بمناسبة ستروين وعمرو دياب: ازاي إعلان زيّ ده كان هيمر بسلام من 10 سنين؟

في أخر يومين اتعرض عمرو دياب على السوشيال ميديا لهجوم حاد بسبب إعلانه الأخير اللي بيروج فيه لسيارات شركة ستروين، والسبب هو إن الناس لاحظت إن الإعلان بيحرض على التحرش.

ويظهر دياب في الإعلان وبيسوق العربية، تعدي بنت من قدامه فجأة، فيوقف قبل ما يخبطها، وبعدين يصورها بخاصية جديدة في سيارة ستروين C4 الجديدة، ويعرض الصورة على تليفونه المحمول.

رواد السوشيال ميديا بدأوا يكتبوا عن الإعلان ويوصفوه بإنه تحريض على التحرش بالستات، من خلال تصوير الناس من غير مايعرفوا، وممكن الموضوع يتطور لدرجة الإبتزاز.

أما شركة ستروين المشهورة فاتعرضت لهجوم حاد من رواد تويتر بسبب الإعلان نفسه، وفي توقعات إنها بتتعرض بالفعل لخسائر مادية كبيرة بسبب الهجوم ده.

من الجدير بالذكر إن الإعلان الجديد طلع في بداية شهر ديسمبر، واللي قدم فيه دياب أغنية من كلمات أيمن بهجت قمر، وألحان محمد يحيى، ومن إخراج طارق العريان.

إعلان يعاقب عليه القانون

مايو 2021، الممثلة المصرية زينب غريب لقت واحد ماشي وراها في الشارع وبيصورها، بعد القبض على المتحرش، اتحكم عليه بغرامة 10 الآف جنية.

يونيو 2021 بسمة بشاي كانت في المطار واكتشفت إن في واحد بيصورها من غير إذنها، بعد ضجة على السوشيال ميديا ظهر الحكم على المتحـرش بتلات سنين سجـن.

يوليو 2021 بسمة طاووس كانت في ملاهي مول مع بنتها وجوزها ولقت واحد بيصورها من غير إذن واتحكم على المتحـرش بتلات سنين سجن.

إذن تصوير الناس من غير إذنهم في مصر مُجرم قانوينًا، وعندنا تاريخ من الصدمات النفسية المجتمعية متمثلة في القصص اللي فوق دي. رغم كده قرر مسئول التسويق في شركة ستروين مصر يستخدم مطرب مشهور علشان يصور فعل بيشجع على التحرش والتعدي على النساء.

المرعب كمان هو وضع الفعل في قالب رومانسي واللي بيشجع تكراره وبيسوقه على إنه فعل جميل ومقبول إجتماعيًا، خصوصًا بعد ما الإعلان جاب البنت اللي تم تصويرها قاعدة جانب عمرو في العربية، علشان الفنان “شقطها” لما صورها من غير ما تاخد بالها. إيه نوعية الرسالة اللي الإعلان عايز يوصلها للرجالة في بلد 98% من الستات فيها بلغوا عن تعرضهن للتحرش؟

رد فعل شركة ستروين على الضجة اللي حصلت واعتذار ناقص شيء من المصداقية

بعد ساعات من بداية الضجة والهجوم الواسع اللي حصل على السوشيال ميديا، اتمسح الإعلان من على حساب ستروين على إنستجرام وفيسبوك وسابوا البرومو بس.

بعد مسح الإعلان من على صفحاتهم على السوشيال ميديا نزلت شركة ستروين مصر نص المفروض إنه اعتذار، لكن لما نيجي نقرا النص هنلاحظ إن في النص المكتوب باللغة الإنجليزية تاني جزء مكتوب فيه: “We deeply regret and understand the negative interpretation of this part of this film.” وترجمة النص الحرفية بتقول: “احنا ندمانين جدًا ومتفهمين التفسير السلبي للجزء ده من الإعلان”. والنص الإنجليزي اللي اتبعت للشركة، في الغالب من الشركة الأم في فرنسا، تم اعتباره من ناس كتير اعتذار لطيف وفيه ندم وإدراك للمشكلة.

أما النص العربي في الاعتذار فهو اللي فيه حاجة غريبة. النسخة العربي اللي ترجمتها ستروين مصر مكتوب فيها: “المشهد اعتبره البعض “غير لائق” لذا اتخذنا قرارًا بسحب هذه النسخة من الإعلان”. الجزئية دي خطيرة لإنها بتدعي إن المشهد تم تفسيره على إنه سلبي، لكن مفيش اعتراف حقيقي إن المشهد مؤذي وخطير.

هل المتحدثين بإسم الشركة في مصر مش مدركين خطورة الموقف بالنسبة للنساء في مصر، أو رافضين يدركوا الحقيقة دي؟ هل ده معناه إننا ممكن كمان شوية نشوف إعلانات وحملات تانية منهم فيها تهميش وتحقير للنساء وتشجيع على الاعتداء على خصوصيتهم.

الإعلام ما بين المسئولية الأخلاقية والمهنية

المشكلة دي مش مشكلة شركة ستروين بس، الحقيقة إن قضية الاعتداء على النساء هي أزمة موجودة في صميم الإعلام والتلفزيون والسينما المصرية من زمان. والأزمة دي واضحة في مشاركتهم بشكل مباشر في تعميق ثقافة تهميش وتسليع وتحقير المرأة. على مدار أجيال من الثقافة الإعلامية دي تم تربية الرجال المصريين علشان يكونوا كائنات ذكورية ماعندهاش أي احترام للمرأة، وبالتالي بقى عندنا إحصائية بتقول إن 98% من ستات مصر اتعرضوا للتحرش في وقت من حياتهم.

عادل إمام استخدم النساء في كل أفلامه علشان يكونوا مكمل جنسي لشخصياته في فعل تهميش واضح جدًا. التحرش بالنساء في الأفلام دي كان بيستغل للكوميديا أو رسم شخصية البطل القادر جنسيًا “مقطع السمكة وديلها”.

مش بس سينما عادل إمام، معظم أفلام السينما المصرية ومسلسلات التلفزيون كانت بتستغل مشاهد التحرش الجنسي بشكل قبيح علشان توظفها في شكل كوميدي خفيف لحد ما وصلنا لجيل معظمه مش قادر يفهم قد إيه الموضوع خطير ومؤذي.

رغم إن الثقافة الذكورية الموجودة بالفعل عند المجتمع المصري ليها دور كبير جدًا في انتشار جرايم التحرش والاعتداء على النساء إلا إن الدور اللي مارسه الإعلام والسينما والتلفزيون على مدار عقود طويلة عمق الأزمة أكتر وساهم بشكل كبير في تهميش النساء أكتر.

عندما ثارت النساء، ثار الشعب

زيّ ما كلنا واخدين بالنا قضايا التعديات الجنسية على النساء في مصر أخدت مساحة كبيرة جدًا من اهتمامنا على السوشيال ميديا مؤخرًا، والسؤال هو إيه اللي اتغير في المجتمع المصري خلاه يثور النهارده ضد فعل كان بيتم اعتباره شيء عادي زمان؟

ممكن يكون وجود السوشيال ميديا وقدرتنا على التواصل مع ثقافات مختلفة خلتنا شوفنا إن اللي بيحصل ده مش عادي. أو ممكن يكون مدى التعديات اللي كانت بتحصل كان في زيادة مطردة وبالتالي وصلنا لنقطة ضغط على النساء سببت انفجار ثورة نسوية مصرية على السوشيال ميديا.

أيًا كان السبب اللي وصلنا كمجتمع النهارده للوعي الكافي بقيمة صوتنا كجماهير في مراقبة اللي بيحصل على الساحة والمشاركة في تغييره بالسبل السلمية دي، فمبروك لينا ولسه قدامنا شغل كتير.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: من تحرش في الشارع للشتيمة والضرب على الملأ: إيه اللي حصل مع ليللي كربا

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin