رثاء الكواكب: وقف إصدار المجلة اللي قدمت لنا 90 سنة فن وسينما

في ذكرى مرور 90 سنة على صدور العدد الأول من مجلة الكواكب في 28 مارس 1932، بنوقف حداد على المجلة الفنية الرائدة، واللي العدد الأخير منها هيكون رقم 3690 وهيتم إصداره بكرا، يوم 31 مايو 2022. عدد بيأرخ لنهاية حقبة حاسمة في تاريخ الفن والسينما العربية والأفريقية.

عن: arabyoum

مجلة الكواكب اللي أتحولت لتحفة فنية بفضل مجهوداتها الصحفية في مجال الفن وتحقيقاتها السينمائية المميزة، وأثبتت نفسها على مدار 90 سنة كواحدة من أهم دور النشر السينمائية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. والنهارده بتعيش المجلة العريقة أخر أيامها مع قرار الهيئة الوطنية للصحافة في مصر، يوم الخميس 26 مايو، بإيقاف إصدارها وضمها مع مجلة “طبيبك الخاص” في مجلة “حواء”.

قرار بيرسم نهاية المجلة الفنية اللي قدمت للشرق الأوسط أرشيف فني وسينمائي ثري ومهم، ورسمت تاريخ السينما المصرية من بدايتها في منتصف 1907 وأصبحت أهم صناعة سينما وأكثرها تأثيرًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

تُعتبر مجلة الكواكب بتاريخها السينمائي الضخم أرشيف في غاية الأهمية قام بتأريخ ممنهج للسينما المصرية من بداياتها، فمن خلال صدور عدد كل أسبوع، قدرت المجلة تغطي طفولة ومراهقة وشباب السينما عن طريق نشر ملخصات أسبوعية للأفلام وأحاديث مع الفنانين وصناع السينما، وكمان مقالات متخصصة قام بكتابتها القائمين على صناعة هوليود الشرق الأوسط. ووفرت المجلة على مدار تاريخها الحافل أخبار عن صناعة الأفلام وتصويرها ومتابعة جادة لكواليسها، مع إضافة لقاءات للنجوم اللي بيشاركوا فيها.

صدرت المجلة عن مؤسسة دار الهلال للنشر والتوزيع، وبدأها الصحفي اللبناني جورج زيدان مع أولاده إميل وشكري، واللي أشرفوا على إصدارات الدار. كان أول رئيس تحرير يمسك المجلة العريقة، بعد 17 سنة من غير رئيس تحرير، هو فهيم نجيب سنة 1949، وجيه بعده رؤساء تحرير من قامات الصحافة العربية، زيّ نجيب ومجدي فهمي ورجاء النقاش وراجي عنايت وحسن إمام عمر وكمال النجمي وحسن شاه ومحمود سعد.

من بداية إصدارات المجلة وأخدت على عاتقها تبني المواهب الفنية الصاعدة، وقدرت فعلًا تقدم فرص فنية لمستحقينها من خلال تسليط الضوء على الشباب صاحب الرؤية الفنية والموهبة، وساعدت في فتح أبواب الشهرة لهم. ودعمت المجلة قضايا فنية حرجة في المنطقة العربية زيّ صراع الفنان زكي طليمات لإنشاء أول معهد تمثيل في مصر ومنح النساء الفرصة للدراسة فيه، واحتفت المجلة بانتصار طليمات، رائد الفن الأكاديمي، من خلال احتفالها بالفنانة زوزو حمدي الحكيم كأول فنانة تتخرج من معهد التمثيل، وتصدرت صورتها الصفحة الأولى في واحد من أعداد المجلة.

موت الكواكب: هل تحتضر الصحافة الفنية المطبوعة؟

حتى لحظة كتابة المقال، ماخرجش إعلان من الهيئة الحكومية المسؤولة عن الصحف المصرية يشرح أسباب قرار دمج مجلة الكواكب مع مجلات تانية، ولكن بيقول الخبراء إنه محاولة لتقليل خسائر المؤسسات الصحافية القومية، بالذات إن القرار ده مش الأول من نوعه في مصر بعد ما تم وقف 3 صحف ورقية يومية في 2021 هي “المساء”، و”الأهرام المسائي” و”الأخبار المسائي”، وأتحولت الصحف التلاتة لإصدارات إلكترونية.

عن: filfan

بيقول عبد الجواد أبو كب، الصحفي ورئيس مجلس أمناء مؤسسة الإعلام والتحول الرقمي، إن قرار إنهاء إصدار مجلة الكواكب جيه متأخر، وأكد إن الصحافة الورقية في العالم بتواجه أزمة كبيرة بالذات بعد أزمة جائحة الكورونا، وإن عدد كبير من الصحف الورقية في العالم كله أتقفلت لأسباب مختلفة، منها تحول معظم العالم لمتابعة الأخبار من خلال السوشيال ميديا والوسائل الرقمية المختلفة، وبالتالي بتواجه الصحف الورقية خسارة مادية بتزيد مع الوقت. وكشفت الهيئة الوطنية للصحافة في بيان صدر في 2021 عن وصول مديونية المؤسسات الصحافية القومية لـ 13.9 مليار جنية.

وضح وائل لطفي، رئيس تحرير جريدة “الدستور”، إن الوضع العام اللي حقق النجاح السابق للمجلات دي أتغير بشكل كبير، وبالتالي بقى واقعها النهارده سيء وده اللي بيفرض اختفاءها، وقال إن وقف طباعة جريدة أو مجلة مش نهاية العالم، وإننا نقدر نتابعها من خلال الموقع الإلكتروني اللي هيتم إنشاؤه بدل من “الانخراط في بُكائيات”، على حسب كلامه.

أما نقيب الصحفيين الأسبق، يحيى قلاش، وأكد إن الصحف والمجلات اللي أتقفلت رسمت أهم فترات تاريخ مصر في السياسة والثقافة والفنون.

ووضح أشرف غريب، رئيس تحرير مجلة الكواكب الأسبق، إن مشكلة الكواكب مش مشكلة مادية وإن قرار الدمج مع مجلة تانية بيلغي هوية المجلة.

وقال محمود خليل، الرئيس الأسبق لقسم الصحافة بكلية الإعلام، إنه مش بيرقض التحول الرقمي للمجلات ولكن وضح رأيه بإن قرار قفل المجلات والجرائد ودمجها ليه أهداف اقتصادية خاصة بتكلفة الورق والطباعة.

وأكد خليل إن مواجهة أزمة الصحافة في مصر مش من خلال إلغاء الصحف المطبوعة والاكتفاء بالمحتوى الإلكتروني، ولكن من خلال تطوير المحتوى الصحفي.

أخر كلمة: ماتفوتوش قراءة: مستقبل القراءة في عصر المحتوى المرئي: هل يموت الكتاب؟

تعليقات
Loading...
Tweet
Share
Share
Pin