ليه بنضطر نوافق على حاجات مش عايزينها لمجرد إننا محرجين نقول لا؟

أكيد ولو مرة في حياتك أتعرضت لموقف أو أتطلب منك حاجة واضطريت توافق علشان اتكسفت ترفض، حتى لو حاجة كويسة مش شرط تبقى ضغط شغل مثلًا أو كارثة هتبوظ حياتك، عادي ممكن تبقى خروجة بس أنت مش جاهز ليها أو هتضطر تسحل نفسك وهتضغط يومك علشان تخرجها، بس اتكسفت تقول لصحابك لأ علشان مايزعلوش، بس أنت؟ راحتك؟ يومك اللي هيبوظ؟

مشاوير بتتدبس فيها وبتتحرج تقول عليها لأ، خصوصًا لو المشاوير دي مع أهلك ومبترضاش تبقى الابن العاق اللي بيحقق كل الميمز اللي على السوشيال ميديا، فبتروح معاهم حتى لو هتكون متضايق أو هتضيع يومك أو حتى تلغي خطط. مش بنقول كده علشان نساعدك تعصى أهلك والكلام الكبير ده، بس بنتكلم في إن ليه تضطر تعمل حاجات مش عايزها علشان محرج ترفض؟ خصوصًا يعني لو الحاجات دي مش مصيرية وعادي هتتعمل من غيرك. مش بس المشاوير، ممكن رحلات سفريات خروجات حتى.

عن: mklat

وفي حد حكى لنا إنه بيتكسف يرفض أكل بيتقدمله أو حد بيعزم عليه بيه، فبياكل وهو مش قادر، بس علشان مكسوف الشخص اللي بيعزم عليه ده يزعل منه. ويا سلام لو مسافر لوحدك علشان تفضي دماغك وتقعد مع نفسك، وحد ماتعرفوش يفرض نفسه عليك ويفضل لازقلك ويحكيلك في قصص حياته ومصمم تتفسحوا مع بعض، وبتتكسف تقوله إنك حابب تكون لوحدك.. مش بننكر إنه ممكن نيته تكون لطيفة في إنه يشارك حد شايف إنه لوحده ومش عايزه يحس بالوحدة، لكن ممكن بلطافة برضه نرفض لو احنا مش عايزين.

أكيد بتحصلك برضه إن يتطلب منك تخلص شغل مش بتاعك، وبتتكسف تقول لأ وبتسحل نفسك زيادة وفي حاجة مش بتاعتك أصلًا، مش شرط أبقى ابن الشركة يعني وأوافق على كل الشغل اللي بيتطلب مني حتى لو بييجي على وقتي ومجهودي وحياتي اللي برا الشغل.

حتى في العلاقات العاطفية، ممكن تضيع وقت ومجهود ومشاعر منك ومن اللي قدامك لإنك مكسوف تقول لأ، مكسوف ترفض، فتعيش في دايرة ملهاش نهاية، وتظلم كمان الشخص التاني اللي بيضيع مشاعره وذكرياته ووقت من حياته معاك، علشان أنت ماعندكش الشجاعة الكافية تقول لأ.

طب الموضوع ده بيبتدي معانا ازاي؟ لما فكرنا لقينا إنه نابع من الإحساس بالذنب، أو تحس إنك أناني، بس في فرق بين إنك تكون أناني ومش بيهمك الناس اللي حواليك، وبين إنك تيجي على نفسك وعلى حياتك علشان ترضي الناس.. الإحساس بالذنب ده هو السبب والبداية لكل الدايرة اللي بنلف فيها دي، لو بطلنا نحس بالذنب تجاه حاجات مش احنا السبب فيها، أو قبولها هيأذينا بشكل أو بآخر، هنبطل نيجي على نفسنا علشان حاجات تانية، وهنحس إننا عندنا القدرة نقرر إيه اللي احنا عايزينه وإيه اللي عايزين نرفضه، لإن ببساطة كل واحد أدرى بحياته وهو عايزها تمشي ازاي.

لما اتكلمنا مع أ.د/ عمرو سليمان، استشاري الطب النفسي، عرفنا إن في حاجة اسمها “فن قول لأ” اللي لازم فيه نفرق بين رفض الحاجات اللي ممكن تيجي على كرامتنا وهتأذينا والحاجات اللي مش هيكون ليها نفس التأثير، زي مثلًا لما نكون في علاقة مؤذية ونتكسف نرفض الاستمرار فيها، ده بيجي على حساب صحتنا العقلية كمان الفن ده كمان بيعلمنا القدرة على التعلم، اللي هتخلينا نعرف امتى وازاي نقول لأ بطريقة كويسة تحفظ كرامتنا وكرامة اللي قدامنا كمان، علشان لو اللي بيطلب منك الشيئ ده شخص بيحبك وطلبه ده هيكون فيه تقوية علاقتكم ببعض، ماينفعش تخسره أو تحرجه.

في حوارنا مع الدكتور، عرفنا كمان معلومة مهمة جدًا بتبان دايمًا بالعكس، وهي إن الشخص العنيد هو أكتر شخص مايعرفش يقول لأ، ولو قالها بتكون طريقته بعدم احترام، عكس ما يبان إن الشخص العنيد أكتر شخص هيعرف يعترض على أي حاجة تيجي على حساب حياته، الفكرة إنه ده بسبب عدم قدرته على التعلم بشكل صحيح، اللي بيدخله في كل الدايرة دي.

الموضوع مش بيتوقف على فكرة الكسوف أو الإحراج من اللي قدامك إنك ترفض حاجة بيعرضها عليك، لكن كمان من الثقافة المجتمعية اللي راسخة في الناس وبيتعاملوا على أساسها مهما كان، يعني قوانين الناس بتقيد بيها بعض وبتقيد نفسها كمان، عيب تكسف حد، طب ولو هو بيتعدى حدوده معايا وبيتدخل في اللي مالوش فيه؟ لو بيسأل أسئلة شخصية مش عايز أجاوب عليها؟ لأ برضه عيب تقوله خليك في حالك بالزوق، أو إنك مش حابب تجاوب. عيب ترفض لأهلك طلب، هتتقابل برفض مجتمعي رهيب حتى لو اللي بترفضه ده هيجي عليك أو فيه ضرر.

وده بيرجعنا لنقطة “ازاي وامتى تقول لأ” اللي عرفنا إنها علميًا هي النقطة الفارقة، لإن سواء الموضوع نابع من تربيتنا في مجتمعات شرقية ولا لأ، احنا ماتعلمناش من صغرنا نرفض أو نقول لأ بشكل صح.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: هل الميمز والكوميكس بقت هي وسيلة التواصل بيننا؟

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin