السينما المصرية وتطبيع العنف ضد المرأة

بواسطة ماهينور ابوالعطا.

طبقًا لدراسة اُصدرت سنة ٢٠١٥ من صندوق الأمم المتحدة للسكان بمساعدة المجلس القومي للمرأة، اكتشفنا إن أكتر من ٧٫٨ مليون مرأة مصرية هما ضحايا لأنواع العنف المختلفة و٥٫٦ من الضحايا بيتعرضوا للعنف المنزلي.  وبالرغم من وجود نصوص في الدستور المصري تنص على حماية المرأة من العنف وقوانين مكملة بتضمن حقوقها، إلا إن القواعد دي في أغلب الأوقات بيتم اهمالها وعشان كدا الأمم المتحدة والمنظمات الحكومية والغير حكومية بتشتغل ليل نهار على إنشاء برامج الغرض منها الوصول لحلول للمشكلة دي. وفي الوقت اللي البرامج دي بتحاول تحمي المرأة المصرية من العنف، السينما المصرية -اللي المفروض تكون عامل مهم في نشر الوعي وفتح الأفاق في المجتمع- بتلعب دور في تطبيع العنف ضد المرأة.  

السينما مش بس إنعكاس لمشاكل المجتمع ولكن هيّ برضه عامل في نشر الثقافات وطرق الفكر المختلفة وعشان كدا عندنا رقابة على إذاعة الأفلام والمسلسلات. لكن أفلام كتير على مدار الحقب التاريخية المختلفة كان فيها مشهد أو أكتر لعنف غير مبرر ناحية المرأة. وعلى الرغم من أن الجزء الظاهر للعنف ضد المرأة في السينما المصرية هو العنف الجسدي مش دي الحالة الوحيدة للعنف. 

عن Egyptian Streets

الظاهرة دي بدأت في شاشات العرض والتلفزيون في الثلاثينات بعدة أشكال منها الزواج القسري وانتشار فكرة هيمنة الرجل على المرأة  بحيث أن الأب و الزوج وحتى الآخ ليه حق يسيطر على المرأة، ويمد إيده عليها كمان في حالات معينة، الشئ اللي بيبين إن العنف والضرب شئ طبيعي، والمشاهد العنيفة دي تعد من المشاهد المتقبلة في السينما المصرية.  المجلس القومى للمرأة في تصريح أعلن  أن دراما شهر رمضان في موسم 2016 كان فيها 1607 مشهد عنف ضد المرأة.

 ومن المشاهد دي -واللي خلق جدل ساعتها- كان فيلم “ولاد رزق 2” في ٢٠١٨ واللي كان فيه مشاهد بتروّج للعنف ضد المرأة، وكان أهمها مشهد نسرين أمين اللي طلبت الطلاق من جوزها أحمد عز، فكان رد فعله “الطبيعي” هو صفعها، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كتير من المتفرجين هاجموا المشهد ده كأجدد مثال لمحاولات تطبيع العنف ضد المرأة. 

أفلام تانية كتير زيّ “سيد العاطفي” و”عمر وسلمى” و”كابتن هيما” للفنان تامر حسني، و”بوبوس” و”السفارة في العمارة” و”التجربة الدنماركية” للممثل عادل إمام بتشجع أفراد المجتمع من الذكور على التحرش بسبب مشاهدها اللي دايمًا بتظهر المرأة متقبلة للتحرش.

في انتقاد واضح لحال السينما من ناحية المرأة، الفنان آسر ياسين على حسابه الشخصي على إنستجرام وجه رسالة لزملائه من الفنانين وقال فيها: “من فترة كان فى أفلام بتتعامل مع موضوع التحرش إنه عادي، إن البطل يلمس الست فى حتة مش كويسة وإن الست الأجنبية مستباحة لأنها أجنبية، وفي الآخر البطل بيتحب وينتصر.. ده طبعا بيبقى المثال بتاع الشباب، طب مالبطل بيتحب ليه ماعملش كدة أنا كمان”.

الوضع الحالي لازم يتغير ولازم يبدأ صناع الأفلام يدركوا إن أعمالهم بتساهم في شكل أو آخر بتشجيع أشكال العنف المختلفة ضد المرأة، وبتطلع المتحرش “روش” أو منتصر في نهاية الفيلم، وإن نظرة السينما المصرية للست أو البنت لازم تتغير.

آخركلمة: للسينما دور كبير في تشكيل العادات المُتقَبلة في مجتمعنا فلازم نراعي حساسية المواضيع دي ونوظفها بشكل هادف.

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin