جرائم الشرف: قناع بيستخدمه الجناة للإفلات من عقوبة قتل النساء

شارك في كتابته: أحمد دهبي

وجدت جرائم العنف ضد الستات من قديم الأزل، ولكن الوعي الجديد اللي منحته السوشيال ميديا للمجتمعات، وضح لنا واقع بتزيد فيه الأرقام بشكل كبير جدًا عن اللي كنا نظن إننا نعرفه قبل كده، خصوصًا في الوطن العربي.

اختلفت على مدار الزمن دوافع جرائم العنف القائمة على النوع الاجتماعي وأسبابها، لكن في المجتمعات العربية، بيكون الدافع الأكبر لأي عنف ضد الستات هو تقويم السلوك العام أو حماية شرف العائلة من أي فعل نسائي مشين، وبالذات داخل المجتمعات الأصغر منها والمتمكسة بالعادات والتقاليد بشكل أكبر، زيّ المجتمعات البدوية، والمجتمعات الصعيدية في مصر، وده حسب تصريح للدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية والقانونية>

عن: alghad

مرتكبي النوع ده من الجرايم مش بس بينالوا قدر كبير من التعاطف الاجتماعي، لا ده في ناس كتير بتشجعهم “يغسلوا عارهم” ويقولوا عنهم رجالة، وإن ده هو المفهوم والمعنى الحقيقي للرجولة.

وعلشان الوضع الخاص ده لجرايم الشرف في مجتمعاتنا بيتم استغلالها كستار لإخفاء دوافع تانية للجرايم بتتم ضد الستات، وهو الستار اللي بيسمح للجاني يهرب من العقوبة، بل ويخلي المجتمع كمان يسقفله على جريمته ويقول له “برافو عليك غسلت عارك!”.

“جرائم الشرف” مسمى بيتدارى وراه جرائم مالهاش حصر، لو عايزين نفتكر نبذة صغيرة، ممكن نخوض التجربة دي في الفقرة الجاية، مجرد تذكير بسيط نرجع فيه بالذاكرة لحوادث حصلت وراء ستار “جرائم الشرف” وتم اكتشافها.

حوادث سابقة

الجرائم المقنعة وراء دافع الشرف، باختلاف الدوافع الحقيقية اللي وراها، أبطالها كانوا أبهات وأزواج وأخوات؛ أخ يقتل أخته بهدف الميراث لكن يخترع لها جريمة مخلة بالشرف تكون هي الدافع، أو زوج مش عارف يشيل مسؤولية بيت وزواج ولا حتى عايز يشيل مسؤولية الطلاق، فيعمل حادثة شرف تنال من زوجته علشان تطلع هي الخسرانة كمان. وعلى سبيل المثال وليس الحصر:

  • اتفق مع شخص على محاولة اغتصابها علشان يطلقها من غير ما يديلها حقوقها

في اعترافاته، قال المتهم بنفسه إنه اتفق مع واحد من العاملين بالقرية، إنه يدخل شقة المجنى عليها، ويحاول اغتصابها، وأثناء ده يدخل الزوج عليهم، ويشوف الموقف ويكون ده سبب الطلاق والانفصال بينهم، وحضّر الزوج لتفاصيل الجريمة في الوقت اللي هو عارف إن مراته بتكون نايمة فيه، وفصل الكاميرات الموجودة في البيت، وسلّم الجاني مفتاح الباب الخارجي والداخلي للبيت، وبدأ فى تنفيذ المخطط. العامل لبس نقاب لإخفاء معالمه، ودخل الشقة فعلًا وبمجرد ما شاف المجني عليها نايمة حاول اغتصابها ولكنها قاومته بشكل كبير جدًا، وده خلّاه يتخلص منها عن طريق خنقها، ونزل من البيت واتخلص من النقاب في الشارع.

التفاصيل دي اتنشرت من اعترافات المتهمين قدام النيابة.. شخص فكر في كل ده علشان يشيل من عليه مسؤولية الطلاق.

  • بسبب الميراث.. شاب يخطف أخته ويحاول تصويرها في وضع مخل مع صديقه

“اختطف شاب في الدقهلية شقيقته الأستاذة الجامعية وحاول تصويرها في وضع مخل مع صديقه لإجبارها على التوقيع على تنازل عن ميراثها، رغم أنها عكفت على تربيته بعد وفاة والديه وهو طفل صغير”.. ده اللي اتقال في أخبار عن الواقعة اللي تخلّى فيها شاب عن كل معاني الأخوة والإنسانية، علشان الميراث، واستخدم غطاء جرائم الشرف كأسلم حل للغدر بأخته بأقل عقوبة ممكن يواجهها.

  • أخين قتلوا أخواتهم البنات للاستيلاء على الميراث وادعوا إنها جريمة شرف

جريمة قتل الأختين فاطمة ورشا، بعد ما احتجزوهم أخواتهم الولاد وعذبوهم في منزل الأسرة لإكراههم على التنازل عن نصيبهم من ميراثهم، بعدها زعموا إنهم قتلوهم بالخنق “حرصًا على شرف العائلة”.

  • عذبها وقتلها لرفضها التنازل عن شقتها.. وادعى إن الجريمة انتقامًا لشرفه

روان احتجزها زوجها صاحب السوابق الجنائية داخل شقته في حي شبرا الخيمة فترة طويلة، عذبها بطرق مختلفة، وطعن في شرفها، كل ده بسبب رفضها التنازل عن شقتها اللي حصلت عليها كميراث من والدها، وحلق لها شعرها وطفى السجائر في جسمها وسخن سكينة وعذبها بها، كل ده قبل ما يقتلها بعدة طعنات، ويبرر جريمته بالانتقام لشرفه، أملًا في حكم مخفف يخرج بعده لاستلام ميراثه منها.

المحامين بيقترحوا الحل ده لبراءة موكليهم

بيقول الدكتور فتحي قناوي، أستاذ كشف الجريمة بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، إن المجرم اللي بيقتل الضحية بهدف الاستيلاء على ميراثها بيفتكر إنه مش هيتعاقب، لإن الجريمة بتتم داخل حدود الأسرة اللي ممكن تتستر عليه، وبيضيف إن الجريمة ممكن تتم في مجتمع بتنتشر فيه حالات الثأر وبيتقبل القتل بدعوى الشرف.

بيوضح الدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام، ورئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية والقانونية، إن نسبة جرايم القتل والعنف بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب الميراث بيزيد كل سنة، وغالبية الضحايا من الستات، رغم إن القانون فيه مادة خاصة بجرايم الامتناع عن تسليم الميراث، بيقول عامر: “نادرًا ما تلجأ الضحايا إلى القانون في الصعيد والقبائل البدوية خشية العار”.

بيقول عامر عن جرايم الشرف: “راسخة في المجتمع المصري، لكنها مؤخرًا تُتخذ غطاء أو تورية لجرائم القتل بسبب الميراث، وتكون بناءً على نصائح محاميي المتهمين لتخفيف العقوبة، إذ ينصح المحامون الجناة باختلاق جرائم شرف مزعومة منسوبة إلى الضحايا، لكن تحريات المباحث وتحقيقات النيابة تكشف الحقيقة”.

وبشأن وقائع اختطاف واحدة من أقارب ضحية ما بغرض الاستيلاء على ميراثها أو إجبارها على التنازل، بيؤكد د. عامر إن قانون العقوبات المصري بيجرّم الخطف دون استثناء للأم والأب والأخوة والأقارب، ويعاقب الخاطف إذا ثبت قيامه باختطاف الضحية عنوة، وإذا كان السبب هو الميراث، فتتضاعف عقوبته وقد تصل للسجن المشدد.

وبيؤكد الدكتور فتحي قناوي إن السوشيال ميديا هي اللي زودت وعينا وخلتنا بقينا نشوف النوع ده من الجرايم الأسرية، وضاف إنها (السوشيال ميديا) السبب في انتشار نوع من استسهال الجريمة ونشر العنف وزيادة عدد الجرايم، وشدد على أهمية الدراما والقوة الناعمة في الحد من العنف والجرائم بدل من زيادة انتشارها.

امتى هنشوف حل للستار ده؟

جرايم القتل ضد الستات للاستيلاء على ميراثهم كتير جدًا في مجتمعنا، وعلى حسب تقرير مرصد جرائم العنف القائم على النوع الاجتماعي الصادر عن مؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، اتقتلت سبع بنات في بداية 2022 على إيد واحد أو أكتر من أفراد أسرتهم، وكان السبب هو مطالبة الضحايا بميراثهم، أو إن الجاني كان عايز يستولي على الميراث ده.

وتم رصد 10 حالات ضرب لبنات وستات على إيد حد من أسرتهم علشان يجبروهم يتنازلوا عن ميراثهم، واتقتلت 10 بنات بالذبح والطعن والخنق بادعاء الشك في السلوك لتحويل الجريمة لجريمة شرف، ولكن كان في الغالب الدافع الحقيقي هو الاستيلاء على الميراث، ويظل قناع الشرف هو ضمانة المجرم لنيل أقل عقوبة قانونية ممكنة أو حتى البراءة.

هي دي الجرايم المقَنَّعة بدافع الشرف اللي تم اكتشافها بس، تخيل لو أعدنا فتح ملف الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي والمدرجة تحت مسمى “جرايم الشرف”، هنكتشف كام جريمة حصلت لأسباب مختلفة منها الاستيلاء على مواريث الستات، وتم التغطية عليها بـ “القتل بدافع الشرف”؟

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: خلود في بورسعيد وريما في الجزائر: استنساخ لجرائم عنف باسم “الحب”

تعليقات
Loading...