بعيدًا عن النيل: عن موسيقى وثقافة من ضفاف النهر لضواحي العالم

أول ما تسمع اسم الفيلم هتفتكر إنه بعيد عن النيل فعلًا، لكن المفارقة إنه من قلب نهر النيل، فيلم وثائقي درامي جمع ثقافات مختلفة وقدر يوصل لمهرجان القاهرة الدولي ويكون فيه العرض العالمي الأول للفيلم في المسابقات الرسمية كمان، العرض كان في أول أيام فعاليات مهرجان القاهرة الدولي في دورته الـ 44، الفيلم يستحق نتكلم عنه لإن الفكرة والتناول والطريقة اللي اتعمل بيها جديدة من نوعها، وبتبيّن فكرة جميلة.

مبدئيًا، الفيلم بيتكلم عن فرقة “مشروع النيل” وطول الفيلم بياخدونا معاهم في جولتهم اللي استغرقت أكتر من 3 شهور في أماكن مختلفة في أمريكا، ازاي الفرقة دي اتجمعت؟ دي القصة.

من بلاد كتير بطول نهر النيل، باختلاف ثقافاتهم والبيئة اللي جايين منها، اختلاف كبير لكن المزيكا قدرت تدوبه، الفرقة أعضاءها من بلاد النيل، شمال مصر، الصعيد، النوبة، السودان، أريتريا، أثيوبيا، كل دول فرقتهم الثقافات المختلفة والمواقع الجغرافية لكن النيل جمعهم وحبوا يعملوا مزيكا جاية من نهر النيل، تخيل لما تسمع موسيقى من ثقافات غنائية وموسيقية مختلفة لكن تحس إن جوهرها فيه شيء مشترك، وعلشان كده لما تسمع لهم، هتحس إن ده مزيج صعب يتعمل بالجمال ده إلا من ناس حقيقي مؤمنة بالفكرة.

توثيق ودراما

الفيلم ده الغريب فيه -والجميل كمان- إنه أول فيلم وثائقي بالنوع ده، مش زي أي أفلام وثائقية شوفتها قبل كده لإن داخل فيه دراما، فأنت بتعيش مع الأبطال يومهم وحكاياتهم بشكل توثيقي، لكن كمان في النص في حاجات درامية، بعضها متفق عليه والأغلبية تلقائية، حسب ما قال المخرج شريف القطشة، لما اتسأل عن كيفية تصوير الخناقات والخلافات اللي حصلت بين أعضاء الفيلم، وقال إنه كان بيسجل كل حاجة، لكن لو هما قالوا لأ مش عايزين الحاجة دي تتصور كان بيوقف الكاميرا فورًا، أما الأبطال أجمعوا على إنه كان بيدخل بالكاميرا في كل اللحظات علشان يوثق كل حاجة، ونتيجة لده كان 400 ساعة تصوير.

في الفيلم، بتشوف كواليس الحفلات اللي الفرقة بتقوم بها، فأنت بتحضر الحفلة أو بتسمع الموسيقى، لكن ماتعرفش الكواليس اللي وراها، الفيلم بيدخلك في كل التفاصيل دي.

وان مان كرو

الفيلم علشان يخرج للنور أخد حوالي سنتين، لكن الأغرب والأعظم، لما اتفاجئنا في ندوة الفيلم بتصريح المخرج عن إنه كان هو فريق العمل، المخرج كان شغال في الفيلم بكاميرا ومايكات لوحده، هو اللي قام بكل المهمات اللي مفروض يقوم بها فريق عمل كامل لتنفيذ الفيلم، والسبب في ده كان إنه هدفه يحسس الأبطال بالألفة والتلقائية، مايحسوش بالكاميرا ولا يحسوا بصناعة الفيلم، علشان يحصل على أكبر عدد من اللحظات العفوية والتلقائية في رحلتهم.

مشروع النيل

إجابة على سؤال أحد الحاضرين، المخرج وضح إن الفيلم معمول عن فرقة موسيقية حقيقية، بتختار أعضاءها كل سنة بشكل مختلف، لكن هو في تنفيذ الفيلم استعان بالأبطال اللي شوفناهم على الشاشة، اللي كانوا بالفعل أعضاء فرقة مشروع النيل في الوقت ده، الفرقة كل سنة بتتغير وبتكون بأعضاء مختلفين، لكن المخرج وثق رحلة الفريق بالناس دي، امتى هيتجمعوا تاني؟

الحقيقة إن كل فنان منهم له حياة تانية برا المشروع، وفنانين منهم شغالين بالفعل في فرق موسيقية تانية.

كوميديا تلقائية

بعيدًا عن النيل

غريب إن تلاقي ضحك في فيلم وثائقي؟ أيوة ده حقيقي، وده كمان اللي ميز “بعيدًا عن النيل” كويميدا الموقف كانت هي اللي غالبة على الفيلم، من غير أي تصنع هتلاقي اللمحة المصرية كده في الأبطال بتغلب، خصوصًا بسبب الصدمة الحضارية اللي حصلت لهم في أمريكا، و”ميخا” كان بطل الكوميديا التلقائية دي، إفيهاته اللي تحسسك إنها فعلًا جاية من واحد صاحبك كده، خلّت الفيلم له طابع مختلف عن الأفلام الوثائقية وحتى الدرامية.

اختلاف اللغات والتواصل لوحده كان سبب أساسي لكوميديا الموقف في الفيلم ده، تخيل كام شخص من كام دولة مختلفة، لغات أفريقية مختلفة على عربي مصري على إنجليزي، فكانت الترجمة -خصوصًا في أوقات الخناقات- هي بطلة الكوميديا.

الفيلم يستحق المشاهدة من وجهة نظرنا، والفرقة كمان هتشدك بالموسيقى وتخليك تدوّر عليهم أول ما تخلص الفيلم، تفتكر أعضاء الفرقة دي لازم يكملوا مع بعض؟

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: ملخص لتفاصيل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في الدورة الـ 44

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin