إيران بين الرئيس والمرشد: ماذا بعد وفاة إبراهيم رئيسي؟

بعد ساعات طويلة من متابعة الأخبار عن مصير الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، أعلنت إيران رسميًا وفاته مع وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، في حادث تحطم مروحية كانت تقلهما مع مسؤولين آخرين في منطقة وعرة قرب الحدود مع أذربيجان، ويبقى السؤال ماذا بعد وفاته؟ وماذا نعرف عنه؟

ماذا نعرف عن الرئيس الإيراني الراحل

يحسب على التيار المتشدد، من مواليد 1960، درس العلوم الدينية على يد أشخاص مثل علي مشكيني، بدأ مشواره المهني في مرحلة مبكرة من عمره، إذ دخل القضاء سنة 1980 نائبًا عامًا وهو في سن العشرين، وتنقل بين محافظات عدة بمركزه القضائي حتى عين نائبًا للمدعي العام، تقلد الكثير من الوظائف، وأغلبها كان مرتبطًا بمجال القضاء والمحاكم والمجالات الشرعية، وخلال هذه الفترة اكتسب تجربة كبيرة في أروقة القضاء حتى أمسك ملفات إيرانية حساسة، فلعب رئيسي دورًا في الإعدامات الجماعية للسجناء في صيف 1988، بإصداره أحكام الإعدام، بلجنة عرفت باسم “لجنة الموت” حددت مصير الآلاف من السجناء السياسيين الذين حكم عليهم بالإعدام.

نسج علاقات قوية مع المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اختاره عام 2016 مسئولًا عن مؤسسة “آستان قدس رضوي”، وهي مؤسسة وقفية دينية لها ميزانية تقدر بمليارات الدولارات، تزوج من جميلة علم الهدى، ابنة العالم أحمد علم الهدى، إمام الجمعة وممثل المرشد الأعلى، وفتحت له لطريق لنسج العلاقات مع الشخصيات السياسية والدينية في البلاد.

في عام 2019 رفع شعار محاكمة المفسدين، وحقق مع كثير من السياسيين وأبعدهم عن دائرة الضوء، واستمر في ملف محاربة الفساد، وجعل شعار حملته في الانتخابات الرئاسية 2021 “عدو المفسدين”، وهو ما سهل له كسب الرهان والنيل من الرئاسة بنسبة 62%.

كان يُنظر إليه على أنه أحد تلاميذ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، واقترح البعض أنه يمكن أن يحل محل خامنئي بعد وفاته أو استقالته من منصبه، ولكن يشاء القدر أن يبحثوا الآن عن رئيس جديد.

إيران بين صلاحيات المرشد والرئيس

بحسب الدستور الإيراني، سوف يتولى محمد مخبر، النائب الأول للرئيس الإيراني مهام الرئيس بالإنابة، حتى يتم انتخاب رئيس جديد في غضون 50 يومًا، النائب الأول هو عضو بارز في مجمع تشخيص مصلحة النظام، لكنه لا ينتمي لأي حزب سياسي، ولكن بغض النظر على تعيين الرئيس فنظام الحكم في إيران ووفقًا للدستور يبدأ وينتهي عند المرشد الأعلى.

حيث يتكون مجلس صيانة الدستور من 12 عضوًا، نصفهم يأتون باختيار من المرشد الأعلى نفسه، والنصف الآخر عن طريق رئيس السلطة القضائية، الذي يعينه المرشد أيضًا وهو ما يمنح خامنئي سيطرة فعلية على مجلس صيانة الدستور فهو يتمتع سلطة مطلقة ويسيطر على السلطة القضائية، وأجهزة الأمن، والبث الإذاعي والتلفزيوني، ومؤسسات كبرى.

وذلك منذ انتخابه من أعضاء مجلس الخبراء من قبل الإيرانيين في عام 1989 عقب الخميني، فينص الدستور على بقاء المرشد في منصبه حتى وفاته، ولا يمكن عزله إلا من قبل المجلس ذاته في حال ثبوت عدم كفاءته، ومن أبرز مهامه وضع السياسات العامة لنظام الجمهورية، إعلان الحرب والسلام. عزل رئيس الجمهورية مع أخذ مصالح البلاد بعين الاعتبار.

وبينما يشغل المرشد الأعلى منصبه مدى الحياة ويتمتع بسلطات مطلقة فإن رئيس الجمهورية يعطيه الدستور صلاحيات تنفيذية مقيدة، ويتولى المنصب لمدة أربع سنوات فقط، قابلة للتجديد مرة واحدة.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: ماذا بعد إلغاء إدراج أبو تريكة من على قوائم الإرهاب؟

تعليقات
Loading...