من الغلباوي للفرفوري: مهن قديمة اختفت من الوطن العربي

بطبع الزمن والتغيير، مهن كتير كانت موجودة مابقاش لها فايدة واختفت، ده غير إن في مهن أساسًا مانعرفش إيه لازمتها، زي السايس مثلًا. بس زمان مصر كان فيها مهن مهمة اختفت واندثرت، منها اللي اسمها غريب، لكن لما عرفنا حكايتها طلعت كانت بداية لأهم المهن الموجودة دلوقتي، زي “الغلباوي”، ومنها مهن الناس كانت هتموت من غيرها زي “السقا”.

الغلباوي

عن: maeloma

اللفظ ده بيتقال على شخص بيحب يجادل ودايمًا الكلام على طرف لسانه، مابيسكتش وبيرد الكلمة بعشرة، فبيغلبك في الكلام ومن هنا اتقال عليه “غلباوي”.

لكن الغلباوي مش بس كلمة الناس كانت بتقولها على شخص فيه الصفات دي بيقعد معاهم في قعدة صحاب ولا قعدة عائلية. يُقال إن مهنة الغلباوي هي مهنة قديمة انتشرت فى مصر ما قبل سنة 1868، يعني قبل إنشاء أول كلية حقوق فى مصر، ومهنة المحاماة ابتدت بالغلباوي.

“لو على البراءة ناوي روح للغلباوي”.. كان الغلباوي فى أغلب الأحيان أزهري وعلى علم ببعض القوانين الشرعية والعرفية المتعارف عليها فى المجتمع، ده غير مهاراته الخاصة فى الحوار والمجادلة والإقناع لساعات طويلة، لدرجة إن القاضي أحيانًا كان بيحكم ببراءة المتهم وبحبس الغلباوي، زي ما شوفنا مع عادل إمام في فيلمه “الأفوكاتو”.

وبعد ما مهنة المحاماة بقت موجودة بشكل رسمي، تم منع ترخيص الغلباوى، وبعدها لجأ بعضهم لحل المشاكل الأسرية والغرامية، مستثمرين ثقافتهم فى اللغة وقدرتهم على التعبير بالشعر والنثر، وثقة الناس فيهم، وكانوا الناس بيلجؤوا لهم علشان يكتبوا الجوابات.

ساعي البريد

عن: تويتر

دي مهنة اختفت من وقت قريب، أو يعني مش من مئات السنين لكن في ناس واعيين عليه وشافوه، وطبعًا المهنة دي اختفت مع ظهور التكنولوجيا وقدرة الناس على إرسال رسايل في ضغطة زرار في ثانية واحدة، لكن ناس كتير حاسين إن أيام الجوابات وساعي البريد كان لها بريق ومعنى، لدرجة إنهم بيطلقوا على ساعي البريد جملة “أحبوا وجوده وكرهوا غيابه” لإن بوجوده كانوا بيستلموا رسالة من اللي بيحبوهم، وبغيابه بتغيب أخبار حبايبهم.

المهنة لسه ماختفتش بشكل كامل، لكن ظهوره مابقاش بنفس الشكل اللي كان عليه زمان، لكن لسه مكانته رفيعة واحترامه واسع وسط كبار السن، تقديرًا لدور قدمه سابقًا.

حتى لو لسه المهنة موجودة، لكنها أخدت شكل رسمي أكتر، هتستلم جوابات من البنك مثلًا، أو حاجات رسمية، لكن طريقة تواصلنا مع بعض مابقتش معتمدة على الجوابات والبريد.

السقا

عن: blogspot

رفاهية إنك تفتح الحنفية في بيتك وتنزل مياه دي ماكانتش موجودة عند الناس زمان، وده كان سبب وجود مهنة (السقا) اللي كان بيعدي زمان على البيوت ويملا المياه لهم بصفة مستمرة.

المهنة دي استمرت 100 سنة، وشهدتها القاهرة الأيوبية، وابتدت تختفي تدريجيًا من 1865 وقت إنشاء شركة المياه اللي بدأت في إنشاء آلات الضخ وأنابيب للمياه توزع المياه داخل مدينة القاهرة، لكن مهنة السقا ماختفتش بشكل نهائي، كان في أكتر من 68 منطقة عشوائية حول القاهرة مش بيوصل لهم المياه النظيفة، وكان في ضرورة لوجود المهنة دي علشان ينقل المياه للمناطق دي.

عازف البيانولا

عن: تويتر

ممكن أول حاجة تيجي في بالك دلوقتي تكون صوت عبد المنعم مدبولي في مسرحية ريا وسكينة، والمزيكا اللي كان بيعملها تحت شباك ريا، بس الصورة الذهنية دي هتتغير عندك لما تعرف إن المهنة دي كانت بتقتصر على الأجانب اللي عايشين في مصر.

المهنة دي انتشرت في فترة العشرينيات، فى القاهرة والإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية والسويس، ولجأ لها أبناء الجاليات اليونانية والإيطالية، اللي عايزين يشتغلوا بس مش لاقيين شغل، وعلشان كده ناس كتير أطلقت عليها “مهنة من لا مهنة له”.

واستمرت مهنة عازف البيانولا سنين كتير، لكنها فضلت مقتصرة على اليونانيين والإيطاليين الموجودين فى مصر، وده كان سبب ساعد على سهولة اختفائها فى مصر بعد خروج عدد كبير من الجاليات الأجنبية من مصر بعد العدوان الثلاثي سنة 1956.

أصحاب المهنة دي كانوا بيلفوا الشوارع والطرقات وهما شايلين البيانولا على ظهرهم، بهيأتهم وملابسهم المميزة وهما لابسين البدلة الكاملة بالجاكيت الطويل من الخلف، اللى اسمه البنجورة، وفوق رؤوسهم برنيطة عالية أو كاب.

الفرفوري

عن: algardenia

الاسم غريب، لكن المهنة دي ببساطة كانت إصلاح الأواني الفخارية أو الحجرية. نشأت في منطقة الشرق الأوسط من أكتر من 8000 سنة، وفي أدلة بتشير إن المهنة دي ارتبطت في الغالب بالأواني الأثرية اللي لها حدث وعالية الجودة، والمهنة دي انتشرت بشكل أكبر في العراق.

المهنة انقرضت في السبعينيات تقريبًا، وطبعًا دلوقتي انتشرت أنواع كتير ومختلفة من الأواني. السيراميك والألومنيوم والتيفال وخامات كتير جدًا بتختلف استخداماتها تقدر تختار منهم. علشان كده مابقيناش في حاجة لمهنة شخص بيصلح الأواني القديمة.

تفتكر في مهن موجودة دلوقتي ممكن تختفي في المستقبل؟

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: مشاكل النقابات المهنية: لو لم أكن نقابيًا لوددت أن أكون فنان

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin