من خلف ستائر الصمت، تطل لبنى وحذام العليان كأقوى شقيقتين في عالم المال، محطمتين قيوداً اجتماعية وتاريخية برؤية اقتصادية عابرة للحدود.
بينما كان العالم ينشغل بالمظاهر، نجحت الشقيقتان في تحويل إرث والدهما إلى إمبراطورية سيادية تنافس عمالقة “وول ستريت”.
في عشاء البيت الأبيض، جلست لبنى بجوار “ماسك” كرمز لنفوذ سعودي لا يتباهى بالثراء، بل يُدار بحكمة استثمارية صلبة وفكر استراتيجي.
قصة نجاح آل العليان ليست مجرد أرقام، بل هي نموذج فريد يمزج بين الزهد الشخصي والقوة المالية التي تخطت حاجز المائة مليار.
لا تفوت قراءة: أين تجد أفضل كاترينج لعزومات الكريسماس 2025؟ دليلك بالأسعار والخدمات
جذور الإمبراطورية: من خيمة أرامكو للعالمية

بدأ الأب سليمان العليان حياته المهنية كناظر تنسيق بسيط في شركة أرامكو، حيث استغل طلاقته باللغة الإنجليزية لفتح آفاق تجارية.
ومن ثم، خاطر سليمان برهن منزله الشخصي مقابل مبلغ 8000 دولار عام 1947، ليفوز بعقد خط أنابيب أسس به مجموعة العليان.
وبناءً عليه، عقد الأب شراكات استراتيجية لبيع علامات عالمية مثل “كوكاكولا” و”أوريو” بالمملكة.

وبالإضافة لذلك، اتجه منذ الستينيات لشراء أسهم أمريكية كضمانات ائتمانية، لتتجاوز إيرادات مجموعته السنوية حاجز 300 مليون دولار بحلول عام 1980 ميلادي.
والجدير بالذكر، أن هذا الطموح العالمي أسس إرثاً فريداً، حيث انخرطت ابنتيه في العمل مبكراً بعد تلقي تعليمهن.

لا تفوّت قراءة: 4 عائلات عربية تحجز مكانها ضمن أغنى 25 عائلة حول العالم 2025
لبنى وحذام: الصعود في زمن التحديات

عادت الشقيقتان للمملكة في زمن كان حضور المرأة نادراً، لكنهما تولتا مناصب قيادية هامة مكنتهما من إدارة معظم عمليات العائلة الدولية الضخمة.
وبعد وفاة سليمان، تولى شقيقهما خالد رئاسة المجموعة، بينما قادت لبنى قسم الشرق الأوسط وأدارت حذام شركة العليان في أمريكا.
وعلاوة على ذلك، دخلت لبنى التاريخ عام 2004 كأول امرأة تُنتخب لعضوية مجلس إدارة شركة مساهمة.
وبشكل لافت، تمكنت الشقيقتان من تحويل المجموعة العائلية إلى كيان يضاهي صناديق الثروة السيادية.
ونتيجة لذلك، أصبح كبار مسؤولي “وول ستريت” يطلبون مشورتهن باستمرار، نظراً لنفوذهن المالي وولائهن الثابت للسعودية.
لا تفوت قراءة: 7 أماكن شتوية في المغرب لا تفوت زيارتها خلال كأس الأمم الإفريقية 2025
لغة الأرقام .. محفظة تناطح السحاب

تسيطر المجموعة اليوم على محفظة أسهم أمريكية ضخمة تناهز 12.7 مليار دولار، تضم حصصاً في شركات عملاقة مثل “مايكروسوفت” و”أمازون” وشركة “ألفابت”.
إضافة إلى ذلك، تمتلك العائلة حصصاً بمليار دولار في “بلاك روك” و1.5 مليار في “جيه بي مورغان”، مما يعزز قوتهن داخل القطاع المالي.
وبناءً عليه، تُقدر ثروة العائلة رسمياً بنحو 50 مليار دولار، لكن تقديرات الخبراء المطلعين تؤكد تجاوزها حاجز 100 مليار دولار في الواقع الحالي.
وبشكل مذهل، تضعهن هذه الأرقام في مصاف أثرياء العالم كبيل غيتس، وتجعل العائلة أغنى من الأمير الوليد بن طلال.
وختاماً، تمتد إمبراطوريتهما العقارية من نيويورك إلى لندن ودبي، وتدير 40 ألف شقة سكنية بفضل نمو استثماراتهما المباشرة الذي يتجاوز 30% سنوياً.
“عادةً لا نسعى إلى الأضواء… وخاصةً الإسراف، إننا مقتصدون جداً”.
عائلة العليان
لا تفوت قراءة: زلزال في فانتازي البريميرليج .. أكثر من 5 ملايين لاعب يطيحون بمحمد صلاح من ليفربول
شراكة استراتيجية مع عمالقة “وول ستريت”

تعد عائلة العليان حلقة الوصل الأكثر موثوقية بين المال السعودي وأقطاب التمويل العالمي.
حيث تترجم المجموعة هذا النفوذ من خلال ملكية حصص ضخمة تقدر بمليارات الدولارات في مؤسسات كبرى مثل “بلاك روك” (BlackRock).
ولا يقتصر هذا الدور على الاستثمار السلبي، بل يمتد ليشمل علاقات شخصية وثيقة تربط لبنى العليان بقيادات مالية عالمية.
مثل لاري فينك، ومشاركتها في رئاسة مجلس الأعمال الأمريكي السعودي بجانب جين فريزر، رئيسة “سيتي جروب.
في المقابل، تبرز حذام العليان كلاعب محوري في الساحة الدولية من خلال عضويتها في مجلس إدارة شركة “بروكفيلد”.
مما عزز مكانتها كشريك لا غنى عنه يجمع بين المعرفة العميقة بـ “وول ستريت” والولاء الراسخ لرؤية المملكة الاقتصادية.

لا تفوّت قراءة: أفضل هدايا الكريسماس في مصر 2025.. أفكار ستدهشك!
أسلوب عمل رصين لعائلة العليان

في مقابلة عام 2018، استذكرت لبنى صعوبة العثور على مراحيض للسيدات في المصانع وغرف الاجتماعات لندرة وجود النساء آنذاك.
واتبعت الشقيقتان أسلوباً يتسم بالتفاوض الهادئ والابتعاد عن الصدام، مع الحرص على أن تبدو أعمالهما داعمة لأهداف الحكومة.
اكتسبت العائلة سمعة في إدارة منظمة احترافية بصرامة، تتسم بالرقي في عقد الصفقات بمستوى لا يرى عادة في المكاتب العائلية.
ومن العلامات الدالة على نفوذهم أن عائلة العليان لم تُمس في عام 2017 عندما تم احتجاز العشرات من أفراد العائلة المالكة والمسؤولين ورجال الأعمال في فندق “ريتز كارلتون” بالرياض.

لا تفوت قراءة: أسعار تذاكر كأس العالم 2026.. هل يستطيع المشجعون شرائها بعد الارتفاع القياسي؟
فلسفة الحياة.. ثراء بلا بذخ
ظهرت لبنى مؤخراً بجانب إيلون ماسك في البيت الأبيض، ومع ذلك، تظل حياتها الشخصية مثالاً للتواضع والبعد عن البذخ.
وبناءً عليه، صرحت لبنى بأنها تعيش في منزل صغير لأنها لا تحتاج مساحة أكبر، معتبرة أن البيوت الواسعة تجلب وجع الرأس.
وبشكل لافت، تؤمن الشقيقتان بأنهما “مؤتمنتان” على إرث والدهما، وليستا مجرد مالكتين يسعيان خلف التباهي بالثروة.
تحرص العائلة على غرس هذه القيم في الأحفاد، مؤكدين أن واجبهم الأساسي هو رعاية الشركة وتنميتها كأمانة للأجيال القادمة دوماً.
ونتيجة لهذا النهج، تظل قصة “العليان” نموذجاً فريداً يجمع بين القوة المالية والزهد الشخصي.
“أنا لا نحتاج أكثر من كذة، البيت صغير بالنسبة لكن بالنسبة لنا بما فيه الكفاية والراحة هذا المنزل، بعدين من ناحية الثروة احنا مبدأنا كإخوة جيل ثاني، الطريقة التي ننظر فيها لأنفسنا في الشركة إحنا مؤتمنين للشركة أكثر من أننا ملاك أو أصحاب ثروة..”
لبنى العليان


