أسدل الستار على حياة رفعت الأسد في منفا، ليرحل الرجل الذي ارتبط اسمه بواحدة من أبشع المجازر التاريخية بدمشق.
يغادر “العم” المثير للجدل دنيانا تاركًا خلفه إرثًا مثقلاً بالدماء، والدمار، والسرقات المليونية التي طالت جيوب السوريين لعقود طويلة.
فإن مسيرته الطويلة، التي تنقلت بين مراكز السلطة ومنفى الغربة، تظل محط أنظار الباحثين والمتابعين للشأن السوري حول العالم أجمع.
لا تفوت قراءة: “بقى ليك بمبي” تكسر قواعد البوب السوداني وتصبح ظاهرة عالمية

بين القرابة والعداء: صراع الأخوة وانقلاب “العم” الفاشل

يعد رفعت الأسد هو الشقيق الأصغر للرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد، وعم الرئيس المعزول بشار الأسد، وقد ولد ببلدة القرداحة عام ١٩٣٧.
ومن ثم، تدرج في المناصب العسكرية بفضل نفوذ عائلته، حتى أسس “سرايا الدفاع” التي كانت بمثابة جيشه الخاص والوفي لحماية السلطة.

ولكن، طموحه لم يتوقف عند حماية أخيه، حيث حاول الانقلاب على حافظ الأسد عام ١٩٨٤ مستغلاً مرضه، في صراع دموي مرير. ونتيجة لذلك، نُفي رفعت إلى أوروبا لمدة ٣٦ عامًا، قبل أن يقرر بشار الأسد مسامحته وإعادته لدمشق في عام ٢٠٢١.


لا تفوت قراءة: تريندات 2016 تتصدر المشهد في 2026.. جيل زد ينجذب إلى تريندات لم يعشها بالكامل
مجزرة حماة ١٩٨٢: حين تحولت المدينة إلى بركة من الدماء

قاد رفعت الأسد حملة عسكرية وحشية في فبراير ١٩٨٢ ضد مدينة حماة، مستخدمًا ٢٠ ألف جندي لسحق المعارضة وإبادة المدنيين العزل تمامًا.

وبالإضافة إلى ذلك، حاصرت قواته المداخل وقطعت الكهرباء والاتصالات، لتبدأ عمليات قصف عشوائي استمرت أيامًا طوال، دمرت أحياء كاملة فوق رؤوس سكانها.


ومن ناحية أخرى، خلفت هذه المجزرة نحو ٤٠ ألف قتيل و١٧ ألف مفقود، في واحدة من أبشع الجرائم التي وثقتها المنظمات الحقوقية.
استحق رفعت لقب “جزار حماة” بجدارة، بعدما أمر بتدمير ٧٩ مسجدًا و٣ كنائس، وحرق الممتلكات والتنكيل بجثث الضحايا الأبرياء بالمدينة.



لا تفوت قراءة: كيف تحصل على إعفاء رسوم الهواتف المحمولة عند زيارة مصر؟ دليل المصريين والسائحين

نهب الدولة السورية: إمبراطورية العقارات المغموسة بالدماء

لم يكتفِ رفعت بالقتل، بل أدين في فرنسا بتهمة غسيل الأموال واختلاس ملايين اليورو من خزينة الدولة السورية لبناء ثروة خرافية.
وبناءً عليه، حكمت عليه المحاكم الفرنسية بالسجن ٤ سنوات، مع مصادرة أصول عقارية ضخمة قُدرت قيمتها بنحو ١٠٠ مليون يورو بباريس ولندن.
وعلاوة على ذلك، أثبتت التحقيقات استخدامه لنفوذه العسكري والسياسي لتحويل مبالغ هائلة، كانت مخصصة للتنمية، لصالح استثماراته الشخصية الفاخرة بالمدن الأوروبية الكبرى.


لا تفوت قراءة: أغانٍ كبرنا عليها.. وفرق غنائية لم تكبر معنا في الزمن الرقمي ولم تنسَها الذاكرة
فكر ستاليني وقوانين التطهير: أحلام إبادة المعارضة والمدنيين

كشف رفعت الأسد عن نواياه الإجرامية علنًا في خطاب شهير عام ١٩٧٩، حين دعا صراحة لتكرار تجربة “ستالين” وقتل ملايين المواطنين المعارضين.
اقترح إصدار قانون “للتطهير العرقي” والفكري، يستهدف كل من يعارض حزب البعث أو يتبنى أفكارًا لا تخدم مصلحة السلطة.
ومن ناحية أخرى، طالب بإغلاق الجوامع في سوريا ومنع الصلاة، معتبرًا إياها أماكن تنتج الفكر المتعصب والرجعي الذي يهدد بقاء نظام عائلته.
وبناءً عليه، رسم رفعت ملامح دولة دموية تقوم على الإبادة الجماعية، ليكون بحق المهندس الأول لسياسة الأرض المحروقة التي دمرت سوريا لاحقًا.

