تعد معرفة تكلفة إنتاج أونصة الذهب هي المفتاح السري لفهم لغز الأسعار، فبينما يدفع المستثمرون أرقاماً قياسية، تبقى حقائق المناجم مخفية خلف الأرقام.
ومن ثم، يبرز التساؤل الجوهري حول سبب دفع ضعف الثمن الحقيقي لسلعة ما، هل هو القلق العالمي أم مجرد جشع؟
بينما يحفر العمال في أعماق الأرض لاستخراج غرامات معدودة، تدور معركة أخرى في غرف التداول المظلمة، حيث لا تحكمها فؤوس التنقيب التقليدية.
إن الفجوة الهائلة بين ما يكلفه استخراج الأونصة وما يدفعه المستثمر اليوم، تكشف بوضوح أننا نعيش عصر الانفجار السعري.
لذا، إذا كنت تعتقد أن سعر الذهب يتحدد داخل المختبرات أو فوق آلات التكسير، فأنت مدعو لإعادة النظر في أرقام دولية.
سنغوص في رحلة رقمية تبدأ من باطن الأرض بـ 600 دولار، لأونصة وزنها نحو 31.1 جرام وتنتهي بأرقام كسرت حاجز 4800 دولار.

لا تفوت قراءة: أغانٍ كبرنا عليها.. وفرق غنائية لم تكبر معنا في الزمن الرقمي ولم تنسَها الذاكرة
ما هي التكاليف التفصيلية لاستخراج أونصة الذهب من باطن الأرض؟

تتراوح تكلفة الاستخراج عالمياً بين 600 و1500 دولار، حيث تشمل عمليات الحفر والتفجير والنقل حصة الأسد بنسبة 40%.
كما تستهلك عمليات المعالجة من تكسير وطحن واستخلاص مبالغ تتراوح بين 180 و250 دولاراً، مما يمثل ربع التكلفة الإجمالية للإنتاج.
تبرز النفقات الرأسمالية والمصاريف الإدارية والضرائب، بينما تظل تكلفة التكرير محدودة للغاية، إذ لا تتجاوز قيمتها 15 دولاراً فقط للأونصة.
وبناءً على ذلك، يبلغ متوسط التكلفة الشاملة AISC عالمياً نحو 1200 إلى 1350 دولاراً، مع تفاوت كبير بين المناجم.

لا تفوت قراءة: كيف تحصل على إعفاء رسوم الهواتف المحمولة عند زيارة مصر؟ دليل المصريين والسائحين
كيف تتوزع خارطة إنتاج الذهب حول العالم وحجم الحصص القارية؟

تتصدر قارة إفريقيا الإنتاج العالمي بنحو 1010 أطنان، بينما تأتي آسيا ثانية بإنتاج 665 طناً مدعومة بصدارة الصين المنفردة.
. ومن ناحية أخرى، تساهم رابطة الدول المستقلة بـ 584 طناً، تليها أميركا الجنوبية بـ 519 طناً، ثم أميركا الشمالية بنحو 500 طن.
وبالإضافة إلى ذلك، سجلت أوقيانوسيا حصة بلغت 346 طناً، في حين تذيلت أوروبا القائمة كأضعف القارات إنتاجاً بواقع 36 طناً.

لا تفوت قراءة: نجوم عالميون زاروا الأهرامات.. رحلات استكشافية تتجاوز حدود السياحة التقليدية
لماذا يبتعد سعر السوق العالمي للذهب عن تكاليف إنتاجه الفعلية؟

يتحرك سعر الذهب وفق اعتبارات المخاطر الاقتصادية والمالية، حيث يرتبط بعلاقة عكسية مع أسعار الفائدة الحقيقية وتوقعات التضخم وقوة الدولار الأميركي.
ومن ثم، نجد فجوة هائلة بين تكلفة إنتاج 1250 دولاراً وسعر سوقي تجاوز 2200 دولار، مما يعكس حالة القلق الاقتصادي.
وبناءً عليه، تلعب مشتريات البنوك المركزية دوراً حاسماً في إشعال الأسعار، إذ اشترت هذه البنوك نحو 830 طناً منذ بداية عام 2025.


