهزأ علشان يحس بنفسه ومكانته وبقيمته اللي بيعمله، وهنا استحضرني مشهد حسن عابدين في فيلم “خمسة باب” وهو بيقول لها “أنا عايز واحدة تهزأني”.

المهم.. وصلت لإيه؟

بعد خبرتي ورحلاتي المكوكية في المغامرة دي، في سؤال اتبادر لذهني بما إني عميقة؛ ازاي ممكن الشخص وهو حواليه كل الاختيارات دي وقدامه بسهولة، إنه ياخد قرار؟ هل ممكن لحد جرب التجربة دي إنها تفيده وهو بيختار شريك حياته ومن خلالها بيبقى عرف هو عايز إيه بالظبط؟ ولا الموضوع بقى أشبه بالسوبر ماركت وكل يوم بقى في حاجة جديدة، وكل يوم مفتوح لك فرصة جديدة مع حد جديد، والقرار بقى أصعب وأصعب؟

في أيامي الأخيرة في التطبيق وبعد ما خلصت مهمتي في البحث والتقصي، اتفاجأت بكراش إعدادي عليه، تفتكروا ممكن اعمل إيه وأنا بمسح التطبيق؟ مستنية اتصالتكم واستفساراتكم، وانتظروني في مقالتي اللي جاية عن قصص حب رومانسية حصلت في الصيف، والمرة اللي جاية استنوني مع أسامة منير.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: لو الحرب العالمية قامت: كل عربي هيجهز إيه في شنطته؟

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin