البدائل كتير: ثقافة الضرب في التربية وتعديل السلوك.. ثقافة لازم نتخلص منها!

للأسف ثقافة الضرب في التربية (اللي هى أبعد ما يكون عن الثقافة والتحضر) موجودة عند كتير من الآباء والأمهات. الأهل بيشوفوا إن الضرب وسيلة أساسية في تعديل السلوك وتقويمهم، وإنه ببساطة “الأقوى والأسرع” تأثيرًا.. وهو فعلًا قوي، بس في التأثير السلبي! ولإن الموضوع ده يعتبر من أكتر المواضيع الشائكة أو الـ “controversial”، حبينا إننا نتعمق أكتر فيه ونطرح السؤال ده.. الاعتداء الجسدي على الأطفال في التربية.. ضرورة أم جريمة؟

مشاهد لأب أو أم بيضرب ولاده في الشارع لما يعمل دوشة في مكان هادي، أو لما يعاند في حاجة معاهم، للأسف من المشاهد الـ familiar اللي ماحدش بيحس إنها غريبة أو إنه شيء يستحق اللوم والتغليط، طالما الضرب مش مبرح أو عنيف. بس حتى الضربات الخفيفة اللي بيبان إنها مش هتأذي الطفل على قد ما هتقومه، بتكون مؤذية من نواحي كتير، أكثرهم الأذي النفسي.

“ما احنا كنا بنتضرب واحنا صغيرين وطلعنا زيّ الفل” الإجابة النموذجية اللي بيقولها أي شخص بيتبع الضرب أسلوب في تربية أولاده.. بس الإجابة الصادمة والسرية.. هى إنكم ماطلعتوش زيّ الفل ولا حاجة! بيتفق الخبراء كلهم على الحقيقة دي: الضرب بيضر أكتر ما ينفع.

الأهل بيفتكروا إنهم بالضرب بيلفتوا انتباه أولادهم، وبيلاقوا حل سريع لضبط سلوكهم، ولكن الحقيقة إن الضرب بيخلي السلوك أسوأ مما كان عليه قبل كده، وممكن يسبب ضرر طويل المدى، زيّ ما بيقولوا أطباء الأطفال. الضرب بيأذي الطفل، ومش بيعلمه حاجة.

أحدث الأبحاث من جامعة تكساس توصل بعد خمس سنين من دراسة الموضوع، إن الضرب حتى النوع الخفيف منه “spanking” بيسبب ضرر نفسي ونموي مشابه لإساءة معاملة الأطفال أو الـ abuse! ووفقًا لجامعة هارفارد، الضرب بيأدي لتغيير استجابة دماغ الأطفال بطرق مشابهة لسوء المعاملة الشديدة وبيزود من إدراكهم واحساسهم بالتهديد والخوف.. اللي بيستمر احساسه وتأثيره أطول بكتير من فترة الضرب.. ممكن لسنين.

الضرب بيدي شعور بالإهانة والضعف، بيربك الطفل اللي بيحس إن أهله اللي المفروض أمانه وحمايته، هما نفس مصدر خوفه وألمه.. بيحس إن الدنيا مخيفة لإن حتى أقرب الناس له بيأذوه، ولازم يتقبل ده ويتعايش معاه! بيحصل ارتباط شرطي في الدماغ إن الحب والعطاء، مقترنين بالأذى والإهانة، وده اللي بيخلي البعض يكبر معتقد إن ده مفهوم الحب، ولما بيلاقي شريك حياة بيعنفهم أو بيأذيهم، بيحسوا إنه أمر طبيعي.. هو في اختيار تاني أصلًا؟ ما هو ده الحب اللي هما كبروا عليه ويعرفوه.

الضرب مش المفروض يكون أسلوب حياة وتربية، ولو هيحصل، يكون في أضيق الحدود ولما تكون الغلطة اللي اتعملت كبيرة جدًا تستحق ده، ولازم برضه تكون في حدود ومايكونش الضرب مبرح أو فيه عنف. لإن الغرض من الضرب وقتها بيكون التوجيه، مش تعذيب الطفل وإلامه.

ولو عايزين نتكلم من الناحية العلمية، فدي بعض المشاكل اللي بتسببها الضرب في التربية. الضرب بيولد العنف، وبيـ normalize مبدأ الضرب والإهانة، وده بيخلي الطفل في يعض الأحيان يكبر عنده غضب وعنف مكبوت، ممكن يطلعه بشكل غير صحي بعد كده في علاقاته مع الآخرين. لو مثلهم الأعلى بيضربهم، يبقى ليه مش عادي إنهم يضربوا أخواتهم أو حتى زوجتهم المستقبلية؟

الضرب لما يكون بصورة مستمرة وعنيفة، بيعمل trauma أو صدمة نفسية ممكن الشخص مهما تفوت السنين يفضل فاكرها وتفضل تأذيه نفسيًا. ومن الحاجات الخطيرة في الموضوع، إن الأم أو الأب لما يتعودوا على ثقافة الضرب في التربية، ممكن مع الوقت يفقدوا السيطرة على مشاعرهم وأعصابهم أثناء الضرب، فيبقى ضرب مبرح ومؤذي جسديًا على الأطفال، ممكن ينتهي بأذية حقيقية وكوارث.

ولو الحجة هو إن مفيش بدائل تأثيرها قوي زيّ تأثير الضرب، فالحقيقة بقى إن البدائل مفيش أكتر منها، بس نستخدمهم بذكاء.

  • Time out أو إنه يقعد لفترة لوحده: الطريقة دي بتساعد الطفل إنه يهدأ ويفكر في الشيء الغلط اللي عمله.
  • إنهم يخسروا امتيازات أو حاجة معينة بيحبوها: زيّ مثلًا إنهم يتمنعوا من الفُرجة على التلفزيون، ولكن لازم تعرفه امتى هيقدر يرجع يتفرج تاني، ولما يقوم بإيه (لو رتبت لعبك تقدر تتفرج بعد 3 ساعات).
  • تعلمه ازاى يصلح خطأه: الضرب مش بيعلم حاجة، ولكن لو مثلًا الطفل رمى حاجة على الأرض، تقدر تقول له إنه يجيبها من الأرض ويروح يرميها في المكان المخصص بتاعها، وبكده تكون علمته الصح.
  • كافئه لما يقوم بتصرفات كويسة، علشان ده يشجعه إنه يستمر على ده.
  • خليه يواجه تبعيات تصرفه الغلط، بش طبعًا لو مش هيكون خطير. (مثلًا لو مش عايز يلبس جاكيت، خليه ينزل ويحس بالبرد، بعد كده إديهوله).

آخر كلمة: الضرب مش وسيلة تربية، وأذاه النفسي بيعيش مع الشخص لسنين طويلة، وساعات طول حياته.. it’s not okay!

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin