أحمس فكهاني بيغيّر في خريطة مطاعم نيويورك بالطريقة دي

     لما قرر رجل الأعمال المصري أحمس فكهاني ينهي فترة عمله بشركة ميريل لينش لتنظيم الثروة عام 2008، محدش كان يتوقع إنه هيسيب بيزنس شارع البورصة والمال الشهير وول ستريت وينتقل لحاجة أحسن؛ لكن بالرغم من كل التوقعات، وبعد 21 سنة من الاستقرار في عمله السابق، أحمس قرر يسيب كل دا علشان يفتح مطعمه الخاص.

أحمس هو رجل أعمال مصري-أمريكي اتولد في القاهرة لكنه ساب البلد وهو عمره أربع سنين بس. سافر مع أسرته لسويسرا وبعدها إنجلترا اللي قضى فيها أغلب طفولته، وفي سن 17 قررت أسرته أخيرًا تستقر في الولايات المتحدة الأمريكية.

بالرغم من شغفه المبكر بمجال الفنادق والضيافة، إلا إنه قرر يتجه للبيزنس من خلال البورصة اللي استقر فيها بعد سنوات من العمل كالمدير التنفيذي للعمليات ورئيس مجموعة “Merril Lynch” داخل وول ستريت.

لمدة عقدين من الزمن، عاش فكهاني مسار وظيفي ناجح جدًا بعد ما تنقل في أول تسع سنين بين دول آسيا المختلفة وقضاء باقي فترته ما بين لندن ونيويورك.

لما تدهور حال مجموعة ميريل لينش بعد الأزمة الاقتصادية في 2007-2008 فكهاني تمت إقالته من وظيفته مع آخرين من المدراء المميزين وقتها. فكان آخر يوم له داخل وول ستريت هو 1 فبراير سنة 2008.

“عندي حاجات كتير بندم عليها وحاجات أكتر كنت أتمنى أكون معملتهاش”، كان تصريح لفكهاني في صحيفة النيويورك تايمز، “ماكانش فيه أبطال في قصة ميريل لينش”.

وبعد ما أعلنت آلاف الشركات والأشخاص عن إفلاسها في 2008، اعتقد الجميع إن مصير فكهاني هو المَعاش المبكر، أو البحث عن وظيفة أخرى في وول ستريت. لكن عكس كل التوقعات، أحمس -الخبير القتصادي المخضرم اللي كان بيبلغ من العمر وقتها 49 سنة- قرر يستثمر الجزء الأكبر من ثروته في مخاطرة اقتصادية ضخمة في بيزنس المطاعم والضيافة.

في عالم المطاعم، مصير الشخص بيكون إما النجاح الباهر أو الفشل الكبير، وبالفعل النجاح الباهر كان مصير فكهاني. خبراء البيزنس دا في نيويورك بيقدّروا نسبة فشل المطاعم الجديدة برقم يتراوح ما بين 60% و80%. في الواقع أغلب المطاعم بتقفل بعد أقل من سنة، بس لمدة 11 سنة، بيزنس فكهاني كان بيكبر بشكل هائل.

بالتعاون مع طباخ نيويورك الشهير مايكل وايت، فكهاني بنى إمبراطورية من المطاعم الفخمة. الاتنين حاليًا بيديروا المطعم الشهير بمدينة مانهاتن “ماريا”، إلى جانب مطعم “أي فيوري” الفخم بفندق سيتاي في الجادة الخامسة. توسع البيزنس كمان فافتتحوا مطعم في مدينة هونج كونج باسم “Al Molo” في 2010.

مع اعتناء وايت بالجزء التقني من البيزنس وفكهاني بالجزء الاقتصادي، أسس الاتنين شركة “Altamarea” اللي أصبحت في أقل من 10 سنين من الشركات الضخمة والأسماء الرنانة في مجال المطاعم. النهاردة فكهاني ووايت بيديروا 15 مطعم حول العالم.

لو فكهاني خبير في حاجة واحدة، فالحاجة دي هي البيزنس. في مقابلة مع صحيفة الناشيونال قبل سنة، قال فكهاني إن لو عنده نصيحة واحدة لنفسه وهو صغير فهي محاولة التنويع في سن مبكر، وحاليًا في سن الستين هو بيعمل كده. في 2017، أسس فكهاني “Atelier House Hospitality”، وهي شركة استشارات في مجال الضيافة مقرها في نيويورك ولها مكتب في دبي إلى جانب نيويورك.

فكهاني مزج ما بين حنكة وول ستريت وصعوبة وتعقيد عالم المطاعم ويبدو إن الخليط دا نجح معاه لدرجة فظيعة مكانش هو شخصيًا يتصورها.

آخر كلمة: قصة فعلًا عظيمة ممكن نتعلم منها دروس في الحياة.

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin