لأن المآسي الكبرى في شرقنا الأوسط غالباً ما تتحول إلى كوميديا سوداء، وجدنا أن ذاكرتنا السينمائية المصرية تمتلك “توأماً روحياً” لقصة البطريق العدمي.
سنعقد مقارنة بين فلسفة بطريق اختار الجبل، وبين شخصية “عاطف” في فيلم الناظر، ذاك الكائن الذي احترف اللامبالاة والوجود الهامشي قبل أن يعرف العالم معنى “العدمية” بعقدين من الزمان.
هذه المقارنة فرضت نفسها حين أدهش “البطريق العدمي” العالم مؤخراً بقدرته على تحدي الفطرة، محولاً رحلته الانتحارية التي بلغت 70 كيلومتراً إلى رمزية كبرى.
لقد رأى فيه سكان الكوكب -خاصة جيل زد- صرخة صامتة تعبر عن الاحتراق الوظيفي والرغبة في الانسحاب من ضجيج “التريندات” الزائفة، ليعيدوا تعريفه كأيقونة للتمرد والاكتفاء النفسي.

لا تفوت قراءة: إطلالات مضيئة.. نجمات عربيات يسرقن الأضواء خلال أسبوع الموضة في باريس 2026
الانفصال التام عن ضجيج الجماعة
يمثل البطريق العدمي وعاطف في فيلم الناظر حالة من الانعزال الاختياري، حيث يترك البطريق سربه متجهاً للجبال هرباً من رتابة الفطرة المكررة.
بالمقابل، نجد عاطف يعيش داخل فقاعة خاصة به تماماً، فهو حاضر جسدياً بجانب “صلاح” لكنه غائب ذهنياً عن صخب العالم الخارجي.
لا تفوت قراءة: كم ارتفعت أسعار الذهب والفضة والبلاتين منذ بداية 2026؟
برود الانفعال في مواجهة الموت

تتجلى فلسفة البطريق العدمي وعاطف في فيلم الناظر في الثبات الانفعالي المستفز، فالبطريق يسير نحو حتفه ببرود تام دون ذعر أو تراجع.
كذلك عاطف، الذي يسير أمام السيارات المسرعة بلا مبالاة، مهتماً فقط بسقوط عود القصب، وكأن النجاة الشخصية لا تعني له أي شيء.
لا تفوت قراءة: كم تكلفة إنتاج أونصة الذهب؟ اكتشف الفرق بين سعر التعدين وسعر البيع في السوق
التمرد على المنظومة والمسارات التقليدية

يرفض البطريق العدمي وعاطف في فيلم الناظر الالتزام بالقطيع، فالبطريق يكسر المسار نحو الغذاء، وعاطف يحطم توقعات المجتمع للشخصية الناجحة أو الفعالة.
علاوة على ذلك، يكتفي عاطف بابتسامته البلهاء وكلمة “شكراً”، رداً على عالم يطالبه بالانخراط في صراعات لا يرى لها أي معنى حقيقي.
الاكتفاء الذاتي والهروب إلى “اللا مكان”
تعبر قصة البطريق العدمي وعاطف في فيلم الناظر عن الصحة النفسية الانتقائية، إذ يفضل البطريق الوحدة والجبال على العيش في حياة سامة.
بالإضافة لذلك، نلاحظ أن عاطف لا يسعى لإثبات وجوده، بل يستمتع بهامشيته، معتبراً أن “اللا فعل” هو قمة السلام النفسي والراحة الوجودية.
لا تفوت قراءة: من هو ليجي سي (Lege-Cy)؟ من كورال المدرسة إلى صوت جيل كامل
تحول الهامش إلى أيقونة عالمية
أصبحوا رموزاً لجيل زد، لأنهم يجسدون الرغبة في الخروج عن القيود والبحث عن المعنى الخاص والذاتي.
ختاماً، تحول عاطف من مجرد شخصية ثانوية إلى أيقونة للامبالاة، تماماً كما تحول البطريق التائه إلى بطل تراجيدي يلامس قلوب الملايين.

