ضحية تحرش جديدة ولكن رد الفعل في الدفاع عن الجاني مش جديد!

آية عبيد ضحية جديدة شاركتنا على حسابها على موقع فيسبوك الحادثة اللي حصلت معاها في الشارع، وهي كانت حادثة تحرش واعتداء، وحكت آية التفاصيل إن واحد جيه خبط فيها من ورا بعربية نقل بضائع وكان بيمسك جسمها وفجأة قلع اللي لابسه في رجله وقعد يضربها، ورد فعل الناس؟ أكيد كلنا عارفين.. الناس قعدت تضحك وتتفرج، ولما هي بدأت تدافع عن نفسها وتزعق وكانت عايزة تضربه هي كمان كأي رد فعل طبيعي لما حد يتهجم علينا، الناس بدأت تتدخل ولكن علشان تدافع عنه هو ويصفوا الدنيا علشانه هو، الجاني! اللي تسبب وبدأ في الأذى، ولما راحت آية علشان تعمل محضر في القسم، ماحدش عملها حاجة، وقالوا إنهم هيعملوا محضر إنه ضربها بس مش بالتحرش، ده بعد ما الجاني كدب في أقواله وقال إنه خبط فيها بالغلط ولما جيه يعتذر، هي اللي بدأت تضربه، ورغم زعل أهلها عليها ولكنهم هما كمان طلبوا منها تتنازل عن محضر التحرش علشان “سُمعِتها”.

الصور دي وانا فالقسم بعمل محضر بعد ما حصل ده ماشيه فالشارع انا وصحبتي لقيت واحد واتنين معاه معرفوش ولا يعرفني بيعاكسنا…

Posted by Aya Abid on Monday, 1 March 2021

آية مش أول واحدة يحصل معاها كده، ولا دي أول مرة نسمع عن الموضوع والثقافة دي في المجتمع، إحنا خلاص فهمنا إنه بقى واجب على المجتمع إنه يدافع عن المتحرش بالذات لو كان راجل، هي بقت عقلية ثابتة، لأسباب كتيرة زيّ إنه “راجل كبير أو لسه صغير أو صاحب بيت”، أو “معلش سامحي، ده ربنا بيسامح”، وساعات بنسمع زيّ ما حصل مع آية “انتي زيّ بنتي، بس سامحيه” أو “طب ما انتي كمان ضربتيه”، وفي بقى اللي بيجي ويقول “طب ما تيجي نوقفهولك وتضربيه وتاخدي حقك وتكون خلصانة”، وليه أصلًا الاتهام هنا بالضرب بس! فين اتهامه بالتحرش؟ فهنا بنفهم أكتر عقليات الناس في تقبل فعل التحرش على إنه حاجة عادية جدًا ومش حاجة تُذكر أصلًا، وإنه علشان “راجل” فـ “مش مشكلة، هنعديهاله، إذا كان في حاجة أصلًا علشان نعديهاله”، ولكن علشان انتي “واحدة ست” فـ “اسكتي وماتتكلميش والناس هتقول عليكي إيه؟ وعلشان سُمعِتك”.

فهنا بنسأل أسئلة كتيرة أوي.. هل فعل التعدي بالضرب أبشع من التحرش؟ وهل يكفي إن ضحية المتحرش تاخد حقها منه لما تضربه بس؟ هل هي دي العدالة؟ الإجابة لأ، أي تعدي على حد أو إن حد يتطاول على جسم حد ماسمحلوش بلمسه لازم العدالة فيه تبقى أكبر من كده بكتير، أو على الأقل عايزين نشوف الناس بتبتدي تتفاعل مع القضية بشكل إيجابي أكتر من كده، لإننا تعبنا من الدفاع عن المتحرش، وتعبنا من التبرير لأفعاله، وتعبنا من اختلاق الأعذار ليه، تعبنا من الاستهتار والاستخفاء بالضحية، وتعبنا من لومها، تعبنا من تتفيه الموضوع، تعبنا من الضحك والتريقة والاستكفاء بالفُرجة من بعيد بس.

ساعات الواحد بيبدأ يفقد الأمل في إن الناس تستوعب حجم وأهمية قضية التحرش، وإن خلاص عمر ما الناس هتبطل تستهيفها أو تستخف بيها، ولكن شوفنا ردود فعل بتشجع آية وبتدعمها وواقفة جنبها وبتخلي قضيتها ليها صوت زيّ ما شوفنا إن تم تفعيل هاشتاج #حق_أية_لازم_يرجع وناس كتير وصفحات كتير بتهتم بقضايا المرأة شاركت البوست اللي كتبته وقضيتها على صفحاتهم، وده بيدينا أمل وحتى لو بسيط.

وطبعًا بنوجه لآية كل التقدير والتشجيع والاحترام على شجاعتها وجرأتها، وإنها ماسكتتش عن حقها، ففي بنات كتير بتخاف تتكلم لأسباب غصب عنها زيّ ما شوفنا هنا كلام أهلها عن “سُمعتها”، وعلشان هي “بنت” وإن إزاي لو حد راح اتقدملها ولقاها عاملة محضر تحرش هيرضى بيها!، وإزاي أصلًا تقفله في الشارع وتدافع عن نفسها، طب ما هو جايز اتعصب وعلشان كده ضربك”، ولكن هنا هنسأل حاجة برضه، إيه علاقة كل ده بإن حد تطاول على البنات، إيه علاقة السُمعة والجواز ونوع الجنس بطلب الحق وتحقيق العدالة ومحاسبة الجاني، وإيه علاقة الوقفة في الشارع والدفاع عن النفس بعد التعدي بتبرير تعدي الجاني أكتر على الضحية، كل دي حاجات بنسمعها غير منطقية وبتسبب أزمات وضرر أكتر للضحية، لإننا إحنا البنات مش قليلين، يعني عادي الراجل يكون عايش حياته ومعروف عنه إنه متحرش، ولكن مش عادي إن الست تطلب حقها بالقانون من اللي أذاها؟ فعلشان كده بنقول لآية انتي بطلة وإحنا معاكي ومع كل واحدة كانت قبلك وكل واحدة هتكون بعدك.

آخر كلمة: العدالة مش هتتحقق غير لما المجتمع يقف مع الضحية..

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin