في عالمٍ باتت فيه الشهرة تُقاس بعدد مرات ظهور الوجه وتفاصيل الحياة اليومية على الشاشات، اختار فنان مصري شاب أن يكسر القواعد ويطلُ من خلف ستار الغموض.
فبمجرد ظهور القناع الصوفي الأبيض، يتبادر إلى أذهان الملايين سؤال واحد: من هو الفنان تووليت؟
ذلك الشاب الذي لم تمنعه جدران غرفته الضيقة من أن يصبح حديث الصحافة العالمية، محققاً طفرة رقمية جعلت من ألحانه “تريند” عابراً للقارات.
لا تفوت قراءة: دليلك في يناير 2026: 8 أفلام ومسلسلات مصرية جديدة لا تفوت مشاهدتها
القناع الأبيض ورمزية الحرية الشخصية

يرتدي تووليت قناعاً صوفياً أبيض صنعته جدة صديقه يدوياً، حيث يعتبره رمزاً للحرية التي تسمح للجمهور بتخيل قصصهم الخاصة من خلال ألحانه.
وبناءً على ذلك، يشبه الفنان تجربته بشخصية “بيتر باركر” الذي يعيش حياته الطبيعية بعيداً عن الأضواء، بمجرد أن يخلع قناعه بعد انتهاء الحفل.
يعتبر قناعه المصنوع يدوياً بمثابة بدلة بطل خارق تمنحه طاقة العرض، تماماً مثل المصارعين المكسيكيين.
“القناع يجعلني شخصية مختلفة تماماً، وبمجرد خلعه لا يعرفني أحد؛ إنه أمر يستحق كل هذا العناء حقاً”.
لا تفوت قراءة: إطلالات الفساتين المنقوشة: كيف أصبحت سر أناقة الأميرة رجوة؟
الانطلاقة والنجاح العالمي المذهل

بدأت مسيرة تووليت الفنية بشكل مستقل تماماً من داخل غرفته، ومع ذلك فقد حققت أغانيه انتشاراً هائلاً على منصات الاستماع العالمية بسرعة فائقة.
ارتفعت نسب استماع أغانيه بأكثر من ثمانية عشر ألفاً في المائة، مما مكنه من دخول قوائم الأغاني الأكثر تداولاً عالمياً.
لا تفوت قراءة: أغنية “فصلة” لفليبراتشي: كيف اجتاح الهيب هوب البحريني بوليوود؟
رحلة التعلم برعاية “لي جي سي” و”علي الناصر”
بدأ تووليت مسيرته قبل عامين في غرفته وحيداً، حيث تعلم أصول التوزيع والكتابة من الفنان “لي جي سي”.
يدين الفنان بالفضل لرفيق دربه “علي الناصر” الذي تعلم منه فنون التلحين وشاركه في صناعة أجمل أغانيه الموسيقية.
يشعر تولايت بفخر شديد تجاه هؤلاء الزملاء، معتبراً أن دعمهم كان حجر الأساس في تحوله من هاوٍ لمجال النجومية.
“اتعلمت التوزيع والكتابة من فنان كبير بحبه جداً لجي سي، واتعلمت التلحين من حد بحبه أوي وكان معانا النهاردة علي الناصر”.
لا تفوت قراءة: 10 لاعبات عربيات يستحقن المتابعة في 2026.. صنعن الإنجازات في 2025 ويواصلن صنع التاريخ
ألبوم كوكتيل غنائي والابتكار الموسيقي العفوي
أصدر الفنان ألبوم “كوكتيل غنائي” في 2024، والذي جمع فيه بين الروك النفسي، والبوسا نوفا، والفلامنكو، وموسيقى التراب المعاصرة.
ولذلك وصف توليت موسيقاه بأنها “قناة” للمشاعر الصادقة، تشبه محادثات “واتساب” العشوائية التي تعبر عن تقلبات النفس البشرية العفوية جدًا.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه فنان مستقل، حقق نجاحه بشكل عضوي تمامًا، دون الاعتماد على شركات إنتاج كبرى أو ميزانيات تسويقية ضخمة.
لا تفوت قراءة: أغنية “فصلة” لفليبراتشي: كيف اجتاح الهيب هوب البحريني بوليوود؟
التأثر بالهوية المصرية وإرث عمرو دياب
يرتبط اسم تووليت دائماً بأسطورة البوب العربي عمرو دياب، نتيجة لدمجه بين الألحان المتوسطية الكلاسيكية وبين الإيقاعات الحديثة التي تجذب الجيل الحالي.
لذلك هدف الفنان إلى تقديم الهوية المصرية للعالم بشكل طبيعي، مؤكداً أن النجاح الحقيقي يأتي من الاستمتاع بالفن دون قيود أو تصنع.
لا تفوت قراءة: “صوت جراس عم بترن بعيد” 8 أغاني عربية لعيد الميلاد لا تفوت في موسم الاحتفالات!
تطور الإنتاج الموسيقي من “مجهول” إلى “الحب جاني”

انطلقت نجاحات تولايت المتتالية بإصدار ألبوم “كوكتيل غنائي”، ثم ألحقه بأعمال مميزة مثل “قسم الشكاوي” وألبوم “نارين” وصولاً إلى “الحب جاني”.
“أنا لسه نفس الطفل اللي كان في الأوضة لوحده، مكنتش متخيل إن هيبقى فيه عشرين ألف واحد معانا النهاردة بيسمع صوتي”.
نوستالجيا التسعينات وروح المغامرة
استلهم تووليت إيقاع أغنية “الحب جاني” من أشرطة الكاسيت القديمة، أثناء رحلة بالسيارة عبر طرق القاهرة المتربة بصحبة فرقته الموسيقية.
يحرص الفنان على تسريب مقاطع من أغانيه في الحفلات، لإشعال حماس الجماهير وقياس مدى تفاعلهم مع ألحانه الجديدة.
“لم نملك بلوتوث بالسيارة فاستمعنا لكاسيت قديم من التسعينات، فذهبنا للاستوديو وصنعنا الأغنية ورقصنا طوال اليوم على إيقاعها”.
لا تفوت قراءة: كيف أشعل تريند “إيدي كمان باظت” الريمكس المصري لأغنية Jealousy؟
تووليت.. الفنان الأكثر صعودًا

فاز تووليت بلقب الفنان الأكثر صعودًا في حفل جوائز بيلبورد عربية للموسيقى لعام 2024 بعد أن حققت أغانيه مراكز متقدمة.
أشاد موقع الجوائز العالمي Grammy Awards، ونشر الموقع حوارًا مع تووليت بعنوان.. “تعرف على نجم البوب الصاعد الذي نقل الثقافة المصرية للعالم”.
كما أعلن مؤدي الراب في 2025 عن قبول ترشحه لحفل توزيع الجوائز جرامي، بأربع جوائز.
كشف القناع: محمد خفاجي هو تووليت؟

في 2024 كشفت نقابة المهن الموسيقية عن هوية “تووليت” الحقيقية، وذلك حينما تقدم الفنان ببياناته الرسمية للحصول على تصاريح الغناء اللازمة لإقامة حفلاته.
اتضح أن الشاب هو محمد خفاجي، خريج الجامعة الألمانية بالقاهرة، والذي استطاع بذكاء شديد دمج دراسته لإدارة الأعمال مع موهبته الفنية الفريدة.
بداياته الفنية كعازف جيتار علاوة على ذلك، بدأ خفاجي مسيرته كعازف جيتار في فرقة “Under Age”، حيث اشتهر بتقديم معزوفات منفردة أضفت لمسة كلاسيكية على أغاني الراب.
التحدي الموسيقي والنجاح المزدوج وبناءً عليه، نجح محمد في تحدي تقاليد الهيب هوب العربي، فجمع بين غموض الشخصية المقنعة وبين الاحترافية الموسيقية.

