تطور يستحق التقدير: ملفات وقضايا مختلفة تُناقش في الأعمال الفنية والذوق العام يتغير

مفيش شك إن للفن دور كبير ومؤثر على مختلف الشرائح في المجتمع. من البسطاء للأغنياء، من المتعلمين للأميين، وكل الناس اللي في النص.. لغة الفن بتقدر توصل للجميع، وهنا بيكمن أهمية دور الفن وتأثيره على الأفراد والمجتمع. طالما كان الفن هو الصوت للناس اللي مش قادرة تتكلم، كان المنصة اللي من خلالها بيتم سرد قصص وحقائق عن مختلف الناس.. قصص تستحق الضوء.

ومع مرور السنين، بيتطور الفن وبتتطور معاه المواضيع اللي بتطرح في الأعمال السينمائية والدرامية. وفي السنين الأخيرة تحديدًا، بدأنا نشوف قضايا بتتناقش لأول مرة على الشاشات. بدأنا نشوف تابوهات بتتكسر ونشر كبير من الوعي عن مختلف المواضيع اللي كانت مهمشة أو حتى ماكناش نعرف عن وجودها، ومعاناة بعض الأشخاص منها.

الأفلام والمسلسلات مابقتش بتقتصر بس على تصنيفات زيّ الكوميدي والرومانسي والأكشن. مابقاش في الحبكات المكررة بتاعة شخصين بيقعوا في الحب، بيواجهوا مشاكل وبعدين بينتهي الموضوع بوجود حلول أو افتراق للأبد. قل بنسبة كبيرة وجود الكليشيهات، لإن حتى في أبسط الأعمال، بقينا بنلاقي عمق كبير للـ plots، وبدأنا نشوف تركيز على مواضيع كان لازم نشوفها بتتقدم من سنين.

تطور القضايا المطروحة

السنة دي على سبيل المثال، شوفنا عدد ضخم من الأعمال الفنية اللي بتناقش ملفات مهمة، سواء أمراض غير معروفة أو قضايا المرأة والقضايا الوطنية والمجتمعية وكمان كسر وصمة العار عن الأمراض النفسية والعلاج منها.

في سباق رمضان 2021، شوفنا مسلسل زيّ لعبة نيوتن، قدر إنه يفتح أكتر من ملف عن الانتهاكات اللي بتتعرض لها الست زيّ العنف والاغتصاب الزوجي وكمان ناقش مسئلة الطلاق الشفهي، والعدة، وازاي ممكن الزوج يرد الزوجة لعصمته من غير علمها.

مسلسل إلا أنا اللي نقدر نقول عليه سلسلة من النجاحات المتتالية. سلسلة من القصص الهادفة اللي قدرت تتناول بشكل بسيط ولكن عميق أمراض مختلفة زيّ البهاق والتوحد وغيرها وازاي بيتعاملوا أصحاب الأمراض دي مع التنمر والتهميش من الآخرين.

ولسه مستمر في تسليط الضوء على نموذج المرأة القوية، وأخرهم هى قصة “ثقلها دهب” اللي بيتكلم عن قصص حقيقية لبطلات مصريات في ألعاب الكاراتيه والتايكوندو والمصارعة الحرة. مع كل قصة بيتم سردها، بنشوف قضية جديدة ومنظور جديد لحاجات كتير كان غافل عنها البعض.

ده بجانب كمان الأعمال الوطنية زيّ مسلسل الاختيار، اللي قدر يسرد قصص أبطال حقيقين بكل تفاصيلها الجميلة، الصعبة والمؤثرة. مسلسلات وكمان أفلام زيّ السرب والممر، اللي قدروا فعلًا يعرفوا المشاهد حقيقة الأحداث، ويبثوا روح الوطنية. مش هنقدر ندي لكل الأعمال المميزة حقها، ولكن دي نبذة عن أهم وأبرز الأعمال.

تغير الذوق العام

بعد ما فرضت النوع ده من الأعمال نفسها على الساحة، بقى في اهتمام أكبر بمتابعة الأعمال الفنية. الدراما والسينما مابقوش مجرد مصدر للترفيه والمتعة، ولكن كمان مصدر للتنوير بالمعلومات والقضايا المهمة. بقى بيدور مناقشات على صفحات السوشيال ميديا عن القضايا اللي بتطرح وبقى في اهتمام كبير بالأعمال الهادفة.

دور الفن وتأثيره

شوفنا أعمال كتير فعلًا تستحق إننا نطلق عليها هادفة. أعمال مؤثرة بترفع من وعي المُشاهد، وبتساعد بشكل واضح ومباشر في تغيير الأوضاع للأحسن. انتشر بوست مؤخرًا بيحكي فيه أحد رواد السوشيال ميديا عن قصة أحد أصدقائه اللي كان مدمن على المخدرات، وإن بسبب مسلسل “تحت السيطرة” لنيللي كريم، قرر إنه يتعالج وبقى بني آدم جديد. بسبب عمل درامي واحد، في شخص (ويمكن أكتر مانعرفش عنهم) اتغيرت حياته 180 درجة، وقدر يبدأ من جديد.

ماكانش أول مرة نشوف قصة بالشكل ده، لإن كمان بعد مسلسل خلي بالك من زيزي اللي كان بيدور في إطار كوميدي ولكن فيه كنوز مغطاه عن قضايا مهمة زيّ متلازمة ADHD أو فرط الحركة وأهمية تلقي العلاج المناسب، خلى كتير من الأهالي يعرفوا إن أولادهم بيعانوا من المتلازمة دي ولكن ماكانوش يعرفوا. وشوفنا كمان أحد المشاهدين اللي قالت إن بسبب خلي بالك من زيزي، خضعت لأول جلسة علاج.

مسلسل ليه لأ لمنة شلبي سلط الضوء على الاحتضان وكفالة الأطفال، وبعد عرض المسلسل، أعلنت وزارة التضامن الاجتماعي وقالت إن السنة دي زاد عدد الطلبات على الكفالة بشكل كبير، ودي كانت أول مرة تحصل من زمان أوي، وهما حاليًا بيناقشوا حوالي 2700 طلب متقدم، وطلع هاشتاج “الأطفال مكانها البيوت” وبقى تريند. قصص زيّ دي وتأثير بالشكل ده، فعلًا لا يقدر بمال.

آخر كلمة: قوة الفن الهادف لا يستهان بيها.. بكل ما تحمله الكلمة من معنى!

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin