التتفيه من مشاكل الآخرين: هزار مقبول ولا تعدي على مشاعرهم؟

للأسف في مبدأ عند كتير من الناس بينص على إن لو الشخص اللي قدامه ماعندهوش نوع معين من المشاكل، يبقى حياته أكيد سهلة و pink وأي محاولة منه في التعبير عن نوع المشاكل اللي بيواجهها بتُقابل بالسخرية والهزار، وكإن المشاكل والأزمات criteria ثابته أو list بمواصفات خاصة، وأي حاجة برا الـ list دي مش بس غير مفهومة، هي كمان غير مقبولة.. وده اللي حصل مع الموديل اللبنانية نور عريضة وبنتها.

من فترة كانت نشرت نور عريضة صورة على ستوري انستجرام بتقول فيها إن بنتها مش عايزة تسيب موطنها الأصلي لبنان وترجع لبيتها في فرنسا البلد اللي حاليًا هما مقيمين فيها. واتحولت الستوري دي اللي المفروض إنها بتعبر عن حزن معين بتمر بيه طفلة عندها أربع سنين، لميمز مالية صفحات السوشيال ميديا.. بس قبل ما ننشر الميم ونحجر على حد إنه يحس بشعور معين ببساطة لإننا شايفينه تافه أو حتى حلم كتير من الناس مش مشكلة.. هل شوفنا دخائل الآخرين وعرفنا هما مروا بإيه؟

نور عريضة وزوجها وبنتهم كانوا عايشين طول حياتهم في بيروت، ولكن بعد انفجار المرفأ هناك، اتكسر كتير من بيتهم، وأصيبت بنتهم آيلا بصدمة وخوف بسبب اللي حصل. والشعور بعدم الآمان ده هو اللي اضطرهم لاتخاذ قرار الذهاب لباريس والإقامة هناك، في محاولة منهم لتجاوز الـ trauma وإن بنتهم الصغيرة ترجع تحس بالطمأنينة من تاني. ماسافروش باريس علشان فسحة، ولا علشان أخدوا القرار ده بمزاجهم، لكن جيه القرار وكإنه إجباري لإن بلدهم وبيتهم اللي هما عايشين فيه مابقاش آمن كفاية.

وبالنسبة لبنت صغيرة عمرها أربع سنين إنها تشوف انفجار كبير بالشكل ده، وتضطر تسيب مدرستها وصحابها وحياتها اللي ماتعرفش غيرهم فجأة بعد الانفجار، أكيد مش حاجة هينة ولا تافهة تستدعي كل السخرية دي. لإنها أكيد لما بترجع لبنان في الزيارات، زيّها زيّ أي طفلة هتحس بالحنين لبيتها وعدم رغبتها لمفارقته، بسبب ظروف غصب عنهم.

ده مثال من ملايين الآمثلة اللي تخلينا نعيد التفكير ونفكر ألف مرة قبل ما نتفه ونستصغر مشاكل أي شخص تاني، من غير ما نعرف ظروفه ولا ملابسات اللي حصله.. مفيش مشكلة كبيرة ومشكلة تافهة، لإن كل واحد بالنسبة له مشكلته هي أكبر حاجة في الدنيا، ومن أقل حقوق أي شخص هو القدرة على التعبير عن مشاعره من غير ما تتقابل بالسخرية والاستهانة..

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة ” فنانين بيحكوا معاناتهم من انفجار بيروت“…

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin