في خطوة وصفت بأنها بداية النهاية لأطول حرب إبادة شهدها قطاع غزة، رحب الوسطاء “مصر وقطر وتركيا” باكتمال تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع برئاسة الدكتور علي شعث.
تأتي هذه الخطوة تنفيذاً لبنود الخطة المتعلقة بوقف إطلاق النار وتأسيس حكم تكنوقراطي يشرف على تفاصيل الحياة اليومية المنهكة في غزة.
برز اسم شعث كشخصية توافقية تمتلك الخبرة الفنية اللازمة لنزع فتيل الأزمات اللوجستية والشروع في بناء ما دمرته سنوات الحرب.
سنتتبع في السطور التالية قصة صعود هذا المهندس من أزقة خان يونس إلى أروقة المفاوضات الدولية ومراكز التخطيط الاستراتيجي.
لا تفوت قراءة: “أنتم من علمتمونا”.. لماذا يعشق محمد العبار مصر وشعبها؟
النشأة والتكوين: من خان يونس إلى هندسة المستقبل

ولد علي شعث عام 1958 في مدينة خان يونس لأسرة فلسطينية عريقة لها دور وطني بارز في قطاع غزة المكلوم طوال عقود.
بدأ مسيرته التعليمية بشغف كبير قاده إلى القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة عين شمس العريقة.
واصل طموحه الأكاديمي في مصر ليحصل على الماجستير عام 1986، مما صقل مهاراته الفنية في تخطيط البنى التحتية والتنمية الحضرية.
ونتيجة لهذا التفوق، انتقل إلى المملكة المتحدة ليتوج رحلته العلمية بالحصول على درجة الدكتوراة من جامعة كوينز عام 1989.
تخصص شعث في التنمية الحضرية المعقدة، وهي المجالات التي شكلت لاحقاً محور عمله المهني في أصعب الظروف السياسية الممكنة.


لا تفوت قراءة: دمية التريند ميرومي.. هل ستسحب البساط من لابوبو وتخطف قلوب جيل زد في 2026؟
ملامح التأسيس: بناء الدولة عبر التخطيط الاستراتيجي
بدأ شعث مسيرته في السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1995، حيث شغل منصب وكيل مساعد في وزارة التخطيط والتعاون الدولي.
وبناءً على ذلك، أسهم في وضع الأسس الأولى للسياسات التنموية، وتصميم برامج تعاون استراتيجية مع كبرى الجهات الداعمة.
علاوة على ذلك، تولى مهام مديراً عاماً بوزارة التخطيط، مما أتاح له فرصة ذهبية للإشراف على صياغة الخطط الاستراتيجية للدولة الفلسطينية
ونتيجة لذكائه الإداري، استطاع شعث بناء جسور تواصل فنية مع العالم، لضمان تدفق الدعم اللازم للمشاريع الحيوية.

لا تفوت قراءة: مسلسلات الـ15 حلقة في رمضان 2026.. دراما مكثفة تجمع بين الكوميديا والاجتماعية والإثارة
خبير المفاوضات الفنية: حارس المنافذ وميناء غزة
انتقل شعث إلى مهام أكثر حساسية بوزارة النقل والمواصلات، حيث تولى منصب الوكيل لسنوات طويلة أشرف خلالها على مشاريع البنية التحتية للنقل.
ترأس اللجنة المشرفة على مشروع ميناء غزة، وهو الحلم الذي سعى الفلسطينيون طويلاً لتحقيقه لكسر العزلة الجغرافية عن القطاع.
علاوة على ذلك، شارك شعث كخبير فني رئيسي في جولات المفاوضات المعقدة مع الجانب الإسرائيلي، خاصة في الملفات المتعلقة بالأمور اللوجستية.
ونتيجة لخبرته، تم اختياره عضواً في لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، حيث تولى مسؤولية ملفات الحدود الحساسة والمنافذ البحرية والجوية الفلسطينية.

لا تفوت قراءة: مترو الإسكندرية الجديد.. نقلة حضارية تغيّر شكل التنقل في عروس البحر المتوسط
عقلية الصناعة: قيادة المدن الصناعية وإعادة الإعمار

توج شعث مسيرته التنفيذية بتولي رئاسة الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الحرة، حيث أشرف على تخطيط المناطق الصناعية في الضفة وقطاع غزة.
وبناءً على ذلك، وقع اتفاقيات تعاون دولية لدعم قطاع الصناعة، بهدف خلق فرص عمل مستدامة وتطوير الاقتصاد الوطني الفلسطيني عبر الإنتاج المحلي.
علاوة على ذلك، لعب دوراً مركزياً في جذب الاستثمارات الخارجية عبر توفير بنية تحتية متطورة داخل هذه المدن.
ونتيجة لهذه النجاحات، أصبح شعث خبيراً مرموقاً في سياسات إعادة الإعمار في مناطق ما بعد النزاعات، وهو تخصص نادر يتطلبه الواقع الحالي.
لا تفوت قراءة: 10 لاعبات عربيات يستحقن المتابعة في 2026.. صنعن الإنجازات في 2025 ويواصلن صنع التاريخ
المهمة الكبرى 2026: رئيس لجنة إدارة قطاع غزة الجديد

مع حلول يناير 2026، عاد شعث ليتصدر المشهد السياسي برئاسة لجنة التكنوقراط المكلفة بإدارة قطاع غزة.
سيتولى المهندس القادم من خان يونس قيادة جهود إعادة الإعمار الضخمة، وتأسيس نظام إداري فني بعيد عن التجاذبات الحزبية.
علاوة على ذلك، تعول القوى الدولية والوسطاء على خبرته الطويلة في التخطيط والتنمية لانتشال القطاع من ركام الحرب.
ونتيجة لهذا التكليف، يواجه شعث أصعب تحدٍ مهني في حياته، يتمثل في نزع السلاح وإعادة تدوير عجلة الاقتصاد المعطلة في غزة.
تبدأ اليوم فصلاً جديداً في قصة علي شعث، حيث يتحول من مخطط للمدن إلى مدير للأزمة في أكثر اللحظات حرجاً.

