حديقة أفريقيا: مقبرة إنسانية لضحايا الهجرة غير الشرعية

“حديقة أفريقيا في تونس”، أو زيّ ما بيقولوا “مقبرة المهاجرين مجهولين الهوية”، هي مشروع إنساني فني بدأه رسام جزائري من خمس سنين للمهاجرين مجهولين الهوية من مختلف الجنسيات، بعد ما شاف قصاد عينه مشهد مأساوي لتراكم جثث ضحايا الهجرة غير الشرعية المفقودين وهما في انتظار مكان لدفنهم، واللي دفعه للفكرة أكتر فقدانه لأخوه في البحر من عشر سنين لنفس السبب. والمشروع ده في انتظار التتويج ضمن القائمة القصيرة لأفضل مشاريع العمارة في العالم في الدورة ال45 لجائزة الآغا خان للعمارة العالمية، اللي بتتعمل في سلطنة عمان.

ليه مش مجرد مقبرة؟

من اسمها تقول إنه مجرد مقبرة للمهاجرين المجهولين، بس لها دافع إنساني أكبر وهي إنها محطتهم الأخيرة على شواطئ تونس، وفرصة لأهل الضحايا إنهم يتعرفوا على الناس اللي فقدوهم وهما بيجروا ورا أحلامهم على مركب في عرض البحر، وده من خلال اختبارات جينية هتحولهم من مجرد أرقام بتضاف لتاريخ المفقودين لأشخاص بهويات.

وبجانب الدافع الإنساني في الحفاظ على كرامة الضحايا ومنحهم حياة كريمة في دفنهم في مكان مخصص لهم، فهي معلم أثري وتاريخي معمول بمعمار مميز، خلى الإعلاميين ونشطاء من العالم يهتموا بيها. وفي حوار مع سكاي نيوز عربية للرسام الجزائري، رشيد القريشي، عن سبب إنه عمل المقبرة دي قال “كنت أعطيهم جزء من الجنة بعد جحيم محاولات عبور البحر سرًا لأوروبا”.

المقبرة كمان بتضم مكان لغسل الموتى وعيادة علشان ياخدوا منها عينات التحليل الجيني، ومصلى لجميع الشعائر الدينية والأديان السماوية، وكل ده اتعمل بطابع فني أثري؛ حتى الباب بيرجع للقرن الـ17 وكانوا حريجين إن يبقى جنب كل قبر إناء مليان بمياة المطر علشان الطيور تشرب منه.

وبجانب الشكل المعماري، اتعمل حديقة فيها شجرة زيتون عمرها أكتر من 130 سنة، وقال الرسام إنها رمز للسلام في الدين الإسلامي، وجنبها حوالي 12 من أشجار الكروم رمز للقديسين في الديانة المسيحية. وكمان تم زرع مجموعة من الأشجار كل واحدة بترمز لرحلة الهجرة الغير الشرعية؛ أشجار البرتقال المر بترمز لمرارة الموت اللي بينتهي لها رحلة الهجرة، وأشجار الرمان دعوة للتضامن والتراحم بين الشعوب، وأشجار الياسمين علشان ينسوا روايح الجثث اللي بتوصل للشاطئ وهي متعفنة.

صاحب المقبرة، الرسام الجزائري، جمع كل الفلوس اللي حوشها طول حياته بجانب قرض من البنك ورهن للبيت علشان تكون شواطئ تونس هي محطة المهاجرين الأخيرة. وفي وسط ما احنا فرحانين بالعمل الإنساني ده، نفسنا مانسمعش عن ضحايا تاني جريوا ورا أحلامهم وضاعت في وسط البحر وفي وسط خبر احتمالية تتويج المقبرة، سمعنا وتابعنا أخبار تانية عن سيناريو بيتكرر عن الهجرة في تونس وعن إحباط عمليتين هجرة يوم السبتـ وتم إنقاذ 48 شخص وإلقاء القبض على 6 أشخاص كانوا بيتزعموا المشاركة في عمليات الهجرة.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: داعش البحر: لقب أطلقه صغار الصيادين في تونس على آفة بحرية بتهدد أرزاقهم

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin