لماذا دعا ملك المغرب إلى وقف ذبح الأضاحي هذا العام؟ ليست المرة الأولى
في خطوة غير مسبوقة، دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس المواطنين إلى الامتناع عن ذبح الأضاحي هذا العام، مشيرًا إلى التحديات الاقتصادية والمناخية التي تواجه المملكة.
هذه الدعوة، التي جاءت في ظل موجة جفاف حادة مستمرة منذ سبع سنوات، أثارت جدلًا واسعًا بين المواطنين، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي يتخذ فيها المغرب مثل هذا القرار.
ما الأسباب الحقيقية وراء هذه الدعوة؟ وكيف تفاعل المغاربة معها؟

قرار ملكي استثنائي بشأن الأضاحي في المغرب
في خطاب ألقاه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق عبر قناة “الأولى”، أعلن الملك محمد السادس دعوته إلى عدم ذبح الأضاحي هذا العام.
وأكد الملك أن الظروف الاقتصادية والمناخية الحالية تستوجب إعادة النظر في هذه الشعيرة، حرصًا على مصلحة المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود.
كما شدد على أن عيد الأضحى ليس مجرد مناسبة عابرة، بل يحمل معاني دينية واجتماعية تعزز الترابط الأسري والتكافل بين المغاربة.
وأشار إلى أن انخفاض أعداد الماشية نتيجة الجفاف المستمر يتطلب تفهمًا للأوضاع، والتكيف مع التحديات التي تواجه البلاد.
وفي ختام خطابه، أعلن الملك أنه سيتولى ذبح الأضاحي نيابة عن المواطنين، اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ.
ودعا المغاربة إلى إحياء العيد من خلال الصدقات، وصلة الرحم، والتجمع العائلي، مع التركيز على القيم الروحية للعيد.
ليست المرة الأولى: سوابق تاريخية لقرار إلغاء الأضاحي
لم تكن دعوة الملك محمد السادس لوقف ذبح الأضاحي سابقة في تاريخ المغرب، فقد اتخذ الملك الراحل الحسن الثاني قرارات مماثلة ثلاث مرات.
في عام 1963، قرر الملك إلغاء شعيرة النحر بسبب “حرب الرمال” بين المغرب والجزائر، والتي أثرت على استقرار البلاد.
وفي عام 1981، جاء القرار نتيجة موجة جفاف حادة أدت إلى تراجع أعداد الماشية، مما جعل توفير الأضاحي أمرًا صعبًا على المواطنين.
أما في عام 1996، فقد تم إلغاء ذبح الأضاحي مجددًا بسبب الجفاف المتكرر، الذي بلغ ذروته عام 1995، وصُنف آنذاك ككارثة وطنية.
هذه القرارات السابقة تعكس حرص القيادة المغربية على مصلحة المواطنين، والتكيف مع الظروف الاقتصادية والمناخية الصعبة.
موجات جفاف غير مسبوقة تهدد المغرب
للسنة السابعة على التوالي، يعاني المغرب من موجات جفاف متتالية أثرت بشكل كبير على موارده المائية.
وفي تقريرها الصادر في سبتمبر 2023، وصفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الجفاف بأنه “تاريخي”، مؤكدة أن معدلات التساقطات وصلت إلى أدنى مستوياتها.
كما حذرت المنظمة من أن درجات الحرارة في القارة الأفريقية تجاوزت المعدلات الطبيعية المسجلة بين 1991 و2020، مما يزيد من حدة الأزمة.
وبسبب هذه الظروف، اضطرت الحكومة إلى تقنين المياه الصالحة للشرب في بعض المناطق، كما شهدت الأنهار الكبرى، مثل نهر ملوية، تراجعًا حادًا في مستوياتها.
ارتفاع الأسعار وتجدد المطالب بإلغاء الأضاحي
مع استمرار الجفاف، تجددت دعوات المواطنين لإلغاء شعيرة عيد الأضحى بسبب ارتفاع أسعار الأضاحي.
يُقدّر أن أسعار الأضاحي كانت ستصل إلى 4000 درهم، مما يبرز ضرورة التدخل الملكي للحد من الاستغلال التجاري.
وأكد وزير الفلاحة أحمد البواري أن أعداد الأبقار والأغنام تراجعت بنسبة 38% مقارنة بآخر إحصاء قبل تسع سنوات.
كما أدت سنوات الجفاف المتواصلة إلى نقص كبير في المياه، وخسائر ضخمة في القطاع الزراعي، وتسريع خطط تحلية المياه.
وفي محاولة لضبط الأسعار، رفع المغرب الرسوم الجمركية على الماشية واللحوم، كما استورد أكثر من 124 ألف رأس من الأغنام و21 ألف رأس من الأبقار.
تراجع الأمطار وأزمة المراعي تزيد من الضغوط
سجلت نسبة هطول الأمطار هذا العام انخفاضًا بنسبة 53% مقارنة بمتوسط الثلاثين عامًا الماضية، مما أدى إلى نقص حاد في المراعي.
هذا التراجع أثر على إنتاج اللحوم، ما تسبب في ارتفاع الأسعار، ودفع المغرب إلى زيادة وارداته من الماشية واللحوم الحمراء.
ولتخفيف الأزمة، أبرمت الحكومة صفقة لاستيراد 100 ألف رأس من الأغنام من أستراليا لتعزيز الإمدادات.
كما تضمنت ميزانية 2025 تعليق الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على استيراد المواشي واللحوم للحفاظ على استقرار الأسعار.

لا تفوّت قراءة: من سيتصدر التريند؟ أغاني مسلسلات رمضان 2025 تشعل المنافسة
حماية المواطن من جشع الوسطاء والتجار
يهدف القرار الملكي أيضًا إلى الحد من استغلال الوسطاء المعروفين بـ “الشناقة”، الذين يرفعون أسعار الأضاحي بشكل مبالغ فيه.
يرى كثيرون من المغاربة أن غياب الأضاحي هذا العام قد يحد من تأثير هؤلاء التجار، مما يخفف الضغط على الأسر ذات الدخل المحدود.
كما أن هذه الخطوة قد تساعد في تحقيق استقرار الأسعار في السوق المحلية، مما يعزز القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الأزمة الاقتصادية.
لا تفوّت قراءة: لغز مقتل المصرية آية عادل على يد زوجها في الأردن: ماذا كشفت آخر مكالمة؟
ماذا عن ردود الفعل الشعبية؟
أثار قرار إلغاء الأضحية جدلًا واسعًا بين المواطنين المغاربة، حيث انقسمت الآراء حوله.
البعض اعتبره خطوة ضرورية تخفف الأعباء الاقتصادية عن الأسر، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار والجفاف المستمر.
في المقابل، رأى آخرون أن القرار يمس جوهر عيد الأضحى، إذ تعد الأضحية جزءًا أساسيًا من الطقوس الدينية والاجتماعية.
هذا التباين في وجهات النظر يعكس مدى ارتباط المغاربة بعاداتهم وتقاليدهم الدينية والاجتماعية.

لا تفوّت قراءة: تعمير بدون تهجير: ملامح المقترح المصري لإعمار غزة في فترة من 3 لـ 5 سنوات
وقف ذبح الأضاحي في المغرب: ما الآثار الاقتصادية والاجتماعية؟
إلغاء الأضحية قد يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد المحلي والمجتمع المغربي، سواء إيجابيًا أو سلبيًا.
من ناحية، يخفف القرار الأعباء المالية عن العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
لكن في المقابل، قد يؤدي انخفاض الطلب على اللحوم إلى تراجع مؤقت في نشاط قطاع تجارة اللحوم والماشية.
ورغم ذلك، يُنظر إلى القرار كخطوة استثنائية تهدف إلى استقرار الأسواق وحماية المستهلكين من التقلبات السعرية الحادة.
لا تفوّت قراءة: كيف سقط سفاح المعمورة؟ من محامي يدافع عن الحقوق لقاتل متسلسل على خطى ريا وسكينة
ما يجب أن ندركه من خلال هذه الأزمة
إلغاء الأضحية في المغرب هذا العام يعكس التحديات المناخية والاقتصادية التي تواجه البلاد، مما يجعله قرارًا استثنائيًا.
ورغم الجدل المثار حوله، إلا أن الهدف الأساسي هو تخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين وحماية الثروة الحيوانية.
يتماشى القرار مع سوابق تاريخية اتخذها المغرب في أوقات الأزمات، ما يؤكد الحاجة إلى حلول متوازنة لمصلحة الجميع.