علشان ماحدش يمشي كلمة عليكي: ليه كل ست في مصر لازم تكون مستقلة ماديًا؟

المجتمع المصري عايش جائحة عنف خطيرة ضد المرأة، طبقًا لإحصائيات المجلس القومي للمرأة، تمانية مليون امرأة مصرية معرضة لخطر العنف المنزلي كل سنة. 86% من النساء المصريات بيتعرضوا لعنف من الزوج، وأربعة من أصل كل خمس رجال مصريين متزوجيين بيمارسوا نوع من أنواع العنف الجسدي والنفسي ضد زوجاتهم.

أغلب النساء في مصر بيتعرضوا لإهانة وضرب وإساءة نفسية وجسدية من رجال بيمارسوا شكل من أشكال السيطرة عليهم، سواء الرجال دول هما الزوج أو الأب أو الأخ أو أي رجل من الأهل شايف إن من حقه يمارس العنف ضد الستات بدافع القوامة أو الذكورة.

طول ما لقمتك مش جاية من فاسك، عمر قرارك ما يبقى من راسك

 محمد متولي الشعراوي

ممارسة العنف ضد النساء لها استرتيجيات معينة بتستخدم للتأكد من استمرار دائرة العنف وإجبار المرأة إنها تعيش داخل الحيز اللي بيمارس فيه الرجل إساءته من غير ما تكون قادرة على الهروب منه. الإستراتيجيات دي بتبدأ بكسر المرأة نفسيًا ومعنويًا وإقناعها إنها مواطن درجة تانية وبالتالي الرجل من حقه يمارس السيطرة عليها، وإن ضربها وإهانتها أو ممارسة العنف النفسي ضدها هو القوامة اللي المجتمع أداهالوا كذكر.

الشكل ده من أشكال ممارسة السيطرة على النساء هو الأكثر إنتشارًا في الثقافة المصرية وبيدعمه المجتمع بالكامل بما فيه معظم النساء، وده نتيجة ثقافة قديمة وضاربة في الوعي المصري اللي علمتهم إن ده الصح.

الشكل التاني من استراتيجيات العنف الممنهج ضد المرأة هي عزلها ماديًا والتأكد إن ماعندهاش أي مصدر دخل أو استقلالية مادية تديها القوة علشان تتمرد على الذكور اللي بيعنفوها. ولما تكون المرأة معتمدة ماديًا على معنفها حتفضل متمسكة بيه ومتحمله تعنيفه علشان من غيره ماعندهاش أي فرصة في النجاة. ببساطة؛ حتروح فين وتاكل منين لو الراجل اللي بيهينها وبيعنفها مش موجود علشان يصرف عليها؟ دي أهم استراتيجية بيعتمد عليها الـ Abuser علشان يحقق استعباد المرأة بشكل مطلق.

الحل هو الاستقلالية المادية علشان ماحدش يسيطر عليكي

كواحدة ست في مصر لازم يكون عندك استقلالية مادية علشان لما تواجهي العنف والإساءة من الرجال تقدري تاخدي خطوة تحررك من سيطرتهم وتعنيفهم، والحل الوحيد للتحرر من التعنيف ده هو إن يكون عندك مصدر دخل يقدر يخليكي تهربي من سطوة المسيئين إليكي.

دوري على شغل ونمي مهاراتك وخلي عندك استعدادية إنك تدخلي سوق العمل علشان تقدري تصرفي على نفسك وتقدري تستقلي بحياتك في بيت خاص بيكي، بيت تكون فيه حياتك الشخصية ملكك ومافيش رجل بيسيطر عليكي أو بيصرف عليكي فيقدر يعنفك أو يسئ إليكي.

30% من العائلات في مصر تُعيلهم نساء

الأرقام الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بتوضح إن 3.3 مليون أسرة مصرية تعولها نساء، اللي معناه إن على الأقل 15 مليون مصري بيعتمدوا في بقاءهم على قيد الحياة على نساء، من غير أي مساهمة من الرجال، وأغلب الظن إن العدد الحقيقي أكتر من كده بكتير، ده إذا حطينا في الحساب إن بعض المناطق من الصعب الوصول لها وعمل إحصائية تعداد للنساء المعيلات فيها، وإن كتير من النساء المعيلات في مصر مش بتعترف بالحقيقة دي علشان أزواجهم بيكونوا موجودين ومش عايزين حد يعرف إن الستات هما اللي بيصرفوا على البيت، يعني بيصرفوا على البيت وبيتعرضوا للإساءة من الزوج اللي مش بيساهم.

ده واحد من استراتيجيات التعنيف ضد المرأة، إن الراجل يتأكد إن كل الفلوس اللي بتدخلك من شغلك بتتصرف في البيت وبالتالي ماعندكيش أي فلوس تحوشيها أو تخليها على جنب في حالة الطوارئ، أو في حالة قررتي تمشي من دايرة العنف اللي بتتمارس عليكي دي، وتفضلي موجودة جمبه علشان يستغلك ويمارس عنفه وأمراضه النفسية عليكي.

الحقيقة دي بتقولنا إن في نساء كتير في مصر بيشتغلوا وبيحققوا مكاسب مادية لكن ماعندهمش استقلالية مادية نظرًا لإنهم مشغولين بالإنفاق على أسرة كاملة من أبناء وزوج، وزي ما الإحصائيات بتقول في أحتمال أربعة من خمسة إن الزوج ده بيمارس العنف ضد زوجته المعيلة.

الحل إنك واحدة ست ماتوصليش للمرحلة دي، خلي عندك استقلالية مادية من البداية، علشان لما تيجي تختاري شريك حياتك تقدري تختاري شريك يحقق مبدأ المساواة والمشاركة، مش مجرد رجل يحققلك الواجهة الإجتماعية للقب “متزوجة” وبعدين يحملك كل المسئوليات وكمان يسئ إليكي ويعنفك.

أما إذا كنتي امرأة معيلة معنفة، فأطلبي الخلع، الواجهة الإجتماعية كمتزوجة اللي انتي فاكراها بتحميكي من المجتمع مش بتحميكي خالص وهي اللي بتعرضك للضغط المادي والنفسي وكمان العنف الجسدي.

المجتمع فعلًا مش بيرحم المطلقات، لكن الزوج اللي مش بيساهم في الإنفاق على أسرته وكمان بيعنف مراته، ده مش هيكون أرحم عليكي من المجتمع أبدًا، انتي خايفة تاخدي خطوة الخلع، وده مفهوم، لكن لو جهزتيلها قبلها بفترة وحطيتي خطة واضحة، الأمور هتمشي أسهل بكتير مما تتخيلي.

الاستقلال المادي لتحقيق الذات

أخيرًا، بعيدًا عن التحرر من سطوة الـ abusers، الإستقلال المادي حيديكي إحساس عميق بالذات والحرية والقدرة على الإختيار، وهو أول خطوة لازم أي شخص ياخدها علشان يكون إنسان حر.

آخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: تونس وأول امرأة تونسية تتولى رئاسة الحكومة في الوطن العربي

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin