ضجت العواصم بخبر اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، ليعيد التاريخ للأذهان تفاصيل المشهد الدرامي الذي طال الراحل صدام حسين بالعراق.
مشهد أعاد للأذهان فجر الثالث عشر من ديسمبر 2003 واستفاق العالم السبت 3 يناير 2026 على إعلان مماثل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولكن هذه المرة، لم يكن الهدف في “حفرة” ببغداد، بل في قلب كراكاس؛ حيث تم اعتقال الرئيس الفنزويلي.
نستعرض في هذا المقال نقاط التلاقي بين رئيس فنزويلا وصدام حسين، مروراَ بتحدي الهيمنة، وصراع النفط، وانتهاءً بوقوعهما في قبضة قوات النخبة “دلتا” الأمريكية.

لا تفوت قراءة: ريمكس أغنية Jealousy .. حكاية موسيقية بدأت من جنوب أفريقيا وانفجرت بنكهة مصرية
تشابه السيناريوهات: من “الصمود” إلى “الاعتقال”
لم تكن المقارنة بين صدام حسين ونيقولا مادورو وليدة اللحظة، بل إن مادورو نفسه هو من وضع بذور هذا التشبيه.
حين صرح في عام 2017 قائلاً: “أنا أشبه صدام حسين.. صدام حسين الحقيقي”. كان مادورو يشير حينها إلى صموده في وجه المعارضة والضغوط الأمريكية، لكن يبدو أن هذا “التشابه” تجاوز حدود التصريحات ليصل إلى “الخواتيم”.
- الملاحقة الجنائية: كلاهما صُنف “عدواً دولياً” في القائمة الأمريكية.
- القوات الخاصة: في الحالتين، كانت “العمليات النوعية” هي الأداة الأمريكية لإنهاء المشهد، بعيداً عن مفاوضات الدبلوماسية.
- الاختلاف القانوني: بينما حوكم صدام في “محكمة عراقية”، نُقل مادورو فوراً إلى الأراضي الأمريكية ليواجه اتهامات “بالإرهاب والمخدرات”

لا تفوت قراءة: 7 أماكن شتوية في المغرب لا تفوت زيارتها خلال كأس الأمم الإفريقية 2025
أسباب معلنة.. التشابه في التهم الوجه لهم
المعروف أن السبب الرئيس الذي تذرعت به إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، وعلى أساسه انطلقت في مسيرة تدمير العراق هو حيازة صدام أسلحة دمار شامل، ولكن اثبت بعد ذلك عدم صحتها ولاحقاً اعترفت أصوات أميركية عدة بالأمر.
والآن يواجه مادورو عدة تهم، من بينها: التآمر لارتكاب جرائم تتعلق بـ”إرهاب المخدرات”، بالإضافة إلى التآمر لاستيراد مادة الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وكذلك حيازة أسلحة رشاشة وأجهزة تدميرية.
لا تفوت قراءة: من 8 آلاف دولار إلى أكثر من 50 مليار.. كيف صنعت الشقيقتان لبنى وحذام إمبراطورية العليان؟
المحرك الخفي: هل النفط هو “كلمة السر”؟

لا يمكن قراءة هذه الأحداث بمعزل عن “الذهب الأسود”. فمن يمتلك النفط، يمتلك القدرة على تهديد عرش “البترودولار”.
1. لعنة الخام الثقيل:
تعد فنزويلا صاحبة واحدة من أكبر احتياطي نفطي في العالم (303 مليار برميل). لكن تكمن القيمة الاستراتيجية لفنزويلا بالنسبة لواشنطن في نوعية “الخام الثقيل“.
هذا النفط لا يمثل مجرد طاقة، بل هو “الغذاء” الوحيد للمصافي الأمريكية المتطورة في ساحل الخليج، والتي لا تعمل بكفاءة مع “النفط الصخري” الخفيف. السيطرة على كراكاس تعني تأمين شريان الحياة الصناعي الأمريكي لعقود.
2. درس الدولار واليورو:
ففي عام 2000 حاول صدام حسين كسر هيمنة الدولار ببيع النفط باليورو، وكانت النتيجة “تغيير النظام”. مادورو بدوره في 2017 حاول الالتفاف على الدولار باستخدام العملات الرقمية (البترو) والتعامل باليوان الصيني والذهب.
بالنسبة لواشنطن، هذا ليس مجرد تمرد اقتصادي، بل هو تهديد للأمن القومي الأمريكي القائم على سطوة الدولار كعملة احتياط عالمية.





لا تفوت قراءة: بعيدًا عن الوجبات السريعة: 7 مطاعم لعشّاق الطعام المنزلي الأصيل
رد كراكاس: صرخة ما قبل السقوط


جاء رد الفعل الفنزويلي قبل الاعتقال بساعات، وتأكيدات على أن “واشنطن تسعى للاستيلاء على النفط والمعادن”
كان مادورو يدرك أن المعركة ليست على “الديمقراطية”، بل على “الموارد”، وهو ما يفسر إصراره على وصف نفسه بصدام حسين.
قوات “دلتا” من تكريت إلى كراكاس: هل كتب مادورو فصله الأخير على خطى صدام؟

في عملية إنزال جوي خاطفة نفذت قوات النخبة الأمريكية “دلتا” (Delta Force) عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته في عملية العزم المطلق.
هذا المشهد الدرامي لم يكن مجرد حدث سياسي، بل كان استحضاراً تاريخياً لعملية “الفجر الأحمر” لاعتقال صدام حسين التي جرت في أحراش تكريت عام 2003.
وحدة “دلتا”: القاسم المشترك بين السقوطين
تُعد قوات “دلتا” رأس الحربة في العمليات السرية الأمريكية، وهي الوحدة التي لا تظهر إلا في اللحظات التي يراد فيها تغيير وجه التاريخ بالقوة.
- في العراق (2003): نجحت هذه القوات في الوصول إلى مخبأ صدام حسين
- في فنزويلا (2026): تكرر المشهد بالاعتماد على نفس التكتيكات: الإنزال الجوي، عنصر المفاجأة، والقبض على “الهدف عالي القيمة” حياً.


