التطفل بين سلوكيات مش متقبلينها وعادات مفتقدينها

ست كبيرة ماشية في حالها لا بيها ولا عليها مروحة من بيتها بعد ما اشترت خضار من السوق وماشية بالعافية في عز الحر بتقدم رجل وتأخر رجل، وفجأة تلاقي واحد طالع لها من تحت الأرض ويقول “أشيلك الشنطة يا حاجة؟ شكلك تعبانة”، فياخدها منها ويوصلها البيت. ولما توصل البيت، تقوم مستقبلاها جارتها، اللي قاعدة في الدور الأرضي ترصد اللي طالع واللي نازل كإنها بتكتب مواعيد حضور وانصراف العمارة، وبعد ما الست الكبيرة تطلع شقتها بالسلامة تنادي على ابنها فتلاقيه قاعد في أوضته لوحده وقافل عليه، وطبعًا الأم الوساوس يبتدي يتطور في دماغها وتقول له “سايب باب الأوضة مقفول ليه وقاعد بتعمل إيه؟”. ويعدي شوية وقت وييجي الحاج الوالد من برا وتستلمه الوالدة من على الباب وتوشوشه “ابنك قافل على نفسه باب الأوضة من الصبح ومش عايز يقعد معانا، وماسك الزفت ده في إيده”، يقوم الأب يدخل على ابنه “وريني موبايلك ده كده فيه إيه؟”. وأنتم طبعًا عارفين باقي القصة .. قصة عن اللي بنعمله في غيرنا وبيتعمل فينا تحت مسمى “التطفل والحشرية”، وزيّ ما شوفتوا كإنها دايرة بتلف حوالينا.

جارتكم الحشرية في العمارة بتاعتكم

جارتكم الحشرية في العمارة بتاعتكم 😂😂😂

Otlob

Posted by ‎Lido ليدو‎ on Thursday, January 16, 2020

كل دي حاجات بنسمعها بشكل يومي واحنا في بيتنا أو في المواصلات أو حتى في الشارع وأنت ماشي في حالك، ناس بتدخل نفسها في حاجات خاصة بناس تانية؛ تلاقي نفسك وأنت راكب ميكروباص وحد دابب عينه في موبايلك وتبصله باستغراب اللي هو “في حاجة معينة حضرتك تحب تشوفها اجبهالك ونتفرج عليها سوا وتشاركني وأهو نتسلى في الطريق؟”، ولا اللي بيبقوا واقفين على ناصية الشارع “شوف راجعة بيتها متأخر ازاي”، ولا خالتك اللي بتسألك قبل حتى ما تطمن على صحتك “أنتي لسه ماتجوزتيش؟” أو “بتقبض كام على المرمطة دي بقى؟”.

ولا اللي بيطبطوا عليكم يوم الجمعة ويقولوا وبراءة الأطفال في عينينهم “وحشتنا، فقولنا نعزم نفسنا عندك على الغداء”. ولا رمي الودان في حوار طويل عريض وفي الأخر يطلعلك برأيه اللي ماحدش طلبه، ولا تلميع الأوكر ولا اللي بيعلق على عيالك وتعليمهم وتربيتهم وشكل عيشتهم.

ساعات مش بتبقى فاهم هو ده فراغ زيادة ولا دي طبيعة عيشة ومجتمع معروف إنه حميمي شوية في علاقاته، بس برضه نرجع ونقول مش لدرجة إننا نبقى كده مع ناس مانعرفهومش، ولا احنا كشعوب عربية متعشمين في بعض بزيادة، وفاكرين إن المفروض إننا نبقى أسرة مع بعضينا “بصوت خالد الصاوي”؟ ماشي أسرة مع بعضينا وكل حاجة بس مالك ومال تليفوني برضه؟ مالك ومال شعري يا طنط اعتماد؟ مالك ومال المرتب اللي بقبضه يا أونكل فطيم؟

الوش التاني للتطفل والحشرية

الخصوصية في مصر 😅😅😅

الخصوصية في مصر 😅😅😅
#سامح_حسين

Posted by ‎سامح حسين Sameh Hussein‎ on Monday, September 5, 2022

بس نرجع نقول لو فكرنا شوية صغيرة من وجهة نظر اللي بيعملوا كده ولو عدلنا الكوباية، هتحس إن ده فيه نوع من الاهتمام بيبقى مستخبي، بس ده طبعًا ماينفعش يتعمم على كل المواقف أو على كل الناس .. تعالي هقولك ازاي.

في حالة إنه لو جاي من البيت والأهلـ ساعتها ممكن نبرر ده بدافع الخوف علينا وإنهم مالهومش غيرنا، يعني في سلوكيات معينة لو غابت علينا وبطل الأهل يعملوها معانا بنحس إن في حاجة نقصانا، زيّ إنك تلاقي مكالمة بعد يوم طويل من والدتك تقولك “أنت فين اتأخرت ليه”، والزعقية بتاعت “أنت قاعد لوحدك ليه في الأوضة” لو كان غرضها إنهم بيحبوا يتجمعوا مع بعض بعد يوم طويل أكيد كان استقبالها للشخص كان هيفرق.

ونفس الكلام على الشارع والجيران، في حاجات هتضايقنا ومالهاش لازمة وفي حاجات ممكن ناخدها تحت مسمى الجدعنة والشهامة والعشم الزيادة؛ زيّ مثلًا لو حد سألك “مالك” وأنت قاعد لوحدك في الشارع وبتعيط، في ناس بتستقبلها بنوع من الحشرية وفي ناس ممكن تحس إنه “ونس” وإن حد جنبك لمدة دقيقة حتى لو مايعرفكش. ممكن كمان لو اتسرقت في الشارع بتلاقي ناس قد كده حواليك وتجري ورا الحرامي في حين إن في ناس تانية ممكن تقول “وأنا مالي”.

في النهاية، أكيد كل حد فينا بيحب يبقى عنده مساحة شخصية يتنفس فيها من غير ما حد ييجي يقوله “أنت بتتنفس ليه”، بس الأكيد برضه إن في سلوكيات بتعبر عن الاهتمام والشهامة في ثقافتنا العربية مش هتلاقيها في حتة تانية.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: ٧ بديهيات اتربينا على حبها ومش بنقبل نقاش فيها

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin