العشاق في خطر: ليه الشارع المصري بقى بيحارب مظاهر الحب؟

الشعب المصري، شعب العشاق، شعب عاطفي بطبعه، شعب رومانسي وعنده استعدادية للحب متجذرة في كينونته من البداية. يمكن علشان الشعب ده أنشأ ثقافته وعقائده الروحية من بداية التاريخ كمجتمع زراعي، والمجتمعات الزراعية بتكون بطبيعتها مجتمعات مسالمة وعاطفية.

الأرض الخصبة ادتهم كل حاجة محتاجينها فقدسوا الأرض الخصبة السوداء وقدسوا نهر النيل واستلهموا عقائدهم الميثولوجية بالكامل من بيئتهم، لإن فيها كل حاجة محتاجينها سواء من عناصر غذائية أو عناصر روحية وعاطفية.

وعلشان المجتمعات الزراعية مش بتحتاج حاجة من برا أراضيها الخصبة ومش محتاجين يكدروا سلام مجتمعاتهم بحروب التوسع، هتلاقي السلام والحب والعشق والقداسة والروحانية هي روح الشعب، ومعظم خرافتهم الشعبية مبنية على أساس من الحب.

عن العشاق في الميثولوجيا الفرعونية

واحدة من أهم قصص الميثولوجيا الفرعونية هي قصة الربة إيزيس وزوجها الرب أوزوريس، اللي خانه أخوه الشرير الرب ست وقتله وقطع جثته ورماها في أنحاء مختلفة من مملكة مصر القديمة.

إيزيس بدافع من الحب والخوف على الأسرة “اللي هو برضه عنصر مهم جدًا في تركيب ثقافة الشعب المصري” خرجت في رحلة خطرة متخفية عن عيون الإله ست علشان تجمع جثة جوزها وترجعه للحياة علشان تمارس معاه الحب لمرة أخيرة ويمنحها ثمرة الحب ده ابن اسمه “حورس” واللي هيبقى بعد كده واحد من أهم ألهة المصريين القدماء.

شايفين ازاي العقيدة المصرية بدأت بقصة حب رومانسية ساحرة؟ دي طبيعة الشعب المصري المتجذرة فيه.

الشاطر حسن والأميرة ست الحسن

واحدة من أهم القصص الشعبية المصرية في العصور الوسطى هي قصة الشاطر حسن الفقير والأميرة ست الحسن بنت السلطان. وبتحكي عن الشاطر حسن، ابن الشعب الفقير، اللي راضي بحالة وبيحمد ربنا على نعمته رغم الفقر، والأميرة بنت السلطان اللي حبها غصب عنه ولقى نفسه في صراع مع الملك علشان يقدر يتجوزها، ولما يطلب منه الملك جوهرة مالهاش مثيل كمهر للأميرة العاشقة، يستسلم الشاطر حسن ويرضى بصيد سمكة واحدة ويرجع بيته حزين مش عارف ازاي يتجوز أميرته، لكن السمكة تتكلم وتقوله إن في بطنها جوهرة مالهاش مثيل، وتنتهي الحكاية البسيطة نهاية سعيدة بجواز الشاطر حسن من الأميرة.

قصة تحمل في تفاصيلها انعكاس كامل لشخصية الشعب المصري االعاشق ولراضي والمسالم والقانع بحياته، لإن أرض مصر أرض حنونة وطيبة وبتخلق بطبيعتها إنسان حنون وطيب وعاشق.

معظم أفلام السينما المصرية من بداية ظهورها هي قصص حب بأشكال مختلفة وعن طبقات وثقافات جزئية subcultures مختلفة في مصر، بس العنصر اللي يجمعها هو ميل الإنسان المصري لقصص الحب الملتهبة اللي فيها مشاعر كتير وتعلق بالحبيب ورغبة في القرب منه.

حتى الموسيقى المصرية الحديثة اللي بدأت على ايدين شيوخ الأزهر اللي اتعلموا العود وحبوا الموسيقى وقرروا يستثمروا وقتهم فيها، كانت ألحان رومانسية وكلمات عن عشاق معذبين بعشقهم.

العشاق في خطر: ممارسة العنف حلال لكن ممارسة الحب حرام

مؤخرًا بيواجه العشاق مشاكل كتير في مصر، وأكبر دليل على كده الرجل اللي اتضرب هو ومراته في ميكروباص علشان مراته نامت على كتفه، زيّ مايكون إظهار الحب بقى جريمة. وده مثال واحد على محاربة مظاهر الحب في الشارع المصري، اللي لما بيشوف واحد بيضرب مراته في الشارع مش بيتصرف، زيّ ما تكون ممارسة العنف حلال لكن ممارسة الحب حرام.

أي اتنين عشاق ماشيين ماسكين ايدين بعض هتلاقي الناس بتبص لهم، مركزة معاهم أوي، بتحكم عليهم وبتخوفهم، لدرجة إن لقاء أي اتنين أحبة في مصر بقى لازم يكون في السر، وهتشوف ده بشكل واضح في الشوارع الجانبية اللي مليانة حبايب اتنين اتنين قاعدين في حتت متدارية ومستخبيين من الناس علشان بس يتقابلوا.

مفيش أي حاجة غلط في مقابلة بريئة ما بين اتنين أحبة، بس في حاجة غلط جدًا في ترهيب المجتمع لهم لدرجة إن مجرد المقابلة بس تتحول لسر وخطر داهم يعكر عليهم حياتهم ويحول حبهم لمغامرة خطرة.

ليه العشاق مابقوش عارفين يحبوا بعض في مصر؟

ممكن يكون واحد من أهم أسباب تحول ثقافة الشعب المصري ناحية مظاهر الحب هو تغلغل مجموعة من الأفكار المتشددة في الثقافة المصرية بشكل كبير من بداية التمانينات لما بدأ المصريين يسافروا الخليج ويستوردوا الأفكار دي من هناك. وهي نفس الأفكار اللي لسه مسيطرة على الشعب رغم إن الخليج بيحاول يقضي عليها من جذورها وبقوة النهارده.

ودخول الأفكار المتطرفة اللي تم استيرادها من الخليج دي في مصر سبب انقلابة كبيرة في ثقافة الشعب، وكانت سبب مهم جدًا في تشدد جزء كبير أوي من المصريين، وده اللي بيفسر سبب ضرب اتنين متجوزين في ميكروباص علشان أظهروا شكل من أشكال الحب، في حين مثلًا ماحدش اتدخل من الشارع خالص لما عروسة الإسماعيلية كانت بتضرب من عريسها وبتتسحل في نص الشارع.

الأفكار المتشددة دي بتحرم مظاهر العاطفة والود وبتشجع على العنف ضد المرأة من خلال الدعوة لسحق حقوقها الفردية وحريتها، وكلها أفكار بتبالغ جدًا في حدود المجتمع وبتشدد على تقليص الحريات الفردية، وبتتشدد في أفكار جزئية وبتقنع معتنقها إنه على صواب طول الوقت، حتى لو أظهر شكل من أشكال النفاق، زيّ إن واحد مصري يعتدي على اتنين بيظهروا الحب في الشارع بس في نفس الوقت يتحرش ببنت، أو مايعملش حاجة لما يشوف واحدة بتتضرب.

السبب التاني هو ضعف الحالة الاقتصادية، وضعف القدرة على الزواج، ولما دول يندمجوا مع الفكر المتشدد اللي معشش في دماغ ناس كتير، هتلاقي حالة من الهياج المجتمعي ضد العشاق لإن المجتمع خايف من فكرة الإنحلال الأخلاقي، وشايف معظم الشباب مش عارفة تتجوز وبالتالي خايف لحسن العشاق دول يهدموا قيم وعادات الشعب بممارسة الجنس من غير جواز.

إزاي نحمي أولادنا وفي نفس الوقت نديهم مساحة من الحرية؟

ممارسة الجنس من غير جواز هو تابو مش ممكن يتخطاه المجتمع المصري، لكن الحقيقة إن العشاق دول مازالوا مصريين مرتبطين بالهوية المصرية وثقافتها وتابوهاتها ومش ممكن يعدوا الحدود دي. لقاءاتهم ومواعيدهم الرومانسية دي بتكون مجرد تلاقي أرواح، ومفيهاش أي خطر على عاداتنا وتقاليدنا، طالما إحنا ربينا أولادنا وواثقين منهم.

ولما تسيب أولادك يحبوا ويتحبوا ويعيشوا القصص الرومانسية دي، هتشارك بدور مهم في نموهم العاطفي والاجتماعي، وكمان المنع مش بيعمل حاجة غير إنه بيشجع الأولاد دول على ممارسة الممنوع، أما الثقة والتواصل معاهم بيخليهم يقربوا مننا ويحكوا لنا كل حاجة عن حياتهم، وبالتالي نقدر نعرف إيه اللي بيحصل معاهم ونقدر ننصحهم ونحميهم لو قربوا من حاجة خطر ممكن تؤذيهم.

ادوا أولادكم قدر من الحرية وسيبوهم يعيشوا حياتهم الطبيعية، وقربوا منهم وصاحبوهم وحسسوهم إن قلبكم عليهم، علشان يفتحوا قلوبهم لكم ويمنحوا لكم الفرصة إنكم تتدخلوا علشان تنقذوهم لما يكون في خطر عليهم.

مش ده أحسن من إنهم يكونوا خاضعين لكم لكن بيكرهوكم ومستنيين أي فرصة علشان يعملوا اللي هما عايزينه من وراكم حتى لو اللي هما عايزينه ده هيؤذيهم أوي؟

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: خان الخليلي: حكاية أقدم شارع في مصر والوطن العربي

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin