في فعاليات المهرجان: ليه مشاهدة الأفلام القصيرة تستحق التجربة؟

غير التجربة العادية للسينما اللي معظمنا جربها كتير في حياته، فكرة إنك تشوف فيلم في خلال فعاليات مهرجان سينمائي بتكون مختلفة عن أي فيلم ممكن تشوفه في السينما أو حتى على منصة على الإنترنت، كمان الأفلام القصيرة بتكون مختلفة تمامًا عن الأفلام اللي متعودين نشوفها في السينما، أو بمعنى أصح الأفلام التجارية.

جربنا نشوف برنامج أفلام قصيرة في مهرجان القاهرة السينمائي، والعرض كان في مركز التحرير الثقافي، ازاي كانت تجربة مشاهدة أفلام قصيرة في وسط البلد؟

حبينا نتكلم بشكل يشمل كذا فيلم، مش مجرد تقييم لفيلم شوفناه، بس هنقيم تجربة السينما في واحد من أقدم المباني الثقافية في وسط البلد، مركز التحرير الثقافي في الجامعة الأمريكية في التحرير، شوفنا برنامج للأفلام القصيرة بيضم 4 أفلام بلغات وثقافات مختلفة، ده غير إن بالصدفة، واحد من الأفلام كان متصوّر في وسط البلد نفسها، فكرة إنك تبقى موجود في نفس موقع أحداث الفيلم كان حقيقي له تأثير مختلف.

سينما عريقة

واحدة من أهم الاختلافات في التجربة دي، إن في وسط ما السينمات بتتنافس على الرفاهية وبيدوروا على أحدث طرق تكنولوجيا ورفاهية وكراسي خطيرة وتسالي جديدة، سينما مركز التحرير الثقافي بتاعها لها طابع بيميزها عن كل السينمات، حتى بالطراز المعماري، ده غير إن رفاهية التسالي والفشار والكلام ده مش متاحة، لإنها ببساطة مش مناسبة كمان للجو العام ونوعية الأفلام اللي بتتعرض.

والجو العام ده كمان هتلاحظه وأنت بتشوف الأفلام، الناس كلها مركزة ومتابعة وبتنصت للي بتسمعه وتشوفه، مش هتلاقي حد جاي السينما كخروجة يفتح فيها الموبايل أو يعمل مكالمات، ولا حد بيروّش ويرمي إفيهات على الأفلام، الناس رايحة فعلًا مهتمة بالفن اللي هتشوفه.

مزيج ثقافات مختلفة

في العادي لو داخل تشوف فيلم، فأنت عارف الجو العام للفيلم، وبتكون عارف هو في إطار أكشن ولا دراما ولا رومانسية، لكن في الأفلام القصيرة، المهرجان نظم برنامج لأربع أفلام قصيرة في نفس العرض، فأنت بتخرج من قصة لقصة بسلاسة، وفي الوقت نفسه بتنقلك لأماكن مختلفة في العالم، لناس تانية عمرك ما كنت هتدخل جوا عالمهم الصغير أو تفكر في قصصهم، من أوكرانيا للبنان لمصر لفلسطين، بلغات مختلفة، بتشوف قصص إنسانية وتعيش مع أبطالها.

جرعة ثقافية ومعرفية كبيرة بتقدر تحصل عليها في نفس مدة الفيلم الطويل أو أقل كمان، ساعة ونص بتنقلك أماكن مختلفة من العالم.

من أكتر الأفلام اللي أثرت فينا في البرنامج ده، فيلم “الطيور هاجرت من بيروت” اللي كان فيه لقطات حية من أحداث انفجار مرفأ بيروت.. ممكن تبقى شوفت فيديوهات وقتها، أو قريت أخبار، لكن ماكنتش هتحس بالمعاناة الحقيقية اللي عاشها أهالي بيروت ولسه بيعيشوها لحد دلوقتي غير لما تشوف قصة واحدة على الأقل من قصص أولادها، اللي ممكن نختصرها بجملة قالها الزوج اللي فقد حبيبة عمره وزوجته “كنت بالنسبة لها سوبرمان، بس ما قدرت أنقذها”.

بتخلص القصة دي، تتنقل لقصة بترجعك لتاريخ وأصل التصوير الفوتوغرافي في مصر، والأرمن اللي كانوا من أوائل اللي وثقوا مصر في صور، وازاي الناس زمان كانت شايفة التصوير ده غريب، وده في فيلم “من عمل الشيطان”. وبعدها تروح على قصة عميقة من قلب فلسطين، من غير حوار تمثيلي كثيف بتقدر تنقلك لمكان الأحداث بتعبيرات الممثلين من غير الاعتماد على الحوار، في فيلم “حمزة”.

مناقشة صناع الفيلم

واحدة من أجمل مميزات التجربة دي، إنك بتقدر تشوف صناع الفيلم وكمان تتناقش معاهم بعد العرض، يعني تخيل إن أي حاجة حابب تتناقش فيها أو عندك تساؤل عليها، أي أفكار تيجي في بالك حرفيًا وأنت بتتفرج على الفيلم، تقدر تتناقش فيها مع صناعه نفسهم.

في العادي بتتناقش مع أصحابك مثلًا اللي كانوا بيشوفوا الفيلم معاك في السينما، أو تناقشه على السوشيال ميديا مع ناس شافته، لكن هنا أنت بتتناقش مع المخرج بنفسه أو الأبطال، وبتقدر تسمع وجهات نظر مختلفة كمان في المناقشة اللي بتكون بعد الفيلم.

نفس الفكرة بزوايا مختلفة

مش قادرين نحدد هل الموضوع ده في الأفلام القصيرة بس ولا في نوعية الأفلام اللي بتشارك في المهرجانات السينمائية بشكل عام، بس لاحظنا إن الأفلام دي لها ميزة، إن الفكرة اللي هتوصلك من الفليم بتختلف عن الفكرة اللي وصلت للشخص اللي قاعد جنبك، الرسالة اللي بتوصلك غير اللي بتوصل لغيرك، الأفلام بكل عوامل تنفيذها من تصوير وموسيقى وتعبيرات للممثلين، بتوصل لكل شخص مشاعر بيترجمها بناء على عقليته والخلفية الثقافية بتاعته.

وده بيعمل تنوع لطيف هتاخد بالك منه في المناقشة اللي بتكون بعد الفيلم، بتشوف وجهات نظر مختلفة لنفس الشيء، وتآمن إن نظرتك له مختلفة عن نظرة اللي واقف جنبك، وده هيفكرك بحاجة مهمة جدًا، وهي احترام الاختلافات في الآراء ووجهات النظر، وطبعًا اتساع عقلك لأفكار مختلفة، مش بس تكون منغلق على عالمك الصغير.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: بعيدًا عن النيل: عن موسيقى وثقافة من ضفاف النهر لضواحي العالم

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin