تمتد العلاقة بين أمريكا وإيران لأكثر من سبعة عقود شهدت خلالها تحولات دراماتيكية من تحالف وصداقة إلى عداء وحروب مدمرة.
بلغت التوترات بين أمريكا وإيران ذروتها في عهد دونالد ترامب الذي نفذ عمليتين عسكريتين قتل في إحداها المرشد الأعلى علي خامنئي.
وما يزال التصعيد العسكري مستمرًا حيث أعلن ترامب تواصل الضربات لمدة أسبوع فيما تستمر إيران في توجيه ضربات للقواعد الأمريكية بالمنطقة.
لا تفوّت قراءة: خلفاء المرشد الأعلى المحتملون في إيران.. من يحكم طهران بعد وفاة علي خامنئي؟
كيف بدأت العلاقة بين أمريكا وإيران؟

لم تكن العلاقة بين أمريكا وإيران دائمًا على هذا النحو من العداء بل كانتا حليفتان في السابق قبل عقود.
بدأت العلاقات في 1953 عندما ساعدت الولايات المتحدة الشاه محمد رضا بهلوي في الانقلاب الذي أطاح بمحمد مصدق.
حيث تعاونت المخابرات الأمريكية والبريطانية في عملية سرية أطاحت بمصدق وأعادت تنصيب بهلوي المتعاطف مع الغرب على رأس الدولة الإيرانية.
وساعدت أمريكا وبريطانيا بهلوي من أجل الوصول إلى النفط بسعر رخيص بعدما قاد مصدق حملة لتأميم النفط لاستعادة ثروة البلاد.
لا تفوّت قراءة: 10 أسئلة تكشف أسرار الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران.. كيف خدعت طهران؟
أمريكا تزود إيران بمفاعل نووي

استمرت العلاقة بين أمريكا وإيران في التطور خلال عهد الشاه بهلوي حيث وقع البلدان اتفاقية لدعم استخدام طهران للطاقة النووية لأغراض مدنية.
كما زودت الولايات المتحدة إيران بمفاعل أبحاث نووي بقدرة 5 ميجاواط إضافة إلى اليورانيوم المخصب اللازم لتشغيله وذلك في 1957.
أمريكا وإيران أول الموقعين على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية
وصل التحالف بين أمريكا وإيران إلى ذروته في 1968 عندما وقعت الدولتان على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
ودخلت المعاهدة حيز التنفيذ في 1970 حيث تعد الركيزة الأساسية للنظام الدولي الخاص بالحد من الانتشار النووي.
لا تفوّت قراءة: 85 شهيدة في إيران.. مدرسة البنات تعيد للأذهان فاجعة مدرسة بحر البقر بعد 56 عاماً
زيارة تاريخية للرئيس الأمريكي نيكسون إلى إيران
وفي مطلع السبعينيات زار الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون طهران وتعهد بتزويدها بأي أسلحة أمريكية باستثناء النووية.
وبالفعل اشترى بهلوي أسلحة أمريكية بأكثر من 16 مليار دولار شملت مقاتلات إف 14 في خطوة أمريكية للتصدي للنفوذ السوفيتي.
الثورة الإيرانية وبداية الصدام مع أمريكا

كتبت الثورة الإيراية 1979 سطر النهاية في التحالف مع أمريكا وبدأت صفحات كثيرة من العداء والصراع ما تزال جارية.
حيث أنهت الثورة حكم بهلوي وحول إيران إلى جمهورية إسلامية بقيادة آية الله روح الله الخميني.
فيما هرب الشاه بهلوي إلى أمريكا لتلقي العلاج من السرطان ما أدى إلى غضب طلاب الجامعات الإيرانية واقتحموا السفارة الأمريكية.
واحتجز الطلاب 52 أمريكيًا كرهائن داخل السفارة لمدة 444 يومًا مطالبين بإعادة الشاه بهلوي إلى البلاد لمحاكمته.
لا تفوّت قراءة: فتوى الأزهر الشريف.. جواز سفر المرأة بدون محرم ولكن بشروط
قطع العلاقات بين أمريكا وإيران

قطع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر العلاقات مع إيران 1980 بعدما فشلت عملية “مخلب النسر” بتحرير الرهائن ولم تستأنف حتى الآن.
كما أمر بتعليق واردات النفط من طهران معللا ذلك برفضه استخدام الإرهاب واحتجاز الرهائن لفرض مطالب سياسية.
إضافة إلى ذلك دعم الرئيس العراقي صدام حسين في حربه على إيران وقدم له المال والتدريب والتقنية.
أمريكا تصنف إيران بدولة راعية للإرهاب
صنفت أمريكا إيران دولة راعية للإرهاب في 1984 وهو تصنيف ما يزال مستمرا حتى اليوم كما حظرت بيع الأسلحة لها.
وتفجرت الأوضاع بينهما بعد استهداف ثكنة عسكرية متعددة الجنسيات في بيروت راح ضحيتها 241 جنديًا أمريكيًا حيث نفذها مجموعات تابعة لإيران.
لا تفوّت قراءة: كيف سيؤثر غلق مضيق هرمز على جيبك؟ أسعار كل شيء سترتفع
إسقاط طائرة ركاب إيرانية فوق مضيق هرمز

وزادت أمريكا من توتر العلاقات بعدما أسقطت طائرة ركاب إيرانية فوق مضيق هرمز ما أسفر عن مقتل جمييع ركابها 290 شخصًا.
وبررت أمريكا الحادث الذي وقع 1988 بأنها أخطأت عندما صنفتها كمقاتلة وأطلقت عليها النار بالخطأ.
لا تفوّت قراءة: التاريخ المنسي: هل تعلم أن إيران وأمريكا لم يكونا دائماً أعداء؟
النووي الإيراني والصدام مع أمريكا
بدأت الأزمة النووية في 2002 عندما كشفت جماعة معارضة عن وجود موقعين نوويين سريين بإيران وهما منشأة نطنز ومفاعل أراك.
وأعلنت إيران وقف برنامجها النووي في 2003 وسمحت لوكالة الطاقة الذرية بالتفتيش لكنها استمرت في بناء المنشآت النووية.
أول اتصال بين رئيسي أمريكا وإيران منذ 30 سنة

أجرى أوباما اتصالا مع حسن روحاني في 2013 ما أدى إلى توقيع اتفاقًا نوويًا مبدأيًا عرف باسم خطة العمل المشتركة.
وتوسع الاتفاق في 2015 مقابل تخفيف العقوبات على إيران التي تعهدت بعدم تخصيب اليورانيوم 15 سنة بما يتجاوز 3.7%.
كما تعهدت طهران بتقليص مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى 300 كيلو أي 3% من الكمية التي كانت تملكها قبل الاتفاق.
ترامب يعيد الصراع النووي إلى الواجهة
لم يستمر الاتفاق كثيرًا فعندما تولى ترامب الرئاسة للمرة الأولى انسحب من الاتفاق النووي مع إيران وأعاد فرض عقوبات عليها.
فيما ردت طهران بتكثيف تخصيب اليورانيوم لتصل لنسبة نقاء 60% وتقترب من الوصول إلى وقود قادر على تشغيل قنبلة نووية.
لا تفوّت قراءة: الضربة الأمريكية الإسرائيلية على إيران: كم تبلغ الخسائر؟
مفاوضات نووية بين أمريكا وإيران

بدأ الطرفان مفاوضات نووية في 2021 بمدينة فيينا لكنها لم تنجح ثم تدخلت عمان وقطر للعب دور الوساطة في 2023.
ونجحت الوساطة في تبادل الأسرى بين البلدين وإفراج أمريكا عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة.
التحول إلى صراع مفتوح

وعقب عودته إلى البيت الأبيض أمر ترامب بتنفيذ ضربات استهدفت 3 مواقع نووية إيرانية رئيسية مستخدماً أقوى قنبلة أمريكية لأول مرة.
فيما أعلنت إيران استهداف قاعدة العديد الجوية وهي منشأة عسكرية أمريكية في قطر وقالت الدوحة إنها اعترضت وابل الصواريخ.
وأخيرًا نفذت أمريكا ضربة بالتعاون مع إسرائيل ضد طهران أدت إلى مقتل المرشد الأعلي علي خامنئي ووزير الدفاع وقائد الحرس الثوري.

