تصاعدت في الآونة الأخيرة حدة النقاشات حول هيمنة المواهب الوافدة على المسارح المصرية، مما أدى إلى بروز ما يعرف باسم أزمة الراقصات الأجنبيات في مصر.
وبينما يراها البعض ثراءً فنيًا، يعتبرها آخرون تهديدًا مباشرًا لأصالة الفن الشعبي المصري ومصدر رزق العاملات المحليات في هذا المجال.
لا تفوت قراءة: “بانو بانو” أغنية جعلت سعاد حسني تبكي وجعلت الملايين يتأثرون بالسندريلا
وجهة نظر الفنانة سلطانة لطفي: حماية التراث من التغريب

ترى الفنانة سلطانة لطفي أن استقدام راقصات غير مصريات لتمثيل الفلكلور المصري يعد مفارقة ساخرة تضعف من قيمة الهوية الفنية الأصلية للبلاد.
علاوة على ذلك، تؤكد سلطانة أن تجاهل المواهب المحلية التي تجوب العالم لتعليم هذا الفن يمثل خسارة فادحة للتمثيل الحقيقي والتاريخي للرقص المصري.
وبناءً عليه، تشير إلى أن الاعتماد على الأجانب قد يؤدي تدريجيًا إلى فقدان البصمة الثقافية الفريدة التي تميز الفن الشعبي عن غيره عالميًا.
ختامًا، تدعو سلطانة إلى ضرورة الفخر بالكوادر المصرية ودعمها، بدلاً من البحث عن بدائل خارجية لا تدرك العمق الوجداني والروحي للرقص الشرقي المصري.


بدرة تتحدث عن دور الراقصات الأجنبيات في مصر

استهداف الراقصات الأجنبيات بلغة هجومية لا يحمي الثقافة المصرية بل يضعف صناعة تدعم فناً أيقونياً والسياحة وتوفر دخلاً لآلاف المصريين العاملين.
النقاش الجاد يجب أن ينبع من تجربة معيشة داخل صناعة الترفيه والحياة الليلية بالقاهرة لا من آراء بعيدة ناقصة ومضللة أحياناً.
الراقصات الأجنبيات لا ينتزعن شيئاً من مصر بل يساهمن اقتصادياً وثقافياً واجتماعياً ويدعمن استمرارية الرقص الشرقي كموروث فني مصري حي معاصر.
وجود الأجنبيات يخلق مساحات آمنة تشجع المصريات على التعبير والثقة وسط ضغوط اجتماعية قاسية تدفع كثيرات للاختفاء وترك المهنة قسراً أحياناً.

لا تفوت قراءة: بعد كسر حاجز المليار مشاهدة.. قضايا صادمة فجّرها مسلسل “لعبة وقلبت جد”
الراقصات المصريات: “خراب بيوت” وتحديات اقتصادية قاسية

تتحدث الراقصة رنين الأمير بمرارة عن تدهور الأوضاع المادية للراقصات المصريات، مؤكدة أن “بيوتهن خربت” بسبب تفضيل أصحاب العمل للراقصات الأجانب مؤخرًا.
بالإضافة إلى ذلك، توضح رنين أن “عقدة الخواجة” تدفع البعض لاستقدام أجنبيات لا يتقنّ الفن، لمجرد التباهي الاجتماعي على حساب كرامة الفنانة المحلية.
ومن ناحية أخرى، تشير إلى غياب العدالة في الفرص، حيث تعمل بعض الوافدات دون تصاريح رسمية، مما يضاعف الأعباء المالية على الراقصات النقابيات.
وفي السياق ذاته، تلفت رنين النظر إلى أن الرقص هو مصدر الدخل الوحيد للكثيرات، وأن تهميشهن لصالح الأجانب يهدد استقرار عائلاتهن بشكل مباشر.

لا تفوت قراءة: هل كانت رقصة هيفاء وهبي سبباً في تبرؤ قبيلة سعودية من أحد أبنائها؟
ردود الفعل: منظور تاريخي وفني مغاير

في المقابل، تبرز ردود فعل أجنبية تذكر بأن مدرسة الرقص المصري الحديث تأسست تاريخيًا على يد شخصيات من أصول غير مصرية، مثل بديعة مصابني.
وعلى سبيل المثال، تشير هذه الآراء إلى أن “العصر الذهبي” شهد تألق فنانات من أصول يونانية وأرمنية وسورية، مما أثرى المشهد الفني وتنوعه.
كذلك، يتم التذكير بالتعاون السوفيتي المصري في الخمسينيات، الذي ساهم في وضع الأسس الأكاديمية للفنون الشعبية المصرية وتدريب الكوادر في معاهد الباليه.
ونتيجة لذلك، يجادل هذا التيار بأن المهارة والاستعداد للدراسة هما المعيار الحقيقي للإبداع، تمامًا كما يتفوق الراقصون الأجانب أحيانًا في فنون مثل التانغو.


