لم يتوقف الأنين يوماً، فما زال تاريخ لبنان مع الحروب والغارات الإسرائيلية في الجنوب وقلب بيروت يكتب فصوله بدم الأبرياء المهجرين قسراً.
هذا الوطن الذي استحال ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، يجد نفسه اليوم أمام غارات وحشية تستهدف مئة موقع خلال دقائق معدودة من الجحيم.
بين بوسطة عين الرمانة والغارات الإسرائيلية في 2026، تتشابه صور الدمار، ويبقى اللبناني وحيداً يلملم جراحه تحت وطأة عدوان.
لا تفوّت قراءة: مباريات مصر في كأس العالم 2026.. دليلك لحجز التذاكر والأسعار والمواعيد الرسمية
الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990).. تاريخ لبنان مع الحروب والغارات الإسرائيلية في الجنوب وقلب بيروت

بدأت الحكاية بحافلة عين الرمانة التي فجرت صراعاً طائفياً وإقليمياً مريراً، ليدخل لبنان في نفق مظلم استمر خمسة عشر عاماً من القتال.
تداخلت الأجندات الخارجية مع الانقسامات الداخلية، فتحولت شوارع بيروت إلى خطوط تماس تفصل بين الإخوة الأعداء في حرب وصفت بأنها حرب الآخرين.
شهدت هذه المرحلة تدخلات عسكرية كبرى واجتياحات متكررة، حيث كانت القذائف تتساقط فوق الرؤوس.
تعددت القوى المتصارعة على الأرض اللبنانية، من فصائل فلسطينية وميليشيات محلية وجيوش نظامية.
انتهى هذا الفصل الدامي باتفاق الطائف الذي وضع قواعد جديدة للسلطة، لكنه لم يقتلع جذور الأزمة.

لا تفوّت قراءة: مع انطلاق برنامج ذا فويس كيدز 2026.. رحلة مع أجمل الأصوات الذهبية عبر السنوات
الاجتياح الإسرائيلي للبنان “عملية سلامة الجليل” عام 1982

اتخذت إسرائيل من محاولة اغتيال سفيرها ذريعة لغزو شامل، وصولاً إلى حصار العاصمة بيروت في عملية أطلقت عليها اسم عملية سلامة الجليل.
كان الهدف المعلن هو تدمير البنية التحتية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لكن الثمن الأكبر دفعه المدنيون اللبنانيون تحت نيران القصف الجوي والبحري العنيف.
استمر الحصار أشهراً طويلة، ليوثق بمرارة تاريخ لبنان مع الحروب والغارات الإسرائيلية في الجنوب وقلب بيروت .
تركت تلك الحرب ندوباً غائرة في الذاكرة الوطنية، وأكدت أن لبنان سيبقى الساحة المفضلة لتصفية الصراعات الكبرى.
لا تفوّت قراءة: أماكن تقدم خدمة الدليفري بعد الساعة 9 مساء.. دليلك لأفضل المطاعم والكافيهات في القاهرة
حرب تموز 2006 “حرب الـ 33 يوماً” ضد لبنان

في صيف 2006، اشتعلت الجبهة مجدداً عقب عملية أسر جنود، لتبدأ إسرائيل عدواناً شاملاً استهدف الجسور والمطارات والمباني السكنية المأهولة.
استمرت الحرب ثلاثة وثلاثين يوماً، قاوم خلالها اللبنانيون آلة القتل بصلابة، بينما كانت القذائف الذكية تحول الضاحية الجنوبية إلى ركام من الاسمنت.
عجزت القوات الغازية عن تحقيق أهدافها العسكرية في الميدان، واصطدمت دبابات الميركافا في وادي الحجير بمقاومة شرسة أذهلت العالم والقادة العسكريين الصهاينة.
توقف القتال بصدور القرار الدولي رقم ألف وسبعمئة وواحد، ليعود النازحون إلى قراهم المدمرة، حاملين رايات الصمود فوق أنقاض.
أثبتت هذه المواجهة أن القوة العسكرية الغاشمة لا يمكنها كسر إرادة الشعوب، لكنها خلفت وراءها خسائر هائلة.

لا تفوّت قراءة: فاشون بلوجرز عربيات عليكِ متابعتهن.. استوحي إطلالتك اليومية من أبرز مدونات الموضة
من “تصفية الحساب” 1993 إلى “السهام الشمالية” 2024

استهدفت عملية تصفية الحساب عام ألف وتسعمئة وثلاثة وتسعين قرى الجنوب، تلتها عناقيد الغضب التي شهدت مجزرة قانا المروعة بحق المدنيين العزل.
تجدد الصراع عام ألفين وثلاثة وعشرين دعماً لغزة، ليتصاعد لاحقاً بعد تفجيرات أجهزة الاتصال اللاسلكية واغتيال القادة في قلب العاصمة بيروت.
أطلقت إسرائيل عملية السهام الشمالية، مكثفة غاراتها الجوية وهجومها البري، مما أسفر عن استشهاد الآلاف ونزوح مليون لبناني بعيداً عن ديارهم.
تسببت هذه المواجهات بدمار هائل في البنية التحتية، وأدت لمقتل الأمين العام للحزب حسن نصر الله في غارة عنيفة هزت الضاحية الجنوبية.

لا تفوّت قراءة: أشهر مطربي الراب في السعودية: كيف أصبحوا صوت الشارع والجيل الجديد؟
عدوان 2026 “عملية زئير الأسد” ومئة غارة في عشر دقائق

نصل اليوم لعام ألفين وستة وعشرين مع عملية زئير الأسد، التي سجلت ذروة التصعيد بشن مئة غارة خلال عشر دقائق.
إنها مأساة جديدة تضاف إلى السجل، وتثبت أن تاريخ لبنان مع الحروب والغارات الإسرائيلية في الجنوب وقلب بيروت لا يزال مستمراً.
يسقط مئات القتلى والجرحى في لحظات خاطفة، وتتحول المستشفيات إلى ساحات طوارئ عاجزة عن استيعاب حجم المأساة.

تتلاشى المعايير الإنسانية وقوانين الحرب أمام كثافة النيران، ويقف المجتمع الدولي متفرجاً كعادته، بينما يحترق لبنان بنيران الحقد والعدوان الصهيوني الغاشم جداً.
لم يعد الكلمات تكفي لوصف حجم الوجع، فالأرض تهتز تحت أقدام اللبنانيين الذين لم ينعموا بسلام حقيقي منذ عقود طويلة من الزمن.

لا تفوّت قراءة: أفضل أفلام السينما الإيرانية.. بينها أعمال حازت على الأوسكار
استمرار المأساة وبحث لبنان عن الخلاص

يبقى السؤال معلقاً فوق جبال الأرز: متى يتوقف هذا المسلسل الدامي؟ وكيف يمكن لهذا الوطن الصغير أن يتحمل كل هذه الويلات المتلاحقة؟
رغم مئة غارة في عشر دقائق، يصر اللبناني على البقاء، متمسكاً بتراب أرضه، متحدياً الموت الذي يلاحقه من السماء.
إن قدر لبنان أن يواجه العواصف بصدر عارٍ، لكن الصمود وحده لا يكفي دون استراتيجية وطنية تحمي السيادة.
يستحق هذا الشعب حياة آمنة بعيدة عن تاريخ لبنان مع الحروب والغارات الإسرائيلية في الجنوب وقلب بيروت الذي أرهق الأجيال.


